الدستور التعاقدي.. الفكرة والعمل!


أسوأ ما يمكن حدوثه، أن نختلف نحن أبناء الأرض الواحدة.. في فكرة ما، فـ نتهم كل من لا يوافقنا الرأي بالخيانة أو العمالة أو النفاق أو التملق. هل هذا حقاً وقت التخوين أو التثمين أو الإقصاء؟ وهل الفكرة مهما تعددت جوانبها واختلفت أوجهها، هي “قرآن” وجب اللامساس بها؟ أو “فتنة” يُنصح بعدم الاقتراب منها؟.

الاعتصامات والمظاهرات التي بدأت في 2011 من المسيرة الخضراء1 في 17 يناير، ثم الخضراء2 في 18 فبراير، فتلاها بعد ذلك اعتصامات ومظاهرات في عدد من الولايات العمانية (صحار، صور، صلالة)، قامت جميعها من اجل فكرة الإصلاح والتعديل للأوضاع الاقتصادية والسياسية والتعليمية، وإيجاد الحلول العاجلة للعاطلين عن العمل والمتغيرات الأخرى كالغلاء.

فلماذا الآن “الدستور التعاقدي”؟

بداية، أُوّضح أنني أحد الموقعين على الدستور التعاقدي، ولن أسحب توقيعي لا قولا ولا عملا، بل أفتخر أنني أحد الموقعين والمؤيدين لهذه الفكرة الجميلة. وأننا كدولة بلغت من عمرها الـ40، حان وقت نضوجها وارتقاءها. وحان للشعب المباشرة في تفعيل القوانين التي تحميه من غدر المسؤول والسلطات. وحان للشعب أن يختار فكرة التعايش التي تتناسب ووعيه وثقافته ومعرفته.

لكنّنا خرجنا وتظاهرنا وغضبنا واعتصمنا، من أجل تجاوزات وحقوق ومطالب.. لم يكن الدستور “التعاقدي” أحدها، ولم يكن العمانين بجملتهم، ممّن حضر في المسيرة الخضراء أو الاعتصامات يعلم عن “التعاقدي” ولم يكن من ضمن مطالبهم. فكيف نزجّ بمطلب صغير في شروطه، عظيم في فكرته، وسط هذه المطالب؟ ولماذا نتحدث باسم الشعب في ساحة “الشعب” أمام مجلس الشورى، أو في دوار الكرة الأرضية أو دوار الميناء في صحار، أو في صلالة أو صور، ونقول أننا نمثل هؤلاء، وهم يطلبون الدستور التعاقدي، في حين أنهم لا يفقهون منه لا جملة ولا تفصيلا. والدليل قيام أصدقاءنا وأعزاءنا الذين أقدرهم كثيرا وأحبهم كثيرا وهم: ناصر البدري وسعيد الهاشمي وبسمة الكيومي وطيبة المعولي وباسمة الراجحي وأحمد الشيزاوي، برحلات إلى صحار وصور وصلالة لشرح فكرة الدستور التعاقدي للمعتصمين.

أصدقائي.. يحزّ في نفسي كثيرا أنني أنا من يكتب هذه الكلمات، ويعتصرني الألم حقا، لكن لم يكن باليد حيلة، ما دمتم لا تسمعون. أين أنتم قبل حركة المسيرات والاحتجاجات؟؟ لماذا لم تقوموا من قبل بنشر ثقافة الدستور على الملأ؟ لماذا لم تُقيموا ندواتكم ومحاضراتكم للعامة كي يفهموا ويُحدّدوا مواقفهم منها؟ ولماذا هذا الوقت بالذات؟ الوقت الذي ينتظر في المواطن العادي جدا نٌصرتكم له ولمطالبه، وينتظر منكم الوطن أمنه وأمانه.

أقول.. أنتم أصدقائي الذين أُحب,, والذين أفتخر بمعزتي ومعرفتي بهم ولهم.. واالذين أقدّر لهم تجربتهم الإصلاحية.. والذين سيشرفني أن أقف خلفهم غدا أو بعد غد.. يدا واحدة وصفا واحدا.. من أجل تطبيق الدستور التعاقدي.. ونشر ثقافته بين الناس، وتعزيز مفهومه في المجتمع. ولكن ليس الآن؟

دعوا الناس تتظاهر لمطالبها، وتعتصم من أجل تحقيقها؟ ولا تفرضوا عليهم رأيا ولا فكرة، فأفكارهم جاهزة ومطالبهم واضحة وغاياتهم ممكنة.. فلماذا نعترض طريق غاياتهم بغير وسائلهم، ولماذا نقفز أمامهم لاختطاف مبادرتهم؟؟

أكرر.. أنا مع الدستور التعاقديّ.. وأدعوا إليه، ولكن ليس الآن..ليس في هذا الوقت ولا في هذا الزمان، ولا ساحة الشعب من أمام مجلس الشورى مكانه.

 

Advertisements

3 thoughts on “الدستور التعاقدي.. الفكرة والعمل!

  1. ليس الان اذن متى ؟
    بالفعل سيدي الشعب لايعرف معنى الدستور التعاقدي كمصطلح لكنه يعي تماما ماذا يعني على الارض او بالواقع
    الشعوب هي الشعوب لافرق بين شعب وشعب العماني بالنهاية عربي معاناته هي نفس المعاناة
    التي يعاني منها المصري والبحريني والمغربي وهي الفساد ووللخلاص من هذا الفساد لابد لشعب ان يراقب ثرواته وينفقها بأرادته هذا باختصار
    انا متأكد الكل مجمع على هذه الفكرة من مسندم الى ظفار الاختلاف هنا في الطريقة لا أكثر والمسمى أيا كان دستوري تعاقدي ديمقراطي المهم انا كعماني لابد من اشراكي في ثروات بلادي وفي سياستها سواء الداخلية او الخارجية
    وانا متأكد ان الدول التي سبقتنا في هذا النوع من الدساتير لم تكن شعوبها تعرف ماذا يعني دستور تعاقدي !!!
    لكن هي النخبة التي تقود والشعوب من وراءها وبلدنا لاتنقصه نخب ولاشعب يؤمن بهذه النخب .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s