جلالتكم..اظفروا بشعبكم: عن المسيرة الخضراء… حقوق مطالب أمنيات


لم تكن مزحة تلك الدعوة التي دعت الشباب لتجمع ومسيرة، ولم تكن مزحة تلك العزيمة التي أبداها بعض الشباب، في الخروج في مظاهرة سلمية جدا.. عادية جدا.. بسيطة جدا.. تماما كما الإنسان العمانيّ.. لم تتعدى مطالبها “الرواتب ، الوظائف، الغلاء”. فهل في هذا عيب؟؟

سمعت عن المظاهرة، ولم أهتمَ! خاصة أنني لم أقرأ عنها ولم أجد أي خبر عنها من قبل أصدقائي.. ولكن التحذيرات والتهويلات هي التي شدّتني، فهل يُعقل أن تظهر كل تلك التحذيرات لتمنع الناس عن الخروج إلى المظاهرة بحجة أن هذا ليس من طباع الشعب العماني الأصيل.. ولا أن هذا ما يستحقه جلالته بعد 40 عاما من البناء والتطوير.

ولكن، إن كان هذا ليس من طباع المجتمع العماني كما ادعى البعض، فهل من طباع المجتمع، صرف الملايين وربما المليارات على احتفالات لا ثمرة يُرجى منها ولا نتيجة، وتتجاهل الحكومة بكل برود، مطالب المواطن في زيادة الرواتب وتخفيف عبئ المعيشة عنه؟ تماما مثلما حدث بعد ذلك مع مطالبات المعلم، الذين استكثروا عليه اضرابه واعتصامه والمطالبة بحقوقه.. وقال بعضهم، أنه جريمة كبرى حينما يخون المعلم الأمانة، ويُضيّع على الطلبة وقت دراستهم وعلمهم،

أفما كانت الأشهر الخمسة أو الستة أو السبعة، التي قضاها الطلبة في التدريب لـ الاعداد لاحتفالات الدولة بعيدها الـ40، مضيعة للوقت والجهد والمال والعلم؟ أم أن وبانية النظام وأزلامه يرون بعين واحدة؟.؟

المسيرة الخضراء الثانية.. أتمنى أن لا تكون مجرد مسيرة، ولا يهمني سلميتها من عنفها، بقدر ما يهمني تحقيق أهدافها، وأن يسمع أبناء هذه الأرض جميعهم رسالتها.. المسيرة الخضراء الثانية يجب أن تطال خُضرتها تراب هذا الوطن، وأن يمرّ نسيمها وهواءها عبر أزقته وحواريه ومنازله. فالشعوب لا تقوم لها قائمة إلا بالحرية، ولا يُحسب لها أو عليها إلا بالحرية.. ولا يذكرها التاريخ في سطوره و كتبه ومدوّناته إلا بالحرية. الشعوب التي لا تطالب بأبسط الحقوق، هي شعوب زائدة على الحياة… وأمنها وأمانها مجرد وهم وزيف،، فهل قرأتم عن شعوب عاشت بعيدة عن كل شيء.. لم تطالب لا بحقوقها ولم ترد عنها المظالم.. أنها عاشت وازدهرت ونمت واستمرت؟؟؟ لا طبعا، هذه الشعوب هي مزحة لا أكثر.

لماذا الآن إذاً؟

الآن.. لأن الشباب يعي تماما ما تعنيه كلمة “حقوق”، الآن لأن الذي سيدفع ثمن المستقبل الباهت الفاشل الرمزي هم شباب اليوم.. الآن، لأن هناك من يريد أن يتملك غدنا، ويتملكنا ويتحكم في مصائرنا. وآن الأوان أن نقول : لا وكفى.

الآن.. لأن رياح التغيير لا تنتظر.. وعزيمة التغيير لا تستقر.. وكرامة الشعوب وحريتها لا مساومة عليها ولا وقت لها.. الآن، لأننا اليوم يدا واحدة وفكرة واحدة.

المسيرة الخضراء مجرد صوت.. لا نريد منها التخريب ولا التدمير.. بل لفت نظر.. وأننا كشعب.. لسنا هو الشعب نفسه قبل 10 سنوات..أو 20 عاما، وأننا في وفاءنا وإخلاصنا لوطننا، لا يعني أن نصمت عن حقوقنا ومطالبنا، وأن من حق الوطن علينا أن يعلم، ان عظمته من عظمة أبناءه، وقوّته من قوّتهم، واستمراره يكمن في الصف الواحد.

جلالتكم.. هلاّ ظفرتم بشعبكم..؟

جلالتكم.. هل لكم أن تسمعونا ولو مرة؟ وأن تستجيبوا لنداءاتنا ولو لمرة؟

جلالتكم.. مالذي ينبغي منّا أن نفعله كي تؤمن أننا؛ جيل نبني لا نُهدم,, شباب واعٍ لا همجيّ،        ومطالبنا حق لا إجرام؟؟؟

المسيرة الخضراء لن تنتهي ولن تتوقف، طالما المطالب ستظل بعيدة عن متناول التنفيذ.. وسيستمر النداء والطلب مهما مرّت الأيّام.. لأننا مؤمنون في حكمة الخالق سبحانه، أن دوام الحال من المحال.

Advertisements

One thought on “جلالتكم..اظفروا بشعبكم: عن المسيرة الخضراء… حقوق مطالب أمنيات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s