هذي الحكومة ضد الشعب.. هذي الحكومة عاجزة!!


لا فرق بين الحكومة والشعب غير المسمّى، فالأولى خُلقت لخدمة الثانية وتسيير أمورها وتنظيمها، بالتالي العمل على تنظيم حاضرها وتأمين مستقبلها، وفق ما يتطلبه ذلك من استقرار سياسي واجتماعي واقتصادي. وذلك يتوجب تمثيل الشعب وفق مجالس ومؤسسات كالبرلمان (الشورى) أو ما شابهه وساواه في الحجم والتكليف والوظيفة. وهذا التمثيل في حقيقته، قائم على فكرة تبادل الأفكار وأخذ المشورات قبل إقرار القرار،أو  حتى الشروع في تنفيذه، حيث من المفترض أن يكونوا ممثلي الشعب على دراية بمطالب شعوبهم، وأخذ الأمور وطرحها على شعوبهم وأخذ الرأي.. هكذا، بطريقة تنظيمية مرتبة مفصلة.

ولكن الذي يحدث، هو عكس ذلك تماما، ففي ظلّ وجود مجلسي الدولة والشورى، إلا أن المواطن آخر من يعلم، وأعضاء المجلسين بعيدين عن المواطن ومطالبه وهمومه، بل الظاهر عياناً، أن مهمة أعضاء المجلسين، النطق والحديث بانجازات النهضة ومآثرها وفضلها. مبتعدين عن الحديث عن المواطن وهمومه، وكأن هذا الوطن خُلق معافى دون مرض دون ألم دون مشاكل!!!

ولعل في قرارت كثيرة، كنظام التقاعد الأخير، والسياسة التعليمة المتبعة على مستوى التعليم العالي، أو التربية والتعليم، والنظام الصحي، والنفطي و و و، كل الأمور التي من شأنها أن تلعب الدور الأبرز في تسيير حياة المجتمع وترسية قوائم الدولة، لو طرحت على مجلس الشورى مثلا، وتم تداولها وفق المعطيات الحياتية التي يرزح المواطن تحت عبئها، لتجنبت الحكومة الكثير من الضرر، الناتج من التذمر والرفض للعديد من قوانينها، إذا ما اعتبرنا أن الحكومة همّها الأول والأخير تخفيف العبئ عن مواطنيها، وإعانتهم على المضيّ في طرق الحياة ومسالكها بآمان.

لكنّ الحكومة تتعمد صمّ الأذن، وتتعمد تجاوز المواطن، والقفز فوق أحواله. فهي الحكم الأول والأخير، وهي صاحبة الكلمة العليا، حتى في تفاصيل حياة المواطن.

أيتها الحكومة الموّقرة.. لماذا لا يتم استشارة الذين تم وكّلهم المواطن للشورى عنه، في أمور عمله ومرتبه وأحواله الشخصيه.. لماذا تحسسونا  أننا لسنا أهلا للنقاش أو القرار، وكأننا عدد اضطرراي لتنفيذ القرارات والتدرب في تطبيقها… فهل في اعتقادكم أننا شعب “للمزاح”؟

أيتها الحكومة الموّقرة.. السياسة التعليمية، نتائجها تعمّ الكل، البلاد والعباد، ووجود طلبة خريجي ثانوية عامة لا يعرفون حتى كتابة أسمائهم بصورة حسنة، هو فشل، وطلبة لا يمكلون من المعلومات الثقافية والتاريخية شيئا هو فشل، وطلبة لا يعرفون عن الغد والمستقبل سوى الاسم.. هو فشل. فكيف تنفردون في سنّ سياسة التعليم دون مشورة أهل التعليم.. وكيف تنفردون في وضع المناهج الدراسية دون استشارة مدرسي المناهج. هل كنتم الأعلون وهم السافلين؟؟؟

أيتها الحكومة.. حينما يطالب المواطن بزيادة الرواتب، فهو لا يشحت، ولا يسألك مالا للترفيه، بل لأن الحياة أطبقت أسوارها عليه، وضاقت عليه بما رحبت. والغلاء سيف نفذ في خصره وبطنه وظهره وعنقه.. وبتر ساعده وبقر بطنه وجدع أنفه.. فهل بعد ذلك من عذر؟؟؟ أم أنّ الغلاء مجرد ديكور تتباهى به الدولة أمام الأمم كي يُقال أن عمان كذا وحقّقت كذا وأنجزت كذا.. في حين أن المواطن يدفع لكم ثمن كل شيء.

أيتها الحكومة، لماذا لم تستكثري على احتفالاتك ومهرجاناتك وفعالياتك ومبانيك الضخمة، ومشاريعك المهولة وخططك الخمسية،المليارات المليارت، واسكثرتها على المواطن؟؟ ولم المواطن يدفع مما يكسب منكم، من أجل أن يؤمن مستقبله بعد ان يقضي من خدمتكم.. هل هكذا يُكافئ الوطن المواطن؟؟

أيتها الحكومة الموّقرة… نعلم أن بك من القيادات من يستحقون أن نرفع لهم القبعة، وبك من الرجال من يستحقون من كلمات الشكر والثناء قصائدا، ولكنّك بعيدة عنّا وعن همومنا، فلماذا مجلس الشورى معطّل؟ هل هي عدم ثقة فيه؟ أم عدم اهتمام برأيه؟ وكل ما نراه هو حوار “الطرشان”.. ازداد الضجيج أم قلّ.

حينما لا تُقدم الحكومة أو لا تستطيع إيقاف غلاء السلع المتنامي… فهي ضدنا. وحينما تتجاهل جشع أصحاب العقار وطمعهم ولا تبادر لوضع قوانين ملزمة خاصة بقيمة الأجار ومواصفاته، فهي تتعامل ضدنا. وحينما يشتكي لها المواطن وينادي أن لا حيلة لا حيلة لا حيلة.. فتولينا ظهرها، وتصمّ آذانها، فهي غير آبهة لنا ولا عندها علم بالمواطن وألم المواطن. حينما الحكومة تبيع على المواطن، النفط الذي يستخرج من وطنه، فهي حكومة همّها نفخ جيوب زبانيتها..

الحكومة أمام مواجهات عدّة، والعصر اختلفت اتجاهاته وسننه وملامحه، ولن تعود عادات القبيلة وتراث المجتمع وتقاليد الماضي قادرة على حصر تطلعات المواطن وحشرها في خندق. الحكومة أمامها فرصة في أن تأخذ بأيدينا، وتستمع لنا، وتشاور شعبها قبل أن تحاور.. مادامت القضية تتعلق بمستقبل دولة وشعب، وطن ومواطن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s