عن مصر والمصريين والإرادة والتغيير والحرية


لا تسألو عن مصر اليوم، فأهلها الذين طالما استهنّا بهم، وتمثّل حضورهم في ذاكرتنا بين كوميديات عادل إمام، وسذاجة الصعايدة، وفساد أهل السياسة والفنّ والاقتصاد، وكل ما تحدثتنا عنهم، تحدثنا عن الشحاذة والرشاوي والذل، اليوم أصبحوا شيئا آخر… فالـ 8 مليون الذين خرجو وتظاهروا وعبّروا عن غضبهم، ذلك لون آخر لمصر.. وعصر جديد.. ذلك شعب يرفض الذلّ والكبت والظلم، شعب صنع تاريخه من بوّابة الرفض، وقدّم لنا دروساً عملية مفيدة للذين أصابهم روماتيزم الحريّة، وفوبيا الكرامة. قدّم لنا درسا لن تنساه ذاكرة شعوب العالم أبدا، حينما خرج للشوارع، لا يحمل سكينا ولا حجرا ولا سيفا ولا مسدسا.. خرج رافعا لافتة تطلب الكرامة وتعيد الهيبة له، وتغيّر نظرة العالم أجمعه إليه.

الشعب المصريّ اليوم، أصبح الرقم الصعب، وأوضح للعالم أجمع، أن التاريخ مهما بلغ عظمته إلا أنه لا يُقيّد الحاضر، ولا يغيّب المستقبل. أثبت لنا جميعا، أن إرادة التغيير حينما تتوفر لها العزيمة تأتي، ومهما كانت العواقب، إلا أن ثمارها لذيذة غالية ثمينة لا تُقدّر بثمن، ولن تجدها إلا حينما تراق الدماء.

الشعب المصريّ حاضر اليوم وبقوّة.. واستعاد مجددا راية قيادة الشعوب، وعاد مجددا لتعليمها،، يقف أمام سبورة الحرية، ويكتب بطباشير الكرامة كلمات وأناشيد عن الصبر والصمود والعزّة والشرف والكرامة والحريّة… شكرا ياشعب مصر.. شكرا يا شعب تونس.. شكرا لأنكم أيقضتمونا من غفلتنا، ولعنتم سباتنا، وطردتم صمتنا.. هكذا فقط يُصنع التاريخ، وهكذا فقط يتحدد المصير..

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s