جلالتكم.. هكذا فقدنا الثقة في حكومتكم!!!


للبداية العظيمة في قيام الدول، أثر إيجابي تتشربه لاحق أيامها، وتطغى صِبغته على ألوانها الحياتية في مختلف مجالاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. ومنذ فجر الـ23 /يوليو/ 1970، وعمان تشهد تطوّرا طال كافة أطيافها وطوائفها، وصعد بمجالاتها العلمية والتنموية صعودا لا بأس به، حيث ساهم في تنمية المواطن وتقديمه كفرد له أهميته على الصعيد العالمي وفق المعطيات والأسباب المحلية التي أهلّته أيّا كان انتماءه القبلي أو الفكري أو المذهبي، لتولّي مناصبا عدّة ذات اهمية عالية في الدولة.

وهكذا هي عادة الدول، أوّلها دعوة، قائمة على لمّ الصف، والنظر في مطالب الشعب وخدمته وتوفير أهم المتطلبات الحياتية التي تُعينه على العيش المحترم، ذلك أنّ في استقرار الشعب استقرار للأمن، وفي استقرار الأمن قيام للدولة القوّية المكينة القريبة من الشعب.ولكن، تنسى الدولة، أو القائمون على مهامّها، أن الشعوب تجدد مستمر، وأجيال متعاقبة، ومن رضي بالقليل في البداية وصمت، يأتي بعده من لا يرضى ولكنه أيضا يصمت، فيعقبه من لا يرضى ومن لا يصمت، ثم من يطالب بما له من حقوق,, ولا تتوقف حركة التجديد والفهم السياسي في الشعوب، حتى تترجم مطالبها وتتم، أو تسعى لتغيير الحال مهما اختلفت النتائج!!!

واليوم، وبعد مرور الـ40 عاما على قيام هذه الدولة، والتي دخلت كنظام وفكرة، فترة نضوجها، إلأ أنّ هناك جوانب قصور كثيرة، تأثيرها السلبيّ له تداعياته المستقبلية، التي لا شكّ ستساهم في إعادة عمان إلى وضع فتنويّ فوضوي عام، وتدخلها ضمن نطاق الدول العربية والآسيوية والأفريقية، الموالية عبر أحزاب لها لقوة كبرى معيّنة، تحفظ لها كرسيّ الحكم، والتحكم في البلاد والعباد. وهذا ما نستعيذ الله من حدوثه، تحت سقف التعايش المشترك والكرامة والحرية، اللواتي عمل جلالته –بارك الله لنا في عمره- في ترسيخها.

فـجلالتكم، إهتزّت ثقتنا في حكومتكم، حينما أصبح الوطن قبل المواطن، وأصبح المواطن أداة لخدمة الوطن ومسؤوليه، وتخليّتم عن المواطن الذي يرزح تحت وطأة غلاء المعيشة، والراتب الضئيل، والديون الكثيرة ومتطلبات الحياة الأكثر، وطمع أصحاب العقار اللا نهاية لجشعهم المتنامي.. فلا دعم حكومتكم وصل لجيب المواطن، ولا دعوات المواطن وصلت إلى باب جلالتكم، فكيف نثق في هذه الحكومة؟؟ التي أسست وأرست دعائم القطاع الخاص، وصرفت له من خزائن الدولة، فمرّة هبات للجامعات والكليات الخاصة، قدرت بـ 17 مليون لكل جامعة، فكم منحة دراسية، وكما علاوة مادية، وكم وظيفة إدارية تحتويها الـ170 مليون ريال، أما كان المواطن أحق من مؤسسات تستنزف جيب المواطن بحجة التعليم، ويدفع لها المواطن الغالي والنفيس مقابل شهادة لربما قد تتعدى حدود الدولة ويعترف بها؟؟؟

جلالتكم.. كيف نثق في حكومتكم، وهي تدّعي توزيع الأراضي على المواطنين بالمجّان، في حين أنها تقتص من المواطن وتشترط دفعه 400 أو 600 ر.ع أومهما كان السعر، فهل يشتري المواطن أرضا هي من حقّه؟؟ وإن كان قد دفع ما دفع، فلماذا يدفع لتوصيل الكهرباء والمياه. هل “دفع” المواطن لمؤسسات حكومتكم فيها حماية وترفيه له؟؟ أم ما هوحلال لأصحاب المعالي والسعادة حرام على المواطن؟؟؟

جلالتكم، تهتزّ الثقة، حينما نجد أن بعض المسؤولين –وربما الأغلبية- يعتلون المناصب الوزارية والإدارية وفق محاصصات قبلية، غائبة عنها الكفاءة المهنية، والخبرة العملية والتحصيل العلمي. والذين تحت يديه يُخططون ويرسمون ويُقدمون ويعملون ويطبقون، فيحصد الجائزة معاليه أو سعادته، وينال التكريم، ويبقى الذي خطّط ورسم ونفّذ مهمشا بعيدا، إلا من بعض الريالات التي ربما يرميها له معاليه يقتات بها الصمت!!  وكما قرأنا من “ويكليس” أنكم تنتقدون لجوء وزراء حكومتكم إليكم في القرارات الصغيرة والكبيرة، فإن كان جلالتكم ينتقد، ونحن ننتقد، فمن يحكُم ويفصُل؟؟

جلالتكم، كيف نثق، وحكومتكم تتجاوز أصوات المصلحين، والمثقفين والمفكرين، وتقدّم عددا من المستندين على تاريخهم المخابرتي والقبلي، وتعلّي من قدرهم، وتبخس من قدر المثقف والمفكر، وتتخلى عنه حكومتكم موّزعا بين الوظائف الأرشيفية، إلا من عرف كيف يمدح وينافق ويتزلف الممؤسسات الرسمية، فيكسب التكريم، وينال الجوائز.. أيا ترى هل هكذا تبنى الثقة مع المثقف؟؟ أم أن دولتكم منزّهة من الخطأ، وأنها تبني المدينة الفاضلة بعيدا عن أهل الفضائل!!!

جلالتكم.. كيف نثق؟؟ وحكومتكم تخلّت عن المعلم، فلا هو من المكرمين الذين وفرت لهم الحصانة، ولا هو من المكافئين الذين أعطتهم حقّهم من المال والحوافز، فتجده مجرد متخبط بين فصل وآخر، محتقر من طالب وغيره، يرى أحلامه تغادره عاما بعد عام، مثلما يفوته قطار العمر وهو مجرد معلّم لا غير. أهكذا تكافئ حكومتكم مربّي أجيالها وصانعو مستقبلها؟؟؟

جلالتكم، اهتزّت ثقتنا، ونحن نرى الشكاوي من هنا وهنا تتزايد وتتنامى، بأدلة ووثائق، على بعض أصحاب المعالي وأصحاب السعادة والمكرمين، ولا تتخذون اتجاههم أيّ تصرف، ولا أنّ حكومتكم تنظر في دعاوي المتظلمين، فمن يعلو من؟ القانون أم أهل القانون؟؟ بل وتكرّمون من استبعدتم وعاقبتم، وتقربونهم وتُرضوهم بالمال والمناصب، أترى، ماذا يتعلم شعبك من هذا؟؟؟

جلالتكم، هل صمتكم إزاء الأوضاع اللاسويّة، هو استهانة بقدر المواطن العماني؟ أم استغلال لطيبته؟ أم تجاهل لمقدار محبته لجلال قدركم؟ وما الذي ينتظره جلالتكم، ثورة شبيهة بغضب شعب تونس؟ أم ذل ونفاق وانبطاح كالذي يرزح الشعب المصريّ تحت وطأته؟

اليوم تجرأ شعبك الصامت، بمسيرة خضراء.. وغدا صفراء,, فهل تنتظرونها حمراء حتى تلتفتون لنا؟ هل تنتظرونها بلون الدم حتى تستمعوا لصوتنا؟ أم أن خزائن الدولة فقيرة على شعبها، غنيّة لأصحاب المعالي والمناصب؟ أصدقت المقولة :دولة غنيّة وشعب فقير؟؟؟

جلالتكم..لأننا نحبكم نكتب إليكم، ولأننا مؤمنون بدولتكم الوليدة التي كبرت على غير ما ربيتموها عليه، واكتسبت عادات غير التي لقمتموها لها، فمتى تعود تلك الفتاة إلى رشدها، ومتى يحتويها قائدها هي وأبناءها بحكمته.

 

Advertisements

4 thoughts on “جلالتكم.. هكذا فقدنا الثقة في حكومتكم!!!

  1. سيدي نبهان
    قلت فأوجزت فصدقت
    طرحت من التساؤلات ما كان يدور في خلدي وما لم يكن
    وقلت في هذا الموضوع ما يرضي و ما يصل إلى أبعد من الرضى
    أنت من القلة القليلة التي تفتقر إليها هذه البلاد المليئة بالعقول المعلبة التي تظن أن قوانين الدولة منزهة من الخطأ وأنها دستور سماوي يجب اتباعه
    ولكن بداية النار شرارة علَّ هذا الشعب يفقه يوما حقوقه
    فاذهب بنا إلى جانب الوادي لعلك تأتينا بخبر أو جذوة من النار
    يا سيدي لم أكن أنوي الكتابة ولكن صادفت فيك بعضا مني وبعض ما يعتلج في نفسي فأحببت أن أقول لك ما لم أقله منذ زمن

    ولقد كتبت قصيدة بدأتها
    مضحكة بلادنا
    مبكية بلادنا
    غريبة الأطوارْ
    تمتصنا تأكلنا تلقي بنا
    عظما رميما باليا إن حاول الوقوف في دقيقة ينهار
    غريبة بلادنا
    لا ليلها ليل ولا نهارها نهار
    شهر مضى
    عام مضى
    لم تسقط الأمطار
    لم تحمل الرياح بشراها لنا
    فالدار ذات الدار
    لا زادها زاد ولا مالكها حاول سد الغار
    واضحة غامضة قاسية ناعمة
    تحفها الأسرار
    قوالب من ذهب والمحتوى غبار

    هذا أول مقطع منها ولم يدفعني شيء إلى الكتابة إلا ما دفعك يا سيدي
    أحببت المرور فمررت فاعذرني

    ولك الود كله

  2. السلام عليكم يا نبهان الحنشي عن فشار الزايد والصعاله لا تسوي مضاهرات ولا بي حر صوك لين متخلص وبعدين بيشلوك في جونيه جابل عمرك ولا بتكفخ مرتاح كم سنه عايش براتب وبيت وسياره بعد ما تشبع احسلك اقعد في بيتكم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s