حركة التدوين في عمان (7): يوميات إنسان عماني جدا: الشرارة التي أطلقت نار التدوين



مدوّنة “يوميات إنسان عماني جدا “: http://www.muawiyah.com/

هل التدوين عملية “حرق” فكري أو ثقافي؟

وهل المدوّن متسبب رئيسي في إشعال حرائق فكر” اجتماعية ثقافية سياسية” ربما تُخمد؟

ما يحدث لمدوّنين من دول عربية أخرى مثل مصر والمغرب وتونس سابقا، من ملاحقة وتحقيق ومراقبة وقرصنة، منبّه هزّاز ومزعج للتطور اللافت للنشر الإلكتروني، وكيف أنّ الصحافة الإلكترونية البسيطة جدا بعيدة عن التزلفات والضوابط الدعائية والرقابة النشرية. هذا ما تؤكده لنا طريقة التعامل الرسمي والمخابراتي اتجاه النشر الإلكتروني من ريبة وتهديد ووعيد، وقرصنة. ولربما، حالة كـ “ويكيليس” هي أكبر دليل على هذا، ونحن نلاحظ مدى ابتعاد وسائل الإعلام المقروء والمسموع والمشاهد مؤخرا عن التغطية التي تعودناها للفضائح الويكليسية. فهل هذا يمثل بداية لتحكّم رسمي في اتجاه تكميم فاه النشر الإلكتروني.

وهنا في عمان، وعلى المستوى المحلي، نجد أن حركة التدوين المتسارعة النموّ، تأخذ حيزا لا بأس به في السيطرة على مساحة النشر، في حالة الجمود الصحفي أو الكسل أو ربما التجنب، الذي تمارسه الصحافة المحلية اتجاه الكثير من أحداث الشأن الداخلي.وتخليها عن تبني الأقلام الجريئة التي فعّلت المقال بطريقة غيّرت خارطة كتّاب الأعمدة، وسحبت البساط من تحت كتّاب الأعمدة التقليدية في الصحف المحلية، فأصبح الجمع يتناقل في البريد الإلكتروني ويعيد تدوير مقالات لكتّاب يعتمدون النشر الإلكتروني، لما في مقالاتهم من جرأة غير معهودة، وحقائق تتجاوز صلاحيات الصحف والمجلات الورقية.

يوميات إنسان عماني جدا، هي المدوّنة الشرارة، التي عملت على إشعال نار التدوين في عمان، صحيح أنها ليست الأولى كتجربة وكممارسة، ولكنّ إنشاءها في بداية 2009، وطريقة النشر التي اتبعها معاوية خلقت نوعا من الربكة للمؤسسة الرسمية، وجذبا للمتابعين والمدوّنين، مما حفّز الكثير من الكتّاب وأشباه الكتّاب والهواة إلى إنشاء المدوّنات، أو تفعيل مدوّناتهم الميتة.

فكيف فعلها معاوية؟

وما الذي كان خافيا علينا ليلفت نظرنا إليه؟

معاوية، اتبع الصحافة التقليدية الحقيقية، بطريقة الكترونية في تتبع الوجه القبيح للمجتمع والمؤسسة الرسمية، وثق وصوّر ونشر، ولم يعتمد ظاهرة الفقاعات الخبرية. لذلك فرض وجوده على الساحة الإلكترونية، لا لجمالية الحرف الأدبي، ولا استعراضا للصور الشخصية، ولا تحايلا من أجل التواجد في أي ركن أو أية زاوية، بل طعم الحقيقة المغاير الذي لسعتنا مرارته عبر سطور “يوميات إنسان عماني جدا”، وشكل الحقيقة الذي صدمتنا مدى بشاعة تمثاله وتمثيله. لذلك أتت المدوّنة.. عبارة عن احتراق لا دخان لناره.. أثر الحدث الذي لا دليل على وقوعه، كحال أيّ مجتمع يرفض جلد الذات,, ويعتبر في كل تصحيح لخطأ يحتويه، أو أي علاج لمشكلة ألمّت به محاولة لقلب الطاولة، ونبذ الأعراف، والتمرّد على سلطان القبيلة، وتخريب لخيمة العادات.

معاوية الروّاحي وجّه قلمه بجرأة لم تتكرر في أقلام أيّدته وأخرى عارضته، وسواء دفع الثمن غاليا او رخيصا، إلا أنه رسم خطاً تحررياً تمرديا يستحق الوقوف على أهم ملامحه. التي تحدّد في:

الكلمة الحرّة، الخارجة على نظام الرقيب.

الاستناد على الوقائع الموّثقة بالصور والمستندات، لا مجرد الإشاعات والاتهام.

عدم الإتكاء على جدار أيّ مؤسسة، أهلية أو رسمية، في التدوّين.

يوميات إنسان عماني جدا، مدوّنة أخذت طابع السخرية والفكاهة في عمومها، والنقد اللاذع والقاسي في مقالاتها. وتنوّع طرحها بين الأدب والسياسة والتوثيق والنقد. ولها في كل هذه المجالات حضورا مختلفا عن غيرها من المدوّنات، واكتسبت أهميتها من خلال ثقة المتلقي والقارئ لها، استنادا على على وقائع ووثائق ومستندات، سعت إلى كشف الحقيقة وحدها، بعيدا عن المصلحة الموّجهة، أو الضرب تحت الحزام.

التدوّين في عمان أصبح جزءً من حركة تتحرر صحفيّ وكتابي، لربما تسهم أو تعمل على تحديد مصير الصحافة التقليدية في السنوات القليلة المقبلة، في ظل توسّع الاعتماد على المصدر الإلكتروني لتحصيل المعلومة، ومتابعة الأخبار والنشرات .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s