لماذا من تونس؟؟؟


تونس الخضراء.. قلبت الموازين رأسا على عقب، تونس تحوّلت من دولة رجل إلى دولة شعب، وغيّرت مفاهيم الشعوب العربية الصامتة الخاضعة الخانعة.. فلماذا يحدث كلّ هذا في تونس؟

هذا السقوط الرئاسي فيه نهوض شعبيّ، وموت بن عزيزي أحيى الأمة التونسية بكافة أطيافها وكياناتها، فكيف يحدث ذلك في أرض عربية وبلاد عربية، حيث عُرف عن العرب الصمت حيال قضاياهم، والجُبن في المطالبة بحقوقهم.. فكيف أوضاعكم يا عرب؟؟

الدول العربية فور خروج بن علي، منها من أسقط الضرائب، ومنها من أوقفها، ومنها من صرف  مكافآت، ومنها من زاد العلاوات، وُشكلت لجان تحقيق ومراقبة.. بل الكويت فاجأت الكل بالـ4 مليارات تلمكافئة للعرب، والتموين المجاني للغذاء!! كلّ هذا يدلّ عل شيء، أنّ الشعب التونسيّ هو جرس المنبّه الذي أيقظ بعض الحكّام العرب، وأرغمهم على مماطلة الشعب ونفاقه ولو قليلا، فإن لم يفعل الحكّام ذلك، توّجه المستشارين والوزراء وخاصة الخاصة بالنصح إلى تقديم “كبسولات” تزيد من صمت الشعب إزاء أخطاء الأنظمة وسفاهتها ولؤمها. خاصةً وأن سقوط النظام لحقه سقوط عددا من الوزراء والمستشارين والتجّار ورجال الأمن.

شكرا للشعب التونسيّ، الذي علّمنا يقينا أن الظلم مهما قويت شوكته، وعظمت هيئته، وازدادت رقعته، فطريقه السقوط تحت أقدام الكرامة التي لا تموت، مهما طال صمتها، وغُيّبت ملامحها. شكرا للشعب التونسيّ أنه ملئ خزّانات المكاتب العربية بثقافة كريمة عزيزة.. في وقت اعتقدنا فيه أن حتى الشعر والقصة والمقال، أدبٌ خُلق للتغني بأصحاب المناصب والمعالي والسموّ والجلالة.

شكرا للشعب التونسي، الذي حاك للأجساد العربية أزياءً أكثر عرياً من الذل.. واستطاع أن يثبت، أن الظلم ظلمات,, مهما طال ليله لا بد من فجر يعقبه، وأن انتظار الفرج دون التقدم خطوة هو اتكال العاجز الذي لا يدرك الفصل بين الحلم والواقع، وأن تغيير الحال لا يحتاج إلى معجزات إلهية، ولا إلى مؤامرات خارجية، ولا إلى قِوادة دولية، يكفي أن تقول “لا” بيدك قبل فمك.

محمد بو عزيزي، ناره أضاءت عقولا كثيرة، وعربة طماطمه التي صودرت، أطعمت بطونا عديدة، وقطرات دمه التي سالت، روَت ظمأ غفلة الهبّة حتى استيقظت. بو عزيزي، أحيا بروحه التي فاضت إلى بارءها أرواحا كانت ميّتةً وهي حيّة، وأنار بظلمة قبره؛ قبر أحياء تونس.. لتعود تونس خضراءً كما كانت.

لماذا من تونس، وليس من أيّ دولة عربية أخرى؟

لأن الاعتراف بالخطأ هي الخطوة الأولى لعلاجه، ورفضه ونبذه هي الطريقة الأمثل لاستبداله. فماذا تنتظر شعوبا استخدمتها قيادتها متاريساً لحروبهم الخاصة؟ وماذا تنتظر شعوبا، نهب قادتها أموالهم وحقوقهم، وهتكوا أعراضهم؟ فهل كان الصمت حلّ قضية، وهل كانت الشكوى لمن لا يستجيب أغلقت بابا لطالما صفقت به الريح؟

لله دركم ياعرب، أتنتظرون مخلصا لمآسيكم؟ أم تنتظرون قدراً ينهي كل  معاناتكم؟ متى تأخذون بيدكم همّة تغيير ما لا يعجبكم، وتنتصرون لحقوقكم؟ متى تُدركون أن شمس الغد تأتي بسواعدكم لا بالتمني؟ أم أن قدر العرب الإنشغال بالفتن المذهبية، والمحاصصة القبلية، والنعرات الطائفية؟؟؟

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s