حركة التدوين في عمان (6): أكثر من حياة : لا تتركوا الكتاب وحيدا.



مدوّنة “أكثر من حياة”: http://morethan1life.blogspot.com/

التدوين ليس مجرّد يوميات مدهشة/مملة لفرد ما، أراد أن يبعث لنا بفضوله أو سأمه عبر صفحة إلكترونية، وليست مجرد تهريج عبث كتابيّ ممل، يملأ فضولنا في المطالعة ونهمنا الدائم بمادة ساذجة، تخرج منها بتخمة وضغط وتدهور قرائي جزئي. التدوين، أصبح اليوم صناعة ومهارة وامتهان، ومن اعتقد أن التدوين مجرد دفتر يوميات أو مذكرات “للخربشة” أو “التكوتب”، فلربما سيجد مدوّنته ضمن خانة “الرداءة” مهما علت نسبة زوّارها، ولن تتخطى تصنيف “الهزالة” مهما ازدحمت بالمواضيع.

أما حركة التدوين العمانية، فقد بدأت فعلا تسجل حضورا نوعيا في مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية، مدعمةً بجودة المضمون، وعدم التكرار واللعب على وتر الصوّر المنسوخة، أو الأجساد المغرية.. تدوين لأجل التدوين.. تدوين لأجل الكتابة.. تدوين لتفعيل الحراك الثقافي الذي بدأ يُسحب من تحت أقدام المثقفين العمانيين.. تدوّين لأجل إعادة تعريف مفهوم التلاقح الفكري.

أكثر من حياة، مسرح ثقافيّ معدة فصوله بنوع من المهنية المخلصة، والوفية للعمل الثقافي الجيّد، والمهتمة في تقديم مواد أدبية دسمة لا مملة ولا ساذجة ولا رديئة. مع ضمان متابعة آخر المستجدات المحلية والعربية والدولية للأدب. من إصدارات ومسابقات ومتابعات.

المدوّنة أتت في ديباجتها بمدى أهمية ترابط الأجيال الحياتية “قرائيا” عبر صورة معبّرة تتمثل في طفل وشيخ.. ثم قدمت شعارا آخر بعنوان :القراءة حياة. وأعتقد، أن أحمد المعيني وزوان السبتي، قدّما لنا صورة مكتملة ورائعة، وفريقا منسجما في تقديم القراءة للقراء. فهناك وصلة مباشرة لصفحة الـ facebook، لصفحة بنفس عنوان المدوّنة. وابتكار فكرة “ماذا تقرأ الآن؟” والتي تهدف إلى تفعيل التواصل بين زوّار المدوّنة حول قراءاتهم، وتدوين أسماء الكتب مهما تنوّع جنسها. مرورا بخانة “اقتباساتكم” والتي عمد الموقع من خلالها إلى خلق صلة ربط بين زوّار المدوّنة وكتابة ما يجول في أذهانهم، أو السؤال عن أي كتاب يودوّن الحصول عليه وغيرها من الأفكار الجميلة التي تتضمن هذه الخانة.

فما الجديد؟

المدوّنة مختلفة عمّا كتبت سابقا عن المدوّنات، والمجهود المتواصل من قبل أحمد و زوان في إثراء الوسط الثقافي العام بكل هذا الكم الرائع من المعلومات والأخبار والتفاعل، هو إرادة صادقة غير مبيّتة النوايا لتثمين العمل الثقافي وزيادة المنسوب الأدبي، دون البحث عن فائدة ماديّة أو شهرة ثقافية أو احتلال منصب رسمي في أحد الجمعيات أو المؤسسات المعنية بالعمل الثقافي.

المدوّنة، هي تفاعل جادّ.. تنبه القارئ بأنه ليس وحيدا.. وأنّ الكتاب لن يكون وحيدا. مدوّنة عبارة عن عصير كتب، ومصبّ معرفة، لا يفوتكم قائمة ترشيح أفضل كتاب أو رواية للبوكر العربية، وبإمكانك الكتابة عن الكتاب الذي قرأت، والشعور الذي خرجت به.. أو قوائم الكتب.. وعناوين دوَر النشر.. ومواقع ثقافية عربية وعالمية..

احترت كثيرا ما الذي أكتبه عن هذه المدوّنة.. وخفت من الإسهاب فيما لا يفهم معناه، أو الخروج بمقال لا صلة بينه وبين المدوّنة.. ذلك أن المدوّنة خارجة عن المألوف، تحمل في طيّاتها مساحة جديدة وفكرة جديدة للتفاعل الثقافي، وطريقة مثيرة للاستمتاع بكل كتاب نقرأه.. نثرثر تفاصيله، ونناقش أحداثه. شكرا لـ أحمد وزوان على إثراءنا بجوّ تفاعلي ثقافي أدبي فكري مميز.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s