جلالتكم.. مللنا بعض وزراءك وأداء حكومتك.


في بداية المقال، لا بد من الإشارة إلى أن الدولة في عصر جلالة السلطان قابوس، شهدت تغييرا جذريا في كل النواحي الحيوية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي صنعت دولة حديثة يُشار إليها بالبنان.وأن هذا المقال، في مضمونه انتقاد لبعض هذه النواحي المهمة جدا ، والتي سلبياتها إن لم يتم الحسم في تلافي الخطأ والأداء فيها، سيتسبب في شلل مؤسساتي خطير، لا شك أنه سيطيح بمفهوم الدولة العصري، وسينتقص من هيبتها، وسيهدم بنيتها الأساسية التي قامت عليها، وهي الحضارة والتقدم والنمو.

وأن مقالاتي الأخيرة المعنية بأداء الدولة، تم توجيهها باسم جلالته، لإيماني الكامل والعميق، بأن المسؤولية أولا وأخيرا تقع على عاتقه، كما تقع على عاتقنا مسؤولية معالجة الخطأ ورفض الظلم، وفضح هؤلاء المتشدقين والمنتفخة جيوبهم والعاملين على تنمية مصالحهم ومحسوبياتهم باسم الدولة، وأنا ماضِ في طريقي هذا، حتى يسترد الله أمانته منّي.

فـ جلالتكم –بارك الله لنا في عمركم- أصاب بعض المؤسسات الرسمية القائمة على خدمة المواطن أولا والوطن ثانيا بعض العفن ربما، أو شيء من التلكئ. وهنا أكتب ما أكتب لا رغبة في لفت “النظر”، ولا في إثارة الفتن ولا المعمعة ولا القيل والقال، ولكن غيرة على حال بلد وأحوال ناسه لا أكثر من ذلك ولا أقل. فلربما ذلك يكون أضعف الإيمان اتجاهكم.

فكيف لا نتذمر، والدولة صرفت ومازالت، الملايين، بل المليارات، من أجل الاحتفال بميلادكم وميلادها الـ40، وكل عام وأنتم بخير، ولكن، يزعجنا كثيرا أن تُصرف هذا الملايين على الزينة والألعاب والاحتفالات والتجهيزات، ومستشفيات الدولة أبنية حديثة ومتطورة، ومعدات قديمة وأطباء من الدرجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، وأسرّة لا تكفي عدد الحالات الحرجة والعادية، ومستشفيات المناطق البعيدة عن مسقط، مجرد أبنية وكادر بشريّ، خالية إلا من أدوية الصيدليات والإسعافات الأولية. فكيف يتم التوفيق بين هذا وذاك، وأيّهم في رأيكم له الأولوية، إلا إن كان بعض عيونكم أو وزراءكم، يستمرون في تصوير الأمر لكم على أن كل شيء بخير، فنعم، فدولتكم التي أنشأتم، لا تغرق في بحر المشاكل والجهل، ولكن ليس كل شي بخير، فلا كامل إلا وجه الله عزّ جلاله.

كيف لا نتذمّر، ومسؤولي دولتك، يسرحون ويمرحون بسيارت ذات أرقام حكومية، يتجولون في أرض بلادكم الواسعة، بسيارات ليست ملكهم، وبترول مجانيّ، يقضون إجازاتهم بها، ويمتعون أبناءهم بها، ويقضون حاجاتهم الشخصية بها، بل ويتعمدون، نيل احترام الناس والمجتمع من خلالها، حينما يُشار إليه أنه ذو وظيفة نافذة، لماذا؟ لأن السيارة الحكومية الخاصة بالمؤسسة رهن “دوسة” قدمه.وفي ذلك فاليتفكر المتفكر وليعقل أولي الأمر ما بدر منهم.

كيف لا نتذمّر، وهناك من المسؤولين، من تجده يُصرّ على المشروع الفلاني، والتعامل مع الشركة الفلانية، وصرف المبالغ الفلانية المهولة، بحجة كذا وكذا.. وحينما يتأخر انجاز المشروع، وأحيانا حينما يفشل، لا نجد من يحاسب ذلك المسؤول، الذي ترك المشروع من أجل الحث على آخر، ولا نجد من يُحاسب الشركة على التأخير وعدم الانجاز,, ولا نجد صوتا لحكومتكم ولا لعدالتها “المفترضة”. فمن المسؤول هنا يا ترى؟ وهل يُعقل السكوت عن همذا فساد!!!

كيف لا نتذمر، وانتم تقولون أن الناس في بلدكم سواء، في حين أن “الواسطات” التي غلبت القانون قد بلغت من السيل الزبى، وأن بنو جنس معيّن ينعمون برواتب ومعونات وتسهيلات، لأنهم من القبيلة الفلانية، أو لأنهم يقربون للوزير الفلانيّ، ولأنهم بنو قبيلة يقربون لقبيلتكم، وغيرهم على معونة “الضمان الاجتماعي” التي لا يتوانى وزراءك ومسؤوليك في التشدق بها ومعايرة المواطن بمدى اهتمام الدولة ورعايتها.

كيف لا نتذمر، وقد منحتم الحصانة لوزراءكم، فهم فوق القانون إلا من غاب عنهم عفوك، وطردته خارج أسوار نعمتك، فما الفرق بين المواطن والوزير.. مادام المواطن هو أصل الوطن، والوزير في أصله مواطن وليس ملاكا، وأنهم بشر كأي بشر..يأكلون ويشربون.. يغفون ويصحون.. يسهون ويتنبهون.. يقنعون ويطمعون.. يصيبون ويخطأون.. ورغم ذلك..إن أخطأ المواطن العاديّ.. لاحقته الفضائح وحاربه القضاء، وكبلت يديه بالأصفاد وحريته بالقضبان، في حين أخطاء وزراءك مغفور لها، ومحمية من “التسرب” للعامة، وممنوعة من التقسيم والتفصيل والتحليل، فالوزير حاكم صغير.. يتصرف بهواه أو حكمته فيما بين يديه، وأنه ليس موظفا مكلفا من الدولة، بل مكرما مشرفا.. وجزاه الله خيرا أن قبِل بوجوده فوق الكل وفوق القانون، ألا يجب أن يُحاسب أولا المسؤول الذي تجاوز مسؤولياته وتخلى عن ضميره؟؟؟

كيف لا نتذمر.. وإذا أردنا انتقاد أمر ما في الدولة، قيل أننا ننتقد جلالتكم، وإذا ما أنكرنا أمرا قيل بأننا نشكك في حكمتكم، وإذا ما رفضنا أمرا قيل بأننا نتمرد على سلطتكم. فهل انتقاد الخطأ جريمة في حقكم؟ أما آن الآوان لدولة القانون؟ أما آن الأوان لرئيس وزراء ترتأون أنتم كيفية تعيينه أو اختياره، يرفع عنّا تكلفة الانتقاد حين يوجد الخطأ.

كيف لا نتذمر.. ونرى جلالتكم تنعمون بالأوسمة على شخصيات من الدولة، فنتساءل: هل يُكرم المرء على واجبه؟ أم هل يُكافئ على أداءه وظيفته؟ وهل كان التكريم لإنجازٍ حققّه؟ فما هو هذا الإنجاز؟ وماذا عن التقصير والإهمال؟

جلالتكم.. شعبكم الذي راهنتم به عام 1970، ها هو اليوم يقوم واعيا بواجباته، وسائلا لحقوقه، ورافضا إلا وجود النظام والقانون، إيمانا منّا أن دولة حسن النوايا لا تدوم، ودولة المدح والثناء لا تقوم، ودولة شعبها لا يعرف غير هزّ الرأس والتمرير والصمت، هو شعب منافق.. متزلف، وهو خطر على مستقبل الدولة حينما يسهم في تعليم أجياله الصمت عن حقوقهم، وتقديم القبيلة على الدولة والقانون، وتفضيل المذهب على الدين، وتوطين الطائفية على المواطنة.

جلالتكم، شعبكم الذي راهنتم، واقف بقدميه أمام التعديات والصعوبات، ورافضا كل أشكال النفاق والتبجج..

 

Advertisements

One thought on “جلالتكم.. مللنا بعض وزراءك وأداء حكومتك.

  1. نعم اصبحت الامور فى مرحلة موت سريري ولا امل فى اى تغير .
    اخي السلطان الان وصل لمرحله لا يريد اى تغير جوهري ياثر علي استقرار النظام الحاكم ويضغط عليه فى ادارة البلد وذلك لظروف السن كما اعتقد . . . اذن ايش الحل

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s