مصر حسني مبارك… وشعب البتاع!!


مصر اليوم، ليست هي التي قال فيها حافظ إبراهيم: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت… وليست هي مصر شوقي ولا الرافعي الذي قال يوما: إن لم تزد على الحياة شيئا، فأنت زائد عليها. وليست مصر غنائيات وبكائيات أحمد شوقي، ولا مصر فكر عباس العقّاد.. ولا مصر النحاس باشا ولا عبدالناصر ولا عرابي ولا زغلول ولا مصطفى كامل ولا طلعت حرب و و و.. مصر اليوم امرأة عجوز هرمه تحاول أن تصلح بالمكياج ما أفسده الدهر، وأهلها أكثر هرما منها، يتسولون شبابهم وحياتهم من الفهلوة والـ “بتاع” والـ “كدة”. الرشاوي فيها زكاة، واللصوصية فهلوة، والخداع مهارة. فهل هي هذه مصر التي علّمتنا الحرف قراءة ورسما؟؟؟ وهل حقا هذه مصر التي علمتنا أبجديات الكرامة والعروبة؟؟

في مصر.. الناس لا يمشون إلا في الشوارع، والأرصفة مهجورة كمواقف للسيارات ومعارض للمحلات والمطاعم.. في مصر تكثر “الزبالة” في كل الحواري والطرقات والشوارع والأزقة، كأنه رمزٌ لمدينة غارقة في نسيانها.. أو عنوان لمدينة مجهولة المعالم.

في مصر، القانون لا يحمي أصحاب الحقّ، بل أصحاب السلطة، وأهل المال هم الأعلون مهما عظم جرمهم، والصوّاب ما اتبعته الأغلبية، لا ما اتضح صحته. في مصر، لا وجود للهواء النظيف، ولا للمكان النظيف، ولا للهدوء. ممتلئة مطاعمها وشوارعها ومساكنها وحدائقها بدخان السجائر، وكأنه قهوة صبرٍ أو تحلية. ويملأ سمائها الغبار دون أن تعرف مصدره أو نهايته.

في مصر، الوقت شيء آخر.. فالدقيقة ساعة… والعشر دقائق ساعتين، و 24 ساعة مجرد 10 ساعات فقط. ولا يعتذر منك المرء إذا تأخر، ولا يعتذر إن لم يحضر. فكيف يا مصر اختلفت فيك الموازين، وتغيرت الرؤى.. كيف يا مصر تركت القافلة تمضي وارتضيت بدور المتفرج؟ كيف يا مصر أصبحت رهينة لأصحاب الكروش والمناصب والتجّار والقوّادين؟ وكيف أصحاب الفكر مجرد أرقام لا ضرورة لحصرها أو جمعها أو فهمها، وصاحبات الصدور البضّة والخصور النحيفة والسيقان الناعمة والشفاه اللامعة عنوانك وإسمك ولحنك وصوتك.. ؟؟

ماذا فعلت بـ مصرك يا سيدي الرئيس، ماذا فعلت بمصرك في عصرك، وكيف حوّلت شعب العلوم والمعرفة والمفهومية والكرامة، إلى شعب البتاع والكده والمصلحه، ولماذا انتشرت الرشاوي بين الكبير والصغير، ولماذا الشحاذّون يملأون الطرقات والشوارع، وكيف تنتشر في الأرصفة أجساد من لا مأوى لأحلامهم، ولا وطن لنعاسهم.

ماذا فعلت بشعبك يا مبارك؟ شعبك الذي استأمنك على ماله وصحته وراحته، شعبك الذي دفن أحلامه من أجل أن يزرع فيك يومه وغده، دون أن يخسر أمسه. شعبك الذي أصبح مرهونا بلقمة عيشه، فالحلال ما زاد من انتفاخ جيبه، والحرام ما أبعده عن ذلك، أما خشيت ربّك في ما استخلفك؟

مصر اليوم.. غارقة في ذهولها.. وفي تخلّفها. مصر اليوم، ما عاد بينها وبين الحضارة صلة، ولا عاد بينها وبين أمجاد النحاس وناصر أيّ شبه. ضاعت هُويتها، وكثرت زلاّتها. ولأن مصر في غفوتها غارقه، فكيف ننتظر من أمتنا العربية نهوضا وعمودها الفقريّ عاجزٌ عن أداء مهامه الوظيفية!!! ومتى يأتي الفجر ومصر ماسكة بالليل بيديها ورجليها تأبى أن تدعه يمضي!!

ماذا فعلت بأهلك يا حسني مبارك.. ماذا فعلت بالعباد والبلاد؟؟

مصر التي كان ناسها لهم طبيعتهم وشكلهم وصورتهم.. التي كان ناسها يحترمون الطير والشجر،، الطين والحجر.. أصبحوا مجرد أرقام لا عدد لها، ولا حصر لكثافتها.. ناسها الغارقين في المفاهيم الخطأ.. والسلوك الخطأ.. والمبادئ الخطأ.. كيف يا سيدي الرئيس.. كيف يا مبارك، حوّلت شعبك الذي أثر في العالم وعلمه وأثاره.. إلى شعب يتأثر بأي شيء ويأخذ من غيره كل شيء.. ولا يجيد شيء…!!!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s