حركة التدوين في عمان (5): مدوّنة “زاوية”، لـ فاطمة الشيدية: الابداع لغة الجمال.



مدوّنة “زاوية”:http://zawyh.maktoobblog.com/

تكريم المثقف، بحسب اعتقادي لأحد أمرين، أولهما: للمنجز الأدبي والكتابي المتراكم الذي حقّقه هذا المثقف، من مؤلفات ومشاركات وجوائز. أما الآخر: مدى المساهمة الفعالة لهذا المثقف في الوسط الثقافي، وفق التخطيط للفعاليات وتنظيمها، وتقديم الأفكار الجديدة. وكاتبة كـ فاطمة الشيدية، أحد الجنود الخفية التي تعمل بجدّ في تطوير العمل الثقافي، ولها مؤلفات شعرية وروائية، كما تتمتع برصيد ثقافي جيد على مدى السنوات الـ 15 الأخيرة.

أما مدوّنة “زاوية” والتي ربما تحمل أقصر اسم للمدوّنات العمانية، إلا أنها أوسعها مادةً، وأكثرها تنوعا، وأشملها. المدوّنة، قدمت مثالا للعمل الصحفي بوجهه الجديد، ورغم أن المدوّنة لم تأتي كغيرها من المدوّنات، عبارة عن مقالات ونصوص تخصّ صاحب المدوّنة نفسه، إلا أنها أتت كالمجلة الثقافية والفنية، لما احتوته من مقالات ونصوص لكتّاب محليين وعرب، والمتابعة للأنشظة الأدبية والمحلية تغطيتها، ومتابعة الصحف المحلية والعربية، واقتناء أروع ما تنشره وإضافته للمدوّنة.

فما هو الشكل الحقيقي للمدوّنة؟ وما هي الوظيفة الحقيقية لها؟

زاوية ليست موقعا تابعا لجريدة أو مؤسسة، بل هو مجهود فرد، حاول احتواء الفعاليات الثقافية المتنوعة، وتقديمها كوجبة ثقافية دسمة للمتابعين والمهتمين بالشأن الثقافي، ولعل الهدوء الذي تعمل فاطمة تحت سمائه، ميزة العمل الثقافي المبدع، فما الذي نحتاجه كمدوّنين، كي يؤمن الرأي الرسمي والعام، بمدى أهمية النشر الإلكتروني وثقل عمل المدوّنين له أثره الإيجابي على ميزان النشاط الثقافي. ومتى يلتفت الشارع الثقافي والنخبة الثقافية لتجارب أشباههم، ورصد نجاحها والاحتفال بوجودها بيننا، أم أننا وجب علينا انتظار اندثار التجربة لنقف على أطلالها معزّين، ونكتب على جدران نسيانها الرثاء!!!

المدوّنة قريبة جدا من الكاتب والفنان، الرجل والمرأة والطفل، الكتاب والسينما والمسرح، اليوميات والسرديات والنثريات، وتصنيفاتها الـ24، إنما هي محاولة “جبارة” من الكاتبة صاحبة المدوّنة لاحتواء جميع المناشط الثقافية وأغلب الألوان الثقافية فنيةً كانت أو أدبية، وكأنها تقول “الإبداع لا جنس له”، وأن المبدع الفنان التشكيلي والشاعر والروائي والقاص والممثل والمسرحيّ والمدوّن والصحفيّ والمثرثر، هو معنىً آخر للجمال، وصورة أقرب له.

فكيف يجد شخصا كل هذا الوقت لملاحقة كلّ هذه التفاصيل، وتسجيلها أو نسخها ثم إعادة نشرها، كيف يجد شخصا كل هذا الوقت، ليفتح لنا قلبه على اهتمامته الواسعة، من الألف إلى الياء، على الحياة والفرح والحزن، وعلى النور والظلام، كيف يجد شخصا كل هذا الوقت، رفْض الاصطفاف خلف طوابير الحياة اليومية من عمل وكسل، ومباريات كرة واقتصاديات متقلبة، ليفتح لنا نافذة فكر وأدب وفن، وكأنه يعدّ لنا حلبة لرقص “السالسا” على أنغام شغف لا يُوقفها التجاهل.

“زاوية” ليست مجرد نافذة ثقافية فكرية أدبية كما رافق عنوان المدوّنة، بل هي احتفاء حقيقي بالابداع وحده. “زاوية” تربية للرأي على احترام الرأي، وتعليم للزوايا على الالتقاء.. وتشارك للأراء، وتشابك للمشاعر، وتواصل لمدن تفصلها موانئ وتربطها موانئ.

شكرا فاطمة أنك قدمت لنا تجربة فذّة ونادرة وخاصّة.. شكرا أنّك فتحت لنا شرفات الإبداع، ونوافذ الجمال لنطل من خلالها على عوالم عدّة.. نمشي في حواريها، ونجري في شوارعها، ونزرع أراضيها وردا.

“زاوية” هي الصحافة بلون مختلف.. وشكلها الجديد.. الذي آن الآوان أن نركب قطارها، ونتعلّم كيف نكرّرها ونكتبها ونصوّرها.. حتى ننشر لغة الإبداع بيننا.


Advertisements

4 thoughts on “حركة التدوين في عمان (5): مدوّنة “زاوية”، لـ فاطمة الشيدية: الابداع لغة الجمال.

  1. نبهان

    ألف شكر أيها النبيل لجمال روحك وقلمك

    فخورة جدا بما كتبت عن زاوية
    تحياتي الممتدة

    فاطمة الشيدي

    • فاطمة.. رصد الإبداع لا شكر له.. أفرحن مرورك هنا كثيرا
      دمتي متألقة كما عهدناك
      مودتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s