حركة التدوين في عمان (4):حرية بثمن الخبز.. عمق المعرفة واتساع الاطّلاع


مدوّنة حرية بثمن الخبز: http://ayshaalsaifi.blogspot.com/

عائشة السيفي، اسم طالما ملأ الساحة الثقافية في عمان بحضور جميل وأنيق ومهذّب، تجدها شاعرة رائعة بلون السماء وطعم العذوبة في قصائدها، وبسيطة وجريئة ولا متكررة في مقالاتها. صنعت لنفسها قلما ومساحة رغم صغرها. تجد حرفها ممتلئا بالحياة والناس والحب والجمال.

وفي مدوّنتها، كأنك في زيارة لبيتها، أو كأنها تبيح لك بمكنونات صدرها، مدوّنة مؤثثة بها، وبأفكارها، وبأصدقاءها، وبآرائها.

فما الجديد الذي حملته صفحات المدوّنة؟ وما المختلف نشرا وأدبا وفكرا، عن غير القصائد السيفية؟

المدوّنة، التي أقبلت بها عائشة كمنصّة إلكترونية لموّادها الأدبية، التي عادة ما يتنوّع نشرها في مختلف الصحف المحلية، وكذلك المقالات الممنوعة من النشر. فما هو الجديد الذي من الممكن التحدث عنه هنا؟

عائشة ذات حسّ جميل اتجاه قضايا المجتمع المحلية، كالفقر والبطالة والتسوّل وغير ذلك، وأثبتت أن كونها مثقفة وكاتبة، إلا أن ذلك لا يعني أنها بعيدة عن مشاكل المجتمع المتنامية دون حل، وأنها ليست كبقية الكاتبات اللواتي لا يتوانن في الاهتمام بنشر صورهّن في كامل زينتهن، مع قصائدهن أو قصصهن، بل صفة “لمثقف” عادة ما تترافق مع التعايش في مختلف الأوضاع الاجتماعية والإنسانية. وأنّ ضريبة “الانفتاح” الفكري وتوسع المفهوم الثقافي للحضارة والحياة والمجتمع، لا بدّ ينتمي إلى منبت المرء الاجتماعي والثقافي.

فما الجديد هنا؟

الجديد؛ أن كاتبةً كعائشة، كالغيم، تمرّ على بحار وأنهار الحياة ومعرفتها، ثم تنهمره غيثا من خلال مدوّنتها، لها ذاكرة ممتلئة بالشخوص والأماكن والتفاصيل الدقيقة الجذّابة، حينما تكتب عن المجتمع، وتنتقد لتبني لا لتعيّر أو تهدّم أو تقلل من قيمة الموضوع المنتقد، ويا لحظّها المواضيع التي تنال الثناء منها. لذلك مدوّنتها عبارة عن مؤسسة ثقافية، لا مجرد يوميات أو شكليات.

قراءة “حرية بثمن الخبز”  كأكل الفاكهة، قراءة توفّر لك عافية ثقافية وروحية غير متوقعة، وتؤثث أقبيتك الفكرية بالعديد من المعلومات، بل وتساهم أحيانا بالخروج بأفكار جديدة، وتغيّر في أحيان أخرى نظرتك لأشياء معينة، حتى المعتقدات!! لذلك، استغرقني الوقت، لأتدارك القديم لألحقه بالجديد، ووجدت أن المدوّنة حاضرة في يوميات المجتمع العماني بامتياز، وسابرة أغواره بكل ود وتفهم، وكذلك عارضة للعديد من التجارب الخاصة والعامة، والعديد من الأفكار المستمدة من خلفيات ثقافية أو فنيّة أو سياسية.

حرية بثمن الخبز، تسمية أتت للتسهيل أم للتهويل؟ لا أدري، فلربما عنت من جهة، أن الحرية أصبحت تُباع وتُشترى كأي شيء آخر، أو ربما قصدت، أن الخبز كالحرية، لا يُباع ولا يشترى، أو ربما ليس الاثنين أبدا، وهو ما أرجح كفّته.

اليوميات وما احتوته من مذكرات ومواقف وأحداث، والأراء حول سلوك معيّن أو عادة ما، والمذكّرات التي تتناول فيها عائشة سيرة طفولتها ونشوءها الحاليّ، غيرها من القصائد الشعرية، عناوين ثقافية ليست بالهيّنة، بل قيمة ثقافية تُدرك قيمتها حقا في زمن لا قمية للثقافة فيه، وتقدّر مكانته في زمن لا مكانة للمثقفين فيه. وأتمنى من كل يقرأ هذا المقال، زيارة مدوّنة “حرية بثمن الخبز”، والإطلاع على تفاصيل الإبداع حينما يتمثل في كيان شخص جميل وبسيط لكن ليس بالعادي ولا التقليدي والمتكرر: عائشة السيفي.

 

Advertisements

2 thoughts on “حركة التدوين في عمان (4):حرية بثمن الخبز.. عمق المعرفة واتساع الاطّلاع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s