حركة التدوين في عمان (3):ليت لي جناح… التمرّد بحثا عن الحقيقة. جريدة الزمن 22/11/2010


مدوّنة ليت لي جناح : http://omani1970.blogspot.com/

لـ عمّار المعمري، حضور متميّز في ساحة التدوين العمانية، ولقلمه حدّة تقطع الصلب، ولرأيه وفكره تحلّيق خارج السرب تماما، فهو كاتب لا يخشى على حرفه لومة لائم، ولا يسجن أفكاره خشية الرقيب، يتنوّع في مواضيعه ويتفرّد، ودائما ما يكون له شرف السبق “الصحفي” في نقل الخبر، هذا السبق الذي عادة ما يكون حالة لا تكرر، لغيابها عن الصحافة المحلية التقليدية، وابتعاد الأغلبية عن الكتابة فيها لعدم توافر المعلومة والمصدر، وربما تجنبا لتداعيات الضرر اللاحق الذي عادة ما يؤثر على كاتب الموضوع.

مدوّنة “ليت لي جناح” تمرّد لافت على سير حركة “التدوين” العمانية، وندرة المواضيع وخطورتها التي تتضمنها، لا شكّ أنه “صداع” للمؤسسة الرسمية بمختلف أنواعها، والأسلوب “الصحفي” الذي عادة ما يتبعه عمّار، من تسريب وثائق وأخبار من مصادر أكيدة داخلية، يجعلك تقف احتراما وتقديرا للجهد المبذول في تحصيل المعلومة، وللمهنية المتبعة في ترصّد وتقصي الخبر.

ربما، قد لا نلتفت للمدوّنة التي تعتمد “الخبر الفلتة” دون توضيح المصدر، وربما قد نهمّش المدونات التي تقدم الخبر صحيحا، ولكن بأسلوب ركيك، يهتم بالنشر لا أكثر ولا أقل. لكن أن تظهر مدوّنة، تتقصى وتتأكد، وتحوز على وثائق واستمارات وصوّر، هو أمر آخر تماما، يدفع بنا مرغمين أو راغبين، لتثبيت المدوّنة في قائمة “المفضلة”، أو حتى كصفحة رئيسية للأخبار السرية والغير مرغوب في نشرها.

فهل “ليت لي جناح” إنقلاب “خطير” للمثقفين الإلكترونيين؟ وهل هي تمثّل حالة فردية، أم توجّه جماعيّ؟ وما الهدف من وجود هكذا مدوّنة، لا تُجيد إلى جذب المشاكل، رغم صدقيتها الغالبة؟

كما يقول عمّار، أن التدوين، هو أهم حركة إعلامية بديلة، في ظل هذا الخنق الصحفي الرسمي والخاص. كما أنه مؤمن تماما، أن التدوين في الأخير هو أمر شخصيّ، مهما كان نوع الاستغلال وحجمه لهذه المساحة.

وكما يتضح لنا من تعليق عمّار نفسه، يبدو أنه مدوّن، بعيد تماما عن الحسابات الخاصة، والأجندة الخاصة، وبعيد تماما عن نظرية “خالف تُعرف”، وبعيد تماما عن نظرية “الفوضى الخلاّقة”، وأنه لا يهتم إلا بالتدوين فقط، وحقيقة الخبر لا غير. وأن الجرأة التي تسبغ معظم مواضيعه، منبعها الحقيقي تصميم الكاتب المدوّن، على البحث عن الحقيقة التي عادة ما يتم تجاهلها، والخفايا التي يتم مداراتها، والأسرار التي من الواجب أنها عموميات لكل مواطن، لذلك نشط في كتابته، ونشط أكثر في تحرّيه، وعمل جاهدا على أن يخلق لنفسه نمطا خاصا، وتوجها خاصا، تكوّن على أثره العديد من المدوّنات العمانية الجديدة، التي تحاكي مدوّنة “ليت لي جناح” الجرأة نفسها، ولكن ليس المهنية والحقيقة نفسها!

استمرار مدوّنة عمّار المعمري “ليت لي جناح” لأكثر من عامين (أنشأت في يونيو 2008)، هو إنجاز في حدّ ذاته، طالما أن الكاتب تعرّض لملاحقة قضائية سابقا بسبب التدوين، ولا زال يتعرض لمضايقات واتهامات شعبية أهلية، بعدم الوطنية وخدمة أجندة خارجية!!! كما نلاحظ من خلال الردود في المنتديات الإلكترونية.

في مقالي الأسبق، والخاص بمدوّنة “مسقط عامرة بالأقنعة” كنت قد سميّت المدونة بمدونة “الصحافة الشعبية”، في حين، أنك تحتار أمام مدوّنة “ليت لي جناح”، هل تسميّها بمدونة “الحرية” أم “التمرّد” أم “تحليق خارج السرب/الصمت”؟

والأرجح، أن “ليت لي جناح” هي مدوّنة للحقيقة، مدوّنة لإزالة الـ “غبار” وفضح “العفن” الإداري، مدوّنة الأبواب الموصدة، والنوافذ المغلقة، والحقيقة المهرّبة!


Advertisements

2 Replies to “حركة التدوين في عمان (3):ليت لي جناح… التمرّد بحثا عن الحقيقة. جريدة الزمن 22/11/2010”

  1. من متابعي المدونة .. عمار المعمري تميز عن غيره واعتقد يأتي وراء هذا التميز تخصصه الذي يدرسه فهو ملم بكل الجوانب القانونية وحينما تكون ملما بكل ذلك فلن تخشى شيئا لانك ستقوم بما يسمح به القانون

  2. وضحى.. كم يسعدني وضوحك هنا سيدتي..
    عمّار يستحق التقدير،، مهما اختلفنا أو اتفقنا معه..
    مودتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s