الإمامة تعود إلى عمان من جديد، لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا بها.


في عمان، يكثر الحديث هذه الأيّام، ويتم تداول المشكلة الأخيرة، التي حدثت في “القفز” للتاريح الهجري، بعد التخلّص من آخر عناقيد ذي القعدة “29” وتحوّله بقدرة قادر إلى “غرّة” ذي الحجة، معيدا للأذهان القفزة التاريخية قبل سنوات قريبة والتخلّص من يومين (2) من ذي الحجة، كما حدث بعد ذلك من تخلّص من أحد أيّام رمضان، مما حدا إلى تناقل رسائل نصيّة قصيرة، تفيد أنه قد صدر تنويها من مكتب الخليلي تُفيد أنّه ســ”يصوم” اليوم المنقضي (بعيدا عن الوقوف على حقيقة أو مصدر الرسالة النصيّة).

ما بين هذا وذاك، لم يخفى على البعض أو الأغلبية، ظهور تيّار غاضب اتجاه تصرف الحكومة “اللامبرر” في إلغاء الأيّام الهجرية، والحنين لدولة لا تنصاع لأية ضغوط خارجية، لا بحجة الوحدة ولا تحت أي من مبررات اليوم الواحد الإسلامي وما شابه ذلك.

وما لامسته مع بعض الشباب اليوم، الحنين لدولة الأباضية، والبكاء على أطلالها، إيمانا منهم، أنه لو قُدّر لهذه الدولة الاستمرار، لما كان الحال على ماهو عليه اليوم.

هو الأمر نفسه كان قد حدث مع عدد من مشايخ “المذهب السنّي” حينما قرّروا التضامن مع السعودية في عيدها، والمجاهرة بذلك هنا في عُمان، أي الرغبة في الاحتفال بأول أيام العيد تماشيا مع السعودية، الأمر الذي أثبت يقينا، أن السُلطة المذهبية كالقبلية، ما زالت تبسط سلطتها فوق “منطق” الدولة، والعيش المشترك.

التنظيم السنيّ (1994)، والتنظيم الأباضيّ (2006)، جعلنا ندرك ان هناك خللا ما في الإدارة السياسية الداخلية، وخلية التجسس الأخيرة، فضح لنا مدى هشاشة العلاقات الخارجية بين الدول العربية نفسها والخليجية خاصة، مع الذكر لوجود خلية تجسس شبيهه، كانت قد ظهرت في الستينيات في السعودية، عرفت بـ”حركة الضباط الأحرار”، وكان أحد أعضائها أوقائدها الأمير طلال بن عبدالعزيز، وكانت عبارة عن عين لـ جمال عبدالناصر اتجاه التصرفات العبثية وقتها لـ “سعود بن عبدالعزيز” قبل أن ينقلب عليه سلميا أخيه فيصل، بمساندة من أخوته.

ولكن الوضع في عمان اليوم، يختلف عن الأمس القريب في السعودية، سياسيا ودينيا، فما سرّ هذا التوتر الأمنيّ المفاجئ الذي يحدث اليوم في عمان؟ ولماذا المظلة “الدينية” هي محرك أساسي لهذا التوتر. أو هي المؤثر الأوّل على اتجاه هذا التوتر، خاصة إذا أضفنا التوترات الأخيرة التي حدثت في عيد الأضحى، والتي عمل كلاً من الأخوة المدوّنين عمار المعمري ومعاوية الرواحي على نقل أخبارها أولا بأول عبر مدونتيهما والمنتديات.

الإمامة، تستفز باسم الدين مشاعر العامة، وتختبر مشاعرهم اتجاهها، لربما يكون الوضع مختلف والمسميات اختلفت، وما عاد اليوم هناك ما يعرف بـ “الإمامة” في عمان. ولكن أن يكون سبب التوتر الأمني الأخير من أهل “العِمّة البيضاء”، يقضي بنا للتأكد يقينا من تحرّك سري يجري في الخفاء، ينطلق إشارته وفقا على ردة فعل الشارع العماني، مع العلم، أن هناك مجموعة من العمانيين أشهروا صيامهم أول أيام العيد، ومنهم من امتنع عن الصلاة ومنهم من منع “ذبح” الأضاحي، والقليل اختفى بحجة “الحج” ومنهم من ذهب فعلا للحج بعدما اقتص تذكرة ودارى رفضه وغضبه بعيدا عن هنا.

فهل عمان مقبلة من جديد على هزّة أمنية؟ وهل دولة “الإمامة” عادت بثوب جديد، محاولة أن تستميل الشارع العماني إليها باسم الدين، مستغلة الثغرات الحكومية في تصرفاتها اللامحسوبة فيما يتعلق بالهوية الدينية للبلد اولا والمذهبية ثانيا؟

لا نريد دولة “الملالي” اليوم، فالبتأكيد أن توجهاتها بعيدة عن توجهاتنا، وتطلعاتنا تفوق كثيرا تطلعاتها، وإجازة الخمور والبارات وشواطئ شبه “العراة” في عُمان، ما كان يوما سببا لنتخلى عن نظام لنلجئ إلى دولة “الإمامة”، خاصة في ظل تجربة سابقة قامت على “القبلية” و “الرجعية” والانغلاق، أكمل مسيرتها السلطان سعيد بن تيمور، بعد أن حكم على عمان بغلق أبوابها ونوافذها عن العالم الخارجي.

ما وصلت إليه عمان اليوم، إنجاز يجب المضي فيه قدما لا الوقوف عنده، وعودة وصاية “أهل العِّمة” على قرارات الدولة وشؤون أهاليها، فيه مفسدة للسياسة المحلية.

ولكن من ناحية أخرى، وجود عددا من أهل السياسة في المناصب الرسمية الكبرى والوسطى والصغرى، هو أمر فيه تجاهل كبير لمصلحة البلد الكبرى، وتوسيد للأمر لغير أهله، مما يدعو لظهور تذمر واستنكار –وهو الحاصل الآن- يقود لردات فعل لا عنفية ولكنها استفزازية –التنظيم الأباضي 2006- والتمرد على توقيت عيد الأضحي كما حدث مؤخرا، والأمران كلاهما يقودان لخلق تيّار فكري، تختلط فيه الهوية الدينية والثورية، من أجل خلق اتجاه فعلي لدى الناس بالرغبة في تغيير الحكومة أو الحاكم.

صدور أيّ عفو من قبل “جلالته” على أعضاء خلية التجسس التابعة لأحد دول الجوار، هو محرّض لأصحاب القلوب الضعيفة لارتكاب أخطاء أخرى، وما حدث في عيد الأضحي، يبدو أنه أحد الأمور المدروسة العواقب، بما أن السند “القبلي” يوفّر وجود قناة وصل وتواصل لجلالته، لإقناعه بـ “العفو”.

انتهى زمن العفو جلالتكم.. وآن وقت القانون، فالاعتراض شيء، والخيانة شيء آخر، والتذمر حالة مرهونة بالقول أو الكتابة، في حين أن الفتنة فعل يؤدي للشقاق والانقسام، وعفوك ما هو إلا صورة من صوَر ضعف الدولة وسقوط هيبتها.. أما نزول العقاب، ففيه رغبة من قبل جلالتكم في حفظ أمن البلد، وسلامة المواطن بعيدا عن التحزبات القبلية والتجمعات الطائفية والمناورات المذهبية. وهذا في مجمله ليس بتحريض بقدر ما هو رغبة لتجاوز هكذا أمور مستقبلا.

 

Advertisements

5 thoughts on “الإمامة تعود إلى عمان من جديد، لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا بها.

  1. في بلادك أيضا يحارب التدين ويريدون الشعب جاهل بدينه لذلك يركز التلفزيون العماني على الرقصات والدان دان وهز الوسط

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s