جلالتكم… احذروا من انقلاب وشيك.


خلية التجسس التابعة للجارة “الامارات” نذير شؤم لمستقبل الدولة والشعب في عمان، كيف لا، والخلية أظهرت لنا حسب ما “تسرّب” من أخبار ومعطيات غير موثّقة رسميا، أن المال كان دافعا أساسيا للعمالة. الأمر الذي يشير إلى إمكانية “تكررّه” مستقبلا. ذلك أن الحركات والخليّات ذات الانتماءات الفكرية والدينية والسياسية، لها حدودها، ونوعية مطالبها معلومة، لذلك؛ فإن إمكانية التصدي لها ومنعها ممكنة، بل أكيدة، إلا “المال”، فهو سيّد لا يتوانى أتباعه من تنفيذ كل الوسائل للوصول إليه، مالم يتم توفيره من الجهة الأخرى المتضررة من عملية التجسس أو غير ذلك!!!

الخلية –وهنا أشدد أوّلا على أهمية صحة المعلومات حولها- شكّلت صفعة قويه على خدّ العلاقات الثنائية بين البلدين، وطريق سيطول مشواره، وحدث سيتكرر وقوعه في خيانة المواطنين لوطنهم. ولعلّ الخطأ الأكبر الذي ارتكبته السياسة الرسمية السريّة، هو تسريب أمر الخلية للشعب، وتكريس تثبيته في ذهن المواطن حول حقيقة حدوثه من خلال واقع الاعتقالات التي حدثت لعدد من الضبّاط المنتمين للأمن الداخلي والمكتب السلطاني وما إلى ذلك.

ذلك أن التسريبات، أوحت إلى أصحاب النفوس الضعيفة إمكانية الخيانة وفق منطق “الحاجة تبيح المحضورات”، مع العلم أن دافع المال أحد أهم الأسباب التي تقود المرء مهما كانت قوّة ثوابته إلى ارتكاب العديد من الأخطاء بسبب الحاجة لا أكثر، إذا ما اعتبرنا أنّ هذه الحاجة للمادة هي الطريق الوحيد لهذا “الخائن” في تأمين الكثير من النواحي الحياتية الآمنة والراقية والمرفّهه لعائلته وأسرته، وتحفظه من كل دَين وقرض، وتؤمن له منزلا جيّدا وسيارة فاخرة ومدارس خاصة راقية لأبنائه، واشتراك في نادي صحّي له ولزوجته، بالتالي توفير بيئة أصدقاء وجيران من طبقات راقية. فلماذا عمدت الحكومة إلى تسريب هكذا معلومة، عن هكذا خليّة؟ كان من الممكن معالجة أضرارها، وتفادي مضاعفاتها، وإيقاف أنشطتها، وفق القنوات الديبلوماسية؟

أم أنّ اقتراب العيد الـ 40، دفع بالحكومة، إلى هذه التسريبات من أجل جسّ نبض الشعب اتجاهها، أو العمل على إشغال الرأي العام بقضية كهذه، وإبعاده عن انتظار ما سوف تُقدمه الحكومة للشعب خلال احتفالات العيد؟؟ فالتحقيق والتحقق من مدى ولاء المواطن من الخطورة جدا أن يُقاس بسقف سياسي حرج وخطير كهذا، دنيئ وخطير من الناحية الأخلاقية.

توقيت إفشاء سر “الخلية” يعيد بالأذهان إلى توقيت إظهار خبر خلية “حزب الله”، والتي كان يخبئها النظام المصري لحين موعد الانتخابات النيابية للبنان، لو لم يُبادر الحزب بكشف الذي حدث قبل الأوان، ولكن الحالة في عمان غير ذلك، فقد تم الإفشاء في الموعد المناسب حسب اعتقادي، وكما اتضحت من خلال النتيجة، أي ردة الفعل الشعبية على ذلك. كما يُشير إلى اتباع الحكومة سياسية الحكومة المصرية نوعا ما فيما يتعلق بأزمات “رغيف الخبز” و “ولاء الشعب”.

لأول مرة أكتب عن الخلية، ولا أوّد التوسع أكثر، بسبب غياب الرواية الرسمية إلى الآن. لكن التسريب الذي حدث؛ نتيجته العاجلة ظاهرها حققت المنشود، ولكن آجلها يُخبّئ مصائبا من شأنها إثارة الكثير من الفتن، حول ضعف الدخل المادي للمواطن، وعدم عمل الدولة إلا على خدمة الخاصّة الخاصة، فهل من الممكن القول أن المتهم الأوّل هنا هو الدولة؟

إذا كان الخونة هنا هم من فئة الضبّاط وما علاهم، فما حال من هم أقل منهم رتبة، أو مستوى معيشي، مادامت الأمور دائما تعود بنا إلى الحالة الماديّة. خاصة وأن المجتمع العماني قائمة علاقته المجتمعية والأسرية على روابط معقّدة نوعا ما، لا تدع مجالا لإخفاء شيئا مهما بلغت أهميته الفردية أو الشعبية حتى عن أيّ شخص، بالتالي فرصة انتقالها أو تسريبها والمتاجرة بها متوفرة دائما.

وفقا للحالة المادية المتأزمة التي يعيشها الكثير من المواطنين، وإلى غياب المفهوم الحقيقي للتعايش والمواطنة، والمبادئ الأساسية للوفاء، أعتقد أن خلية كهذه ما هي إلا مقدّمة صغيرة جدا لخلايا نائمة، لا نعرف انتماءاتها الفكرية أو المادية أو الدينية تعود أو ترجع لمن. وكشف أمر الخلية، هو دافع قويّ لآخرين من أجل اتباع وسائل آمنة وغير ملفتة للنظر من أجل نجاح عملية التجسس.

الخارج، يقول ما الذي تملكه عمان حتى يكون هناك خلية تجسس كهذه، عمان بها سلم أهلي، وتوافق مذهبي، وتخلو من جيوب تنظيم القاعدة، وحركة الاستثمارات إذا نشطت فيها بطريقة خالية من الفساد الإداري والرشاوي، فإنها ستساهم في جعل السلطنة في مصّاف دول المقدمة في هذا المجال، ذلك أن السلم والأمن هما أكثر الدوافع الت تجذب المستثمرين وتنشّط السياحة، بل وتخلق فرصا كبيرة لمستقبل أكبر وأفضل وأجمل، لكنّ بطئ عجلة التنمية، هي أحد أهم الأسباب في تكوين فراغات كثيرة ملأها بالحلول الفردية، والقرارات المنفردة من شأنها الإبطاء من التنمية أكثر لا تسريعها.

جلالتكم.. الدولة تحتاج لنظرة أخيرة حول أداءها الداخلي، تحتاج لقانون يكون كوثيقة الأمن والآمان للمواطن، لا يحتاج أمامها لا لمراسيم ولا لوساطة “الشيوخ” ولا تدخلات أصحاب “المعالي”، الدولة تحتاج إلى كفّ يد المؤسسات الاقتصادية كـ “البنوك” من التحكم في جيب المواطن. الدولة تحتاج إلى رؤية واضحة الملامح والقسَمات، رؤية تتسع لكل الأفكار وتحتضن كل المواطنين. الدولة تحتاج إلى أن تكف يد شركات الكهرباء والمياه ومحاسبتها، الدولة تحتاج إلى مراقبة شركات التأمين ومتابعة تقيّدها، الدولة تحتاج إلى تأهيل المناطق السكنية والولايات خارج مسقط، مثلما حدث في مسقط. الدولة تحتاج إلى تقديم أهل الكفاءة في المناصب الرسمية، لا أهل المحسوبيات والمعارف، الدولة تحتاج إلى رقابة على الأسواق، ودعم للمنتجات الغذائية. الدولة تحتاج إلى وسائل مواصلات بديلة حتى يتم إزاحة هم التنقل والحوادث والإزدحام والتلوّث عن عاتق المواطن.

نعم نفخر لما وصلت إليه عمان الـ 40، ولكن المسيرة المتبقية أطول، رغم أن الأصعب قد ولّى. نفخر بمدارسنا التي تعدت حاجز الـ 1100 مدرسة، ولكننا نحتاج لمحتوى تعليمي أرقى، ونظام يحفظ من كرامة المعلم والهيئة التدريسية. نفخر بمستشفياتنا ذات المباني الفخمة، ولكننا نحتاج لمحاسبة التقصير والأخطاء الطبيّة. تحتاج الدولة جلالتكم، إلى جامعات أكثر غير جامعة السلطان قابوس، ويحتاج المواطن إلى زيادة حصيلة دخله الشهريّ أكثر، حتى يستطيع من مواجهة تيّار التضخم.

لربما حينها، نستطيع أن نقطع عنق كلّ خائن، تسوّل له نفسه على خيانة موقعه ووظيفته بنقل الأسرار التي بين يديه إلى دولة أخرى، ولكن أيضا، نحتاج كذلك إلى قطع يد السارق الذي تسوّل له نفسه على تزوير الفواتير وزيادة قيمة العمل أو الإنشاء من اجل ضمان ملايينا من الريالات يجنيها من هذا المشروع أو ذاك. الأمرين كلاهما خيانة جلالتكم، فلماذا نحاسب على الأولى ونكبّر ونهلل، ونتغاضى عن الأخرى.

نرجو من جلالتكم..بارك الله لنا في مسيرتكم، وسنوات حكمكم، أن تكون لكم وقفة صارمة في أمور بسيطة جدا.. ولكن تجاهلها له نتائج وخيمة، لن تستطيع يد العدالة حينها أن تعدل مهما اجتهدت!!!

 

Advertisements

6 thoughts on “جلالتكم… احذروا من انقلاب وشيك.

  1. أخي نبهان الحنشي

    مع أنني أتحفظ على عنوانك وألوم من يجهل مقصد عنوانك إلا إنني أجد أنك قد أصبت في طرحك، وأجد
    أن موضوعك جاء في وقت مناسب مثل ما جاء خبر خلية التجسس .

    لك كل الشكر وتقدير مني

    عابر سبيل

    • عابر سبيل..
      أهلا بك في مدوّنتك..
      الصواب والخطأ وجهان لعملة واحدة… المهم هنا هو الحقيقة..فقط الحقيقة والحق
      مودتي

  2. شكرا لك
    بخصوص الخلية الحكومة لم تفشي سرها ,,,ولكن ما حدث ان احد الاشخاص سرب الخبر
    نتيجة اعتقال اشخاص

    • يونس..
      مرحبا بك هنا
      ربما هو الأمر كما قلت، لكنّ السماح بتداول “التسريب” رغم منعه في البداية
      هو أمر يثير الريبة..
      مودتي

  3. اصبت بكل حرف كتبته احيك على هذه الجرائه القوية

    رغم انك صحفي ومقالاتك اكثر متابعه اتمنى لبقية الصحفين

    الخروج من حواف جمجمة الاعلام المطبل

    قرات لك بالزمن مقالك عن حركة التدوين وارى بانك قد هضمت

    حق مدونة عمار المعمري والتى ارى بأنها اكثر موضوعيه واكثر

    المدونات تبرز المواضيع الراقيه والتى تستحق المتابعه ك قضية

    التعليم العالي وقضايا كثير طرحه الاخ عمار

    تحياتي لك استاذي

    • سيف القلم
      أسعدني مرورك هنا، وأتمنى تكرارك له دوما..
      أمّا مدوّنة عمّار.. وغيرها..فتأكد أنّي لم ولن أهمل أحد
      وستجدني أكتب عن أهم المدوّنات
      مودتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s