لبنان.. كيد السياسة وخيار البطاطا (القدس العربي 26/10/2010)


القضية الفلسطينة اليوم هي أحد شيئين: الحقيبة الفارغة التي تتعلل أمريكا وعرب الاعتدال بامتلاءها، وشماعة الخط المقاوم بدءً من إيران ومرورا بسوريا ووقوفا لا انتهاءً مع الجنوب اللبناني ممثلا بحزب الله. فهل العرب اليوم هي شغل شاغل العالم، أم أنها الكعكة التي لا يُرضي تقسيمها طرفا مهما كبرت حصته؟؟؟

لكن هذا كلّه لا يمنعنا من الوقوف جليّا، والتمعن في أمور عدّة تتعلق بالمستقبل العربي، سياسيا وجغرافيا، ينتمي إليه حاضر العرب بكل أطيافه ومكوّناته أولا، وواقع الدول الإسلامية المجاورة التي تتربص بورثة الدين والرسالة المحمدية وآلية تعاملهم في قضية الملف الفلسطيني من جهة، ودعم حركات المقاومة في مواجهة خط الاعتدال/الاستسلام الذي استشرى دائه في جسد الأمة العربية، وساهم في ظهور خط سياسي متفوّق تمثله النخبة السياسية الحاكمة في معظم البلدان العربية، وعدد من المثقفين العرب الذين تبنوا نظريات وإيديولوجيات فكرية تؤيد خط الاستسلام.

فما هي قضية لبنان اليوم إذن؟ ولمَ التوتر اللبناني هو “شرارة احتراق” لتوتر عربيّ، تتنافر أطرافه ولا تلتقي، والخلاف عليه وفيه خسائره أعظم من مكاسبه، وأوجاعه لا يستطيع أيّ أفيون أن يوقفه.

ممّا لا شك فيه اليوم، أنه وبعد اغتيال رفيق الحريري، أصبحت يد أمريكا أعلى فيها، وتدخلاتها السياسية بين الأطراف اللبنانية في حقيقتها هي تنفيذ لرغبة اسرائيلية بحته، هدفها خلق نوع من التزعزع والتقهقر، بما يقود لفتنة طائفية ومذهبية، تقضي على أخضر اللبنانيين ويابسهم، بما يتيح للفراغ الأمني فرض سيطرته وخلق ثغرات تنفذ منها إسرائيل بأجندتها في صنع لبنان عميل وخاضع ويؤمن لها جبهة حماية من أية حركة مقاومة.

لو ترك الأمر لـ سمير جعجع و أمين الجميّل، لعادت لبنان دولة عنصرية، ولما أمن أحد فيها على نفسه، ولو ترك الأمر للحريري لأصبحت لبنان محافظة سعودية مؤيدة لسياسة الاعتدال والخضوع للأجندة الأمريكية. وإن ترك الأمر لحزب الله لتحوّلت لبنان إلى ولاية فقيه في أقصى الغرب الشمالي للوطن العربي، فما هو الحل؟ في ظل دول عربية منقسمة على نفسها، وتخدم مشروع فتنتها وتغذيه بأنظمتها السياسية، وبتأييد شعبيّ، ما هو الحل إن كانت إيران ترى أنها معنية بقضية الملف الفلسطيني، في الوقت الذي تخلى فيه العرب عنه. وتركيا تلعب دورا دبلوماسيا تبرع فيه في ظل استمرار العته السياسي العربي.

لبنان كيد وفتنة، وما يحلم به العالمين العربي والإسلامي يتم تنفيذه في لبنان، وكما قال عبدالباري عطوان في برنامج حوار مفتوح في حلقته بتاريخ 16 أكتوبر 2010 “سمّ لي دولة لا تتدخل في شؤون لبنان؟”، وهنا مربط الفرس، فاللبنانيون تركوا بيتهم مفتوح لكل من يريد، لم يستقلّوا برأيهم، وذلك أنهم أراد الامير فيهم أن يبقى أميرا للأبد، والرئيس، رئيسا للأبد، والوزير والنائب و و و، فكيف لبلد لا يغير عليه قاطنوه، أن لا يكون مطبخا للصراعات السياسية الإقليمية، ومائدةً للخلافات العربية الغربية الإسرائيلية الإيرانية، فهل يأتي اليوم الذي نشهد فيه لبنانا مستقلا بقراره؟ لا بتأييد أمريكي ولا بتقويض إيراني، فقط لبنان وحده، لا أكثر من ذلك ولا أقل.

لعل فترة وجود الرئيس الأسبق الراحل رفيق الحريري، هي فترة العافية والنقاهة لـ لبنان، وذلك من خلال خلقه نظاما تكامليا يقضي بذوبان المؤسسات الرسمية والمقاومة في بوتقة واحدة، الأمر المفقود اليوم والذي يبدو أنه مفقود للأبد.

لكنّ المقاومة اللبنانية المتثلة في حزب الله، فعلت للعرب ما لم يكون يحلمون به أبدا، تحرير للأراضي سنة 2000، وانتصار بصمودهم أمام العدوان 2006، وتمسكهم إلى الآن بمبادئهم الجهادية، وتكوين جبهة دفاع رادعة، أصبحت اسرائيل تحسب لها ألف حساب قبل الدخول في إشكال معها.

فما هو لبنان الذي يجب أن يكون عليه اليوم، لبنان المقاوم.. أم لبنان “بدنا نعيش”؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s