الدراما العمانية، ومصّاصو الدماء!!!


في أفلام مصاصي الدماء، يتكرر دائما مشهدا معيناً، ذلك حينما يظهر بطل الفيلم أو أحد ممثليه الثانويين، وهو يُمسك سكينا أو سيفا أو مسدسا، فيطعن أو يطلق النار على جسد الرجل الواقف أمامه مرات عدّة، فيضحك الرجل ملئ شدقيه، ثم يقول: كيف تقتل من هو ميّت، أنسيت أنني مصّاص دماء؟؟

 

مشهد، وبطريقة لا مباشرة يربطك بقول الفارس عمرو بن معدي كرب: لقد أسمعت لو ناديت حيّا/ ولكن لاحياة لمن تنادي. والحديث هنا كلّه عن الطرف الذي لا يُجيب، وهو الدراما العمانية.

 

جرت العادة في بلدان العالم أجمع، ومنهم من لهم السبق في الدراما سواء كانت سينمائية أو تلفزيونية، ومن لحق بركبهم بعد ذلك وتميّز. جرت العادة أنّهم يعتمدون على صوت صادق ومهم، هو صوت المشاهد، بعيدا عن انتماءاته الفكريّة، وتجاهلا لوضعه الثقافي، ذلك أنّ صوته يمثل “سلّم الصعود أو الهبوط” لأي عمل. والدليل، وجود أفلام ذات عمق إنسانيّمهم وذات أبعاد حياتية عديدة، ولكنها تلقى فشلا ذريعا، حينما يتجاهلها المشاهد، مهما كان النجم الذي يقوم بالبطولة، أو المخرج الذي يصنع العمل. فلما اختلفنا نحن والدراما العمانية؟؟ ولما وصلنا سويّة لطريق مسدود؟؟ دون الإشارة طبعا على أن الدراما العمانية ذات عمق إنساني أو بُعد فكريّ.

 

كتبت سابقا، أن نقد العمل الدرامي، لا يحتاج لتخصص، ذلك أنّ رأي المشاهد مهما كانت سذاجته، تعتمد على “ضغطة زر الريموت كنترول” لا أكثر، أي أنّه في حالة ضجره، غيّر القناة بكلّ سهولة، ولو اعتمد القائمون على الدراما في عمان وقاموا بإحصائية لعدد مشاهدي أعمالهم الرمضانية مثلا، بالتأكيد، لأصابتهم الخيبة.

 

الدراما العمانية ومصاصو الدماء وجهان لعملة الفقد، عملة اللا إجابة للنداء. فهل اتخذت الدراما هذ االطريق تعنّدا أم ترفعا، مع العلم، أنّ الأصوات التي تعالت في الفترة الأخيرة، هي أصوات المثقفين من المجتمع، لا مجرد أيّ مشاهد، فهل من الخطأ انتقاد دراما تمثّلنا وتصوّرنا، وتقدّمنا للآخرين في شخوص وحيوات وقصص لا تمتّ إلينا بواقعيّة؟؟؟

نحن فخورون بممثلين، كان عمل كـ “درايش” هو بوابتهم للدخول إلى قلوبنا، أمثال: سعود الخنجري وعبدالحكيم الصالحي وغيرهم من الشباب، ومعجبين بهذا المزج “الجيلي” بين جيل الشباب والقدامى أمثال:صالح زعل وسعود الدرمكي وطالب محمد وأمينة عبدالرسول وغيرهم، ولكنّ غياب الجدية والسذاجة والتهريج، من الطبيعيّ أن تصدّ بوجه المشاهد عن أعمالنا الدرامية، ونحن نريد أن نتقي معاً لا أن نسقط في هواية الفشل معا، لأن في نجاح الدراما سعادةً لنا، وفي فشلها خيبة وحسرة، فلماذا لا يلتفت أهل الفن لنقّادهم، ولا يتدارسون أفكارهم؟؟؟!!!.

 

 

 

Advertisements

4 thoughts on “الدراما العمانية، ومصّاصو الدماء!!!

  1. كلامك عين العقل ،
    بالفعل نقد الدراما لا يحتاج الى ان يكون للمشاهد خلفية علمية يستند اليها لانك مثل ماذكرت يعتمد على ضغطه للزر ..
    وان كانت الدراما تقدم لـ المشاهد العماني فالمفترض ان تشبع رغباته وتقدم مايريده المشاهد ان يقدم ، وانا اؤمن ان هذا المشاهد لا يطلب ان يقدم له طبق من الكوميديا الغير هادفـة ومن التهريج المضيع للوقت ..

    كلنـا تفاؤل في القادم .. وعسى خيـر

    • وضحى.. أسعدني كثيرا مرورك هنا..
      الدراما في الأخير قضية اجتماعية قبل أن تكون فنية.. وعلوّها يعني رقيّ المجتمع.. لذلك ينهتمّ بشدة أن نراها بما نفتخر به..
      مودتي لك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s