قراءة..وقارئ (رواق الشبيبة 12 أكتوبر 2010)


القراءة فعل تتبعيّ منتمي، يسعى القارئ من خلاله إلى تنويع الروافد الفكرية المرتبطة بواقعه المعاش فكريا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، وللقارئ القدرة أكثر من الكاتب –حسب اعتقادي- في تنويع ماهية المادة المقروءة، وتعدد المادة القرائية من مختلف المجالات المتاحة أمامه.

فأيّهم يسبق الآخرفي أهميته؛ الكاتب أم القارئ؟ وأيّ الحالتين تستحق أن تكون الوضع المؤسس للفكر، القراءة أم الكتابة؟

الذي لا نستطيع تجاوزه، قدرة القراءة المحددة أو المنوّعة، في تنمية قدرة الكاتب على الكتابة، وإعدادهُ بأفضل الأدوات الكتابية التي تفيد مادته وترتب أفكاره وتغذي مفاهيمه، بل هي الحقيقة الفصل، في جعل العقل “يعقل” حقيقة الأمور من زيفها، وتمييز الصواب من الخطأ. وبالقراءة وحدها، يبدأ المرء مرحلة التعلّم، إذاً.. هي الخطوة الأولى لكل فرد وأي إنسان في دخول عالم الوعي، وبناء مستودع الفهم.

فلماذا كل هذا البعد اليوم عن “الكتاب”؟ ولماذا هذا الجفاء للكاتب؟.

ما لا نستطيع الجدال فيه، رغم كل المعطيات السابقة، أن المرء يودّ معرفة ما يريد معرفته، وسماع ما هو بالنسبة له ذو أهمية، وهذا ما ساهم اليوم، بوجود ما يُعرف بالقراءة الانتقائية، والتي يسعى المرء من خلالها للوصول إلى معلومات ما بعينها، وتجاهل غيرها، بالتالي، خلق نوع من الثقافة “النوعية”.. التي يكتفي المثقف والقارئ فيها بالجانب الواحد، وتجاهل بقية الجوانب مهما كانت أهميتها، خاصة إذا ما اعتبرنا أن المعرفة جوانب متعددة، كل جانب يُكمل الآخر.

اليوم، نعيش حالة من الثقافة “السطحية”، فتجد المهتم بالتاريخ، قد اهتم بجانب وتجاهل قراءة جوانب أخرى، رغم أن التاريخ أثرٌ لحيوات خلت، لا مجرد حالة خاصة بمجتمع واحد. وكذلك الأمر في السياسة أو الاقتصاد أو حتى الأدب والفن. والمؤسف هنا، ظهور جيل من أهل السياسة والاقتصاد والفن، غير آبه للقراءة، ولا تمثل القراءة له سوى ضروريات حياتية مرتبطة بضرورات العمل، فتجد أن المرء يفتقد حتى أساسيات المهنة، وثقافة التعامل، ورقيّ النقاش والحوار، فهل هذا ذنب القارئ…؟ هل هذا خطأ العامة؟ أم أن المؤسسة الرسمية لها دورها في هذا الأمر؟

غياب المكتبات العامة، أمر من المؤسف حدوثه، ذلك أن وجودها يعني: وجود اهتمام بالقراءة، ووجود اهتمام بالقارئ، بالتالي تنمية هذه العادة وتربيتها ورعايتها في المجتمع، مما يخلق مجتمع مثقف بالممارسة والفعل، ثقافة تتأسس بعمق، لا ثقافة المنتديات الإلكترونية والمعلومات السطحية… فمتى يا ترى نرى ذلك اليوم، الذي نشهد فيه في مسقط، مبنى ضخم، مترامي الأطراف، خاص بالقراءة فقط، مكتبة، لا تتبع مسجدا أو دارا أو أي مؤسسة، فقط مكتبة عامة للقراءة. مكتبة غير متخصصة في مجال ما بعينه، بل تخصصها هو تغذية القارئ وتنمية فكره.

http://www.shabiba.com/innerpage.asp?detail=61918

Advertisements

2 thoughts on “قراءة..وقارئ (رواق الشبيبة 12 أكتوبر 2010)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s