6 أكتوبر.. إنما يقظات العين كالحلم!!!


 

          منذ أن بدأ أكتوبر، لم تسكت ماكينات الإعلام المصري عن الاحتفال بيوم النصر العربي العظيم، الذي حدث يوم 6 أكتوبر 73، أي قبل 37 عاما منذ الآن.. ولكن، هيهات ماكان وهيهات ما نحن عليه اليوم. وللتوضيح، سميّت النصر “عربيا” ذلك أنه لولا تظافر الجهود الدولية العربية لما تحقق ما تحقق، عسكريا من مصر وسوريا، ولوجوستيا من السعودية، غير المواقف الأخرى من قبل الجزائر وتونس ولبنان و و و، الوضع الذي أدى إلى موقف عربيّ صارم، ترجمته الآلات الحربية المصرية في سيناء.

عام 73 ليس 2010، فاليوم الذي اجتمع فيه العرب تحت لواء السيادة والكرامة والحرية،هو نفسه اليوم الذي يتقاتل العرب عليه ويتنافرون منه.. العرب الجُدَد!! فما أبعد الليلة عن البارحة، وما أكثر الفروقات بينهما.

يوم 2 أكتوبر، كنت أشاهد حلقة “حوار مفتوح”، تحدث أحد ضيوف البرنامج واسمه “سامي النصف” كويتي ويصف نفسه أنه ليبرالي، قال النصف بما معناه: أن العرب تعاملوا مع ملفات الحرب والسلم في القرن العشرين والواحد والعشرين بمنتهى السذاجة، ولو أنهم تحلّوا بشيء من الحكمة، لما حدثت حروب القرن المنصرم والقرن الحالي.

الكلام أثار “الحرقة” داخلي، وأحسست منه أنّنا كعرب، حقا فقدنا “البوصلة”، وأن العرب الجُدد، أو عرب “الاعتدال”، أتوا من خلفية ثقافية ممتلئة بالمصالح الشخصية، وفاقدة للمفاهيم السليمة، والمبادئ الصحيّة، ذلك أنهّم في لحظة نظرهم للسلم بحجة العمل على التنمية والنهوض بالشعب وتعليمه وتطويره، فإن فقد مفهوم”الكرامة” و “العزة” يبلغ من الخطر أن ينسف كلّ ما بنوه أو سوف يبنوه ويعملون على تنميته وتطويره، فالمساومة على الحقوق يسبقها معرفة ما هو حق لك، وما هو حق عليك، وأن المرء إن مات مدافعا عن أرضه وماله ومبادئه، فهو شهيد عند الله، وشهيد كلمته، وموته إنما أتى لأنه رفض الركوع أو الخنوع!!!

فلماذا فُقدت البوصلة اليوم؟؟؟

الأمة العربية، ومنذ انقسامها، ظهرت وتربت في ربوعها مشاكل عدّة، أهمها “المذهبية” و “القبليّة” و “الطائفية”، ولا شكّ، أن دولا كبرى ك الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، عملوا كل جهدهم من أجل جرّ العرب خاصة والمسلمين عامّة إلى هذا المستنقع الخطير، الذي لا زلنا نعاني ويلاته لليوم. وهذا ما نجده متمثل في الخليج العربيّ بصورة خاصة، وفي مسألة الحدود والجنسية والعملة والاقتصاد، فبرغم وجود مجلس خاص بدول الخليج العربي عمره 29 عاما، إلا أن مفهوم الوحدة كما نشاهدها في الاتحاد الأوربيّ مثلا، غائب تماما، لتخوّفات في الملك والسيادة، وإرضاء متعلق بالمذهبية والطائفية، فكيف يُعقل بهذا المجلس –مجلس التعاون العربي- أن تغيب عنه العملة الموّحدة، والبنك الموّحد، والحدود الواحدة، والسياسة الخارجية الواحدة، والموقف الواحد اتجاه القضايا الخارجية أو حتى الداخلية؟؟؟.

6 أكتوبر 73 حالة عربية فريدة خالصة، وحسب التوجهات الفكرية والسياسية الحالية للأمة العربية والإسلامية، فإنها لن تتكرر، فقبل أكتوبر 73، يجب أن لا ننسى العهد الناصري، الذي جعل الكرامة العربية في مقدمة الخيارات، ولم يساوم عليها، ولم يساوم على شبر من أرضه.

لكننا اليوم وفي وقت نشهد فيه تخلّي “عرب الاعتدال” عن هذه المفاهيم، بل حتى عملهم بالمال والسياسة في محاربة أيّ مفهوم للكرامة والابتعاد عن تأييد أي مقاومة عربية تسعى لنيل حقوقها، ونرى فيه الشعوب العربية بسوادها الأعظم تجري خلف مصالحها الشخصية والغرق في لهوها وغفلتها كل يوم أكثر.

يستبدل الله الأمم بأخرى، ذلك أن أمما تلبس ما لا تنسج، وتأكل ما لا تزرع، وتركب مالا تصنع، حي أمم طريقها مسدود، ومستقبلها غامض، هذا إن كان لها مستقبل، وليس افتراء، بل هي عجلة التاريخ التي مرّت على الذين من قبلنا، وما كانت نهاية الأمم وسقوطها من قبلنا إلا لأنها اتبعت طريق “الاعتدال” وتخلّت عن المبادئ والقيم، بحجة التنمية والتطوير، وانغمست في ملذاتها ومشاكلها الداخلية، فسلّط الله عليهم من هم أقوى منهم، أليس “الطغاة كانوا دائما سبب الغزاة”؟؟

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s