أهل كايرو… غربة المجتمع داخل المجتمع.


  

“هنا حرامي.. قالوا عصامي 

عامل لي فيها للشرف محامي” 

فيما يبدو أعلاه… أن الشاعر “أيمن بهجت قمر” اختصر بهذه الكلمات حالة المجتمع القاهريّ الذي يستهدفه المسلسل، وتتلخص الوقائع فيه. فهل استطاع العمل أن يصل بالفكرة إلى ذهن المشاهد؟؟؟ 

وكما تبدى لنا، أن المؤلف “بلال فضل” والمخرج “محمد علي” سحبا البساط عن الكثير من الأعمال الرمضانية الدرامية التي صُممت وفُصّلت وأعدت لنجم واحد. 

“أهل كايرو” العمل الـ “فلتة” أو العمل الذي غافل الكل بمدى نجاحه، وأدهش المشاهد العربي بأهميته وروعته، ولعل عنوان العمل ساهم نوعا ما  في جذب انتباه المشاهد و “حضّه” على المشاهده. والمتابع لأولى حلقات المسلسل، يجد أن العمل منذ بدايته اعتمد شدّ أعصاب المشاهد، واللعب على خيطيّ “الحق والباطل”. وكأن لسان حال العمل يقول: هل هذا حقا مجتمع موجود؟؟ 

أهل كايرو ترجمة درامية لواقع مجتمع يعتبر أكبر مجتمع عربي، ومؤثّر لباقي المجتمعات العربية، مهما تراجعت نسبة هذا التأثير. فمن مجتمع يغفو ويصحو على “العناوين العريضة” ومجتمع آخر لا يهتم إلا لـ لقمة عيشه.. انزلاقا إلى مجتمع هو نتيجة  أحد ذينيك المجتمعين، وتيّسرت حاله اعتمادا على تضحيات معينة خاصة في المبادئ أو الأخلاق. فهل كان “أهل كايرو” بمثابة الـ “صفعة” على خد هذا المجتمع؟؟؟ 

شخصيات العمل: 

أمّا شخصيات العمل، والتي نبدأها بـ حسن محفوظ (خالد الصّاوي)، الضابط الراديكالي، ابن لأب”معارض” وأب لطفلين ومطلّق. الذي يتصف في منطقيته وبراعته وذكائه في الخروج من المواقف المتأزمة، وهذا ما تمثّل لنا في بداية المسلسل لحظة اصطدامه بأهالي الشباب المتهمين بـ “التحرش الجنسي”. وكذلك الطريقة التي أنهى بها اعتصام طلبة الجامعات تخصص صحافة. ولكن جريمة مقتل الفنانة الكبيرة “صافي” والتي تقوم بدورها “رانيا يوسف”، هي المنعطف التي تُدخل الضابط في الكثير من الظروف والمحن التي تستدعيه أحيانا لـ تجاوز القانون والالتفاف عليه من أجل تطبيقه بصورة سليمة، كما حدث مع “المرتزقة الأميركي” أو تسريب معلومات عن رجل الأعمال الكبير “نديم بيك” . 

خالد الصّاوي قدّم براعة غير مسبوقة في تقديم الدوّر، براعة لا يضاهيها إلا دور “رئيس التحرير الشاذ” في فيلم “عمارة يعقوبيان”.  

وإن كانت فكرة العمل الأساسية قد أعاتنا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى مقتل الفنانة اللبنانية “سوزان تميم”، إلا أن العمل تمكّن من فرض البيئة المصرية والمجتمع المصري في كل تفاصيله، بل وعمل على تقديم نوع من المزيج والتنوع “الطبقي” (فقراء – صحافة – فن – بوليس) في تنقل تميّز بالمتعة والتشويق في أحداثه. 

ورغم ذلك، فالعمل لم يسلم من فخ “التمطيط” والـ “تطويل” اللامبرر للحوارات والمشاهد، كباقي أعمال رمضان الأخرى، بغية الوصول به لعتبة الحلقة الـ 30. إلا أن ميزة “أهل كايرو” احتفاظه بعامل التشويق والجديد في كلّ حلقة ما يختلف عن سابقه من الحلقات، الأمر الذي ربما –حسب رأيي- شفع للتمطيط اللامبرر للعمل. 

أما الشخصية الأخرى والمؤثرة في العمل، والتي شكلت عمودا للمسلسل هي شخصية الصحفية الشابة والجريئة “داليا”، والتي قدمتها الفنانة السورية الشابة “كندة علّوش”. والتي استطاعت من خلال العمل لعب شخصية “براجماتية” تحاول التكيّف مع كل الشخصيات، والخروج بما يعينها على “السبق الصحفي”. كما لا ننسى أن كونها كانت صديقة للفنانة الراحلة والمقتولة “صافي” رانيا يوسف، فهذا جعلها نقطة ارتكاز للعمل، كونها قد تكون أحد المتهمين بالقتل، في نفس الوقت الذي تعمل فيه على البحث والجري وراء الأدلة للوصول إلى القاتل. 

أما شخصية الدكتور “شريف” التي قام بها الفنان “زكي فطين عبدالوهّاب” فهي صورة للمغتربين المصريين، والذين يعودون إلى بلدانهم بعادات جديدة ومبادئ جديدة مرتبطة بالبلد التي جاؤوا منها. وإصراره على الزواج من الفنانة “صافي” رغم كلّ الفضائح التي توالت الصُحف في نشرها قبل حفل الزواج، تبيّن مدى مساهمة عادات المجتمع الغربي في تخليصه من أفكاره الشرقية التي نشأ عليها. وهذا النوع من الشخصيات، كثيرون في مصر، ممّن يتغربون ويعودون بعد فترة للزواج من مصر، دون الحرص على النظر إلى ماضي المرأة وتاريخها وطريقة حياتها السابقة، بحجة أن حياتهما الحالية هي بداية جديدة لكليهما.. ولا يهمهم ما حدث سابقا، خاصة إذا كانت هذه المرأة ستنتقل معه للعيش في الخارج. 

إشارات: 

مع الإشارة، إلى أن “الخيط العاطفيّ الرفيع” الذي جمع شخصية الصحفية “داليا” بشخصية الضابط “حسن” أضاف للعمل الدرامي نوعا من الرومانسية اللطيفة والهادئة والجميلة، التي افتقدتها معظم أعمال رمضان هذا العام. 

المسلسل لم يخلو من إشارات مباشرة أو غير مباشرة، على نقاط الضعف والقوّة للمجتمع، وتمثلت هذه الإشار في شخصيات بعينها أو في حوارات أو أحداث. 

فشخصيات مثل :نديم بيك “يوسف فوزي”، رمزت لقوّة رجال الأعمال، ومدى فرض سلطتهم على المجتمع، ومدى نفوذهم في إقرار القرار أو منعه. كذلك شخصية المناضل المستسلم والمختبئ خلف شعارات وأمثال دون القيام أو فعل ما يؤمن به والانتظار، والتي تمثلت في شخصية خطيب وحبيب صافي الأوّل “علي القاضي” للفنان أحمد وفيق. 

أما الإشارة إلى الصحافة، فلربما أتت نوعا ما مجروحة، خاصة في اعتمادها على رئيس التحرير “صلاح عز” للفنان “أحمد حلاوة” ومدى استغلاله لنفوذه الصحفية في التروييج لأفكاره المهنية الملتبسة، وتشويه صوَر الفنانين والتشكيك في مصداقيتهم سعيا للانتقام منهم للخصومات التي بينهم. أو إخفاء حقده في تسلقهم سلّم الشهرة سريعا أكثر من أي مهنة أخرى. 

كذلك العلاقة بين الضابط “حسن” وأبوه  المعارض “محفوظ”.. وحرج الضابط من أنشطة أبيه ومقالاته التي يتهم فيها الحكومة والمؤسسة الرسمية بالفساد. مع حرص الأب على تصويب إبنه وتعليمه قيمة المجتمع والإنسان الذي بات مقهورا في المجتمع المصري، وذلك يتجلّى لنا في رده على الضابط حين قال أن هذا مجتمع “مش مقتنع ينظف شوراعه م الزباله” فيرد الأب: أن هذ المجتمع هو أنت وأنا وعائلتك وأبناء جيرانك، وأنهم لو وجدوا النظام سليما، لكانوا سليمين هم كذلك. 

خلاصة: 

المسلسل خرج بمجموعة من الأفكار الجديدة نوعا وتفصيلا، بغض النظر عن النتيجة النهائية للتحقيق، وهي التي تمثلت مدى ذلك التشابك المعقّد في العلاقات بين رجال الدين والفنانين، وأهل السياسية بأهل الفن، و كبار رجال الأعمال والاقتصاد بالفن والفنانين، والصحافة بالفن، وأهل الفن بـ أهل الفن. ونتيجة العلاقة مع كل فئة بالنسبة للفنانين، وتأثير ذلك على المجتمع ككل.ومساهمة كل هذه العلاقات في تكوين مجتمع أجوف فارغ، انصبّ جلّ اهتمامه على المظاهر، لدرجة مدارات بعض الأفراد بملابسه الأنيقة والثمينة وأعمال الخير الكثيرة والتبرعات، مدارات الكثير من سوءاتهم وجرائمهم بحق الناس والمجتمع.

Advertisements

6 Replies to “أهل كايرو… غربة المجتمع داخل المجتمع.”

  1. وماعلاقة سوزان تميم واسمها الشريف بهكذا قضايا ومسلسلات سوزان تميم حاله خاصه لايوجد ولن يوجد شبيه لها ولايليق ذكرها مع من ذكر ابدا قضية سوزان تميم حاله خاصه وفرديه ولايصح استخدامها والاستشهاد بها وهناك العديد من المسلسلات التي استغلت اسم سوزان الطاهر لتحقيق انتشار وشهره وهي لاعلاقه لها بسوزان او حكايتها التي توقف بعدها خيال ممن يسمون بكتاب لان قصتها ابعد بكثير من الخيـــــــــــــــال وهذا لانها امراه من الخيــــــــــــــال وانسانه من السماء وعادت الى السماء وهذه بدون اي مبالغه

  2. مرحبا بك هنا.. المساحة تسع الكلّ.. ولكل رأيه ونظرته وتقديره.. لكنّي لا أسمح باستخدام مصطلح “توقف خيال من يسمون كتّاب”.. أما عن الكتّاب فخيالهم خصب.. وأما عن سوزان تميم
    فالقضية أصبحت قضية رأي عام لا مجرد شيء يُستحى ذكره أو تخبئته
    مودتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s