في حبّك يا درويش.. في حبّك يا نبيّ الشعر


سيدي درويش رحمك الله وغفر لنا جُرم فقدك… الكلمات التالية لهذه العبارة.. كلمات هاربة من الأرق.. وغارقة في الأرق.. وأنتجها الأرق.. وأنا فيها لا أتحين فرص البكاء على أندلسيات فقدك.. ولكننا بعدك استمرت بنا الحياة.. وأخذتنا للكثير من السقطات والهفوات والأوجاع..:

كنا نتوقّع أننا بعدك لن نطمئن لأنفسنا أبدا.. وأنا سنُضيع الكثير ونفقد الكثير ويتخلى عنّا الكثير.. ولكننا بكل دهشة أو خيبة نصحو كل صباح كما كنا معك.. نشرب كوب حليب أو قهوة ونتناول وجبتنا الأولى.. ونذهب لأعمالنا.. ونعود.. لم نُدرك أننا نحن الغائبون لا أنت..! وأننا – لا أنت- المفقودين. بل أصبحنا لا نأبه كثيرا لدواوينك المصطفة على أرفف مكتباتنا.. ولا نأبه بقراءة قصائدك.. هكذا نخونك كل يوم.. ونصوم عن حبّك يوما بعد يوم.. ونُضيع دروبك التي أضأت في المتاهات التي احتقرت.. أتٌراها الحياة ما نحن عليه.. أم ماكنت أنت بها..؟

كأي ظل غيمة ماطرة فقدناك.. وكأي رائحة امرأة عابرة…فقدناك.. ولكنّك باق كأي عبق رائحة عطرة في ممراتنا الضيّقة والواسعة..وتتكرر أمامنا كلما حطّ حمام.. وتهيج بك المشاعر كلما طار حمام..ولا نحتاج في حبك أرضا ولا سماء ولا برا ولا بحرا.. ولا نتعب من حبّك كي نستريح.. ولا نداري في هواك ولا نخشى وكثيرا ما  نخضع..

انتهى تقويم الفجيعة بك.. وإذ أننا بلا تقويم منذ زمن.. ويابسة أوراق أشجارنا.. سنفصّل تقاويمنا بك.. وسنسمي لنا شهورا جديدة من دواوينك أو من قصائدك.. ونقول بعد مرور كل عام على فقدك.. السنة الفلانية بعد ريتا.. أو بعد الجليل.. أو بعد السفر..

 

وإذ أنك قيّدتنا في سجلات كرامتك.. فأنا، ونيابة عن الخائبين أمثالي.. أعتذر إليك.. فهّوياتك التي استخرجت لنا ما عادت تنفعنا في زمن الهوّيات المزيفة.. والأرقام التي وزعتَها ما عدنا نحتاجها في زمن الأرقام المتشابهه.. ولأننا في زمن لا يشغلنا إلا دفع فواتير الكهرباء والماء والهاتف.. اخترنا أن نتجنب أشياءً كثيرة عن العزّة والكرامة والشرف والقومية والنهضوية والوحدة والعروبة.. فلا طاقة لنا على دفع فواتيرها.. ولا طاقة لنا على إيوائها أو احتوائها أو حتى ركوب قواربها أو النزول لواحاتها..

يا درويش أضعنا الطريق.. أضعناه منذ زمن.. ربما قبل أن تأتي.. وحين أنت أتيت.. أضأت لنا الشمعة والمصباح والشمس والقمر.. ولأننا ناكرون للجميل.. ولا نُتقن إلا فن فقدان ثقة الآخرون وأنفسنا بنا.. ولا نعرف غير لعبة الخيانة.. فإننا سريعا بعد دفنك، دفنّا قضيتك.. وربما قريبا أيضا سنعزل كل أشيائك التي أحببت فأحببنا عن أشيائنا التي أحببنا ولم تُحب، حتى لا تُصاب هي الأخرى بعقدة الهامة المرفوعة والقامة المنتصبة.. لا تتفاجأ.. يحدث دائما – لا أحيانا – أن ينقلب الليل على النهار.. فزمن لا نور فيه كيف نبصر حقيقته..؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s