لا يتعب كريح..لا يشيخ كـ بحر!!


يمرني اسمك..كما يمرّ ملك جائر على رعيته..فتصطف المشاعر والعواطف كشعب طائع طوابيرا طويلةً لا تنتهي لترفع له التحية..وتردد له الشعارات.. وكلما انتهى من جولته.. تفرقت جموع العواطف والمشاعر لتخلف القلب أسير الحيرة والحزن.. دون أن يأخذ حِذره من مرور اسمك مجددا..فماذا يملك الضعيف ليأمن جور أسياده إلا الدعاء!! * فتحت مرآتي على ابتسامتك..فأحرقني وهجها.. وأغلقت ذاكرتي على صوتك فأدهشني مدى اتساعها..

* عدت من معركة الحنين كالعادة كسيرا.. كملك مخلوع.. وظللت محتارا في توزيع حصصي الكثيرة من الحسرة والاشتهاء..وسؤالي يتردد أمام نساء يُشعلن داخلي فتيل اللهفة.. :” هل هي المرأة نفسها في ابتسامة أخرى..أم الابتسامة نفسها في امرأة أخرى” ..فأعود خائبا..بلا إجابة ومزيدا من الحنين.. *

قاتل الله الحنين.. يأكل أكثر من حصته دائما من ذكرياتي..حتى أصابته التخمة.. وماعاد مقعده في صف المواعيد المؤجلة يسعه..فمن أين يا الله أعطيه اكثر مما فقدت؟؟

* هذا العام تكررتي لي في حيوات خلت.. وكنت أحسبني تركتك عند أول استراحة لسيارات أجرة.. ولكنني وجدتني تركت نسياني وأخذتك!

* تمردت عليّ قبائل الحنين.. وهجرت طرقي قوافله.. واحتلتني جيوشه..واستوطنتني عساكره.. كيف للقلب أن يعصى صاحبه ويتبعك..؟ وكيف للحنايا داخله والأضلع أن تسميك مليكتها وتخلعني!! * منذ ان أحببتك..لازمني الحنين..!! ولكن زمن وصالي بك.. كان يكتفي بعزف البيانو لي وقراءة قصائد جرير والعباس بن الأحنف وقصص ألف ليلة وليلة..وتقوية ضعفي عليّ.. وتغليب المشاعر على المنطق..! والآن.. ومنذ افترقنا..صار لا يفارقني..يدعو الأرق ليلا ليشاركنا سهرنا.. ويصحبني أينما ذهبت.. ويجلس معي في المقهى ليحتسي معي كوبا من الزعتر والزنجبيل.. وينتقي لي كتبي ويختار لي موسيقاي.. فكيف أعتذر له عن غيابك.. ؟؟ الحنين أرغمني على تمديد عقدي مع الحب للأبد .. وأجبرني على تبديل مسكني.. ورتّب لي غرفة نومي وفقما يتناسب مع الذكرى.. حتى لا تضيع في لحظة ما صورتك.. وكي لا يهتز صوتك داخلي.. وأخفى عنواني الجديد عن كل من أعرفهم..كي أتفرغ لكتابتك و قراءتك وحفظك.. وأغلق هاتفي النقّال.. وباشر الرد في “إيميلي” على أنني في فترة اعتكاف وتصوّف.. الحنين أصدر فتوى بتحريم تبديل العواطف القديمة.. فكيف يا ترى أنساك؟؟

* كل الأغاني التي أحببناها معا.. والأفلام التي شاهدناها معا..صرت أتجنبها.. وأكتفي كلما ذكرتك بحبّات “تمر” وأعداد لا بأس بها من فناجين القهوّة.. والكثير من الوِرد، تماما كما نتنجب مسا شيطانيا ما!!

 * منذ أن التقيت عينيك.. هجرت كلّ النوافذ.. وأصبحت أطلّ كل صباح من عينيك على حدائق وأزهار وعصافير وفراشات.. وأحتسي كوبا من اليانسون كل مساء خريفيّ على شرفتها.. وأسمع سمفونيات باخ وموزارت في كل المساءات الشتائية في سواد مقلتيها..

* بحثت في كل الصيدليات المناوبة والنائمة.. عن حبوب ودواء ينسيني ذكرك.. أو يجعل البال يغفو عن التفكير بك.. وفتشت في كل المعارض العسكرية والحربية عن رادار يترصّدك قبل أن يطأ طيفك شواطئ مخيلتي.. ولكنني اكتشفت أن الحبّ هو المخلوق الوحيد الذي أثبت أن الطب معه فاشل.. وأن الحلول العسكرية تسقط في أرضه.. وأن الحصار الاقتصادي لا يجدي معه.. وأن الموت انتحارا أو استشهادا تصرف عبثيّ لا يثنيه.. وأنه رغم كل العصور التي مرّت والتي ستمرّ.. باق لا يشيخ كبحر.. متنقل لا يكلّ كــ ريح، صامد لا يُقهر كأثر فرعونيّ..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s