سالم علي سعيد..الماضي المرغوب.. الحاضر المرفوض.


في عمان..لم يحظى فنانا قط بما حظي به سالم علي سعيد من شهرة وانتشار.. ليست شهرة الفضائيات أو الفيديو كليب.. بل جمال الكلمة وعذوبة اللحن وروعة الأداء.. سالم علي سعيد..ماركة الجودة المسجلة باسم الفن العماني.. رجل فرض نفسه بقوة الجمال وروعة الإبداع في زمان كانت فيه الكلمة الجميلة واللحن الجيد هو الفيصل الأول والأخير لنجاح الفنان وضمان تربعه على عرش الغناء العربي.

سكن في ذاكرتنا.. بأغاني رائعة لا زلنا نرددها إلى اليوم مثل “يا ناس يا أهل الهوى” و “عش سعيد” و “مسافر” و “لك يوم” وغيرها من الأغاني الجميلة. سالم علي سعيد حالة فنية نادرة.. وظاهرة غنائية لم تتكرر كما أثبتت لنا الأيام..فهو نفسه يبدو أنه غير قادر على العودة بقوته السابقة.. خاصة وأنه زج بنفسه في دوامة الكلمات العادية والألحان العادية.. وبات اختياره للكلمة واللحن ضرب من العشوائية.. افتقد فيها سالم نكهته المتميزة.. وتخلى عن علامة وماركة الجودة التي سجلها باسمه في تاريخ الفن العماني الحديث.

فكيف لـ فنان يتغنى بأغاني مثل “مسافر” و “لك يوم” أن يضحي بكل ذلك التاريخ القصير الجميل.. ويرضى أن يكون “نفراً” عاديا جدا.. ويغني كلماتا عادية جدا.. بإلحان عادية جدا.. وبإداء باهت ومخيب.. وكيف لفنان، كانت “كاسيتاته” متوزعة في كل السيارات.. وكل المنازل.. وكنّا نقدمه على عبدالله الرويشد والجميري وعبادي.. أن يستبدل الذي هو أرقى بالذي هو أردى.. وينكفأ على نفسه ويهجر مسامعنا ويتخلى عن مكانته التي وضعناه فيها في قلوبنا. دون أن يأبه لنا..

لعله من الجدير بالاهتمام والتركيز.. أن رغم هذا الاهتمام اللامسبوق نوعا ما بالحركة الفنية في عمان.. تخلله شيء من الضعف سببه الاهتمام بالسبب لا المسبب.. أقصد بالفن لا الفنان.. بالمنتج لا بالمصدر.. بالمحسوس لا بالملهم.. وأغلب الظن على ما يبدو.. أن ما يجري مع سالم علي سعيد..يجري مع الكثير من الفنانين العمانين..الذين ابتعدوا وانكفأوا على أنفسهم.. واحترموا ماضيهم واختاروا الصمت.. خاصة وأن معظم الفنانين العمانين أولوا جل اهتمامهم بالأغاني الوطنية.. التي بالتأكيد ستجد القبول من الاعلام العماني..بالتالي إمكانية شراءها وعرضها في التلفزيون الإذاعة..

والمتابع للحركة الفنية العمانية سواء المتعلقة بالطرب او الدراما.. يجد أن فترة الثمانينيات وبداية التسعينيات كان الاشتغال الفني فيها ينصب على الكيف والجودة..لا على الكم والكثرة..لذلك تجد أغاني جميلة ورائعة مثل أهل الهوى ولك يوم وعش سعيد ومسافر.. وأعمال درامية مثل وتبقى الأرض وآباء وأبناء وقراءة في دفتر منسي.. وحين تحسب الفترة من نهاية التسعينيات إلى 2010..الكثير من الأغاني.. الكثير من الأعمال الدرامية..ولكن ما هي الأغاني أو الأعمال الدرامية التي يُشار إليها حقا.. وتستحق التصفيق..

يبدو.. أن ظاهرة انكماش فنان كـ سالم علي سعيد هي ظاهر عامة ولا تنحصر فقط على سالم علي سعيد.. خاصة وأن هناك بعض الجهات سواء كانت رسمية أو غير رسمية تتعمد التجاهل ربما أو ربما هي في حالة غفلة وتناسي.. ولكننا تحدثنا عن سالم علي سعيد.. لأننا افتقدناه حقا.. ووسائل إعلامنا ابتعدت حتى هي عن إذاعة أغانيه القديمة الانتاج الجديدة الروعة والمتجددة في قلوبنا دائما وأبدا..

وإذ أنني أتمنى أن تصل هذه الكلمات إليه عاجلا او آجلا.. أتمنى أن تصله معها المحبة قبل العتاب.. والغيرة قبل الاستنكار..ولا عتاب إلا من محبة.. وهل سنشهد اللحظة التي يعود فيها سالم علي سعيد لـ أداءه الراقي.. وألحانه العذبه.. وكلماته الجميلة؟

أم أنه آن الأوان لنترحم على زمن جميل قد ولّى.. وأننا نعيش زمن الكم المتراص.. !!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s