صالح زعل.. قديم البريسم..أم جديد الصوف؟؟


 لصالح زعل إطلالة خاصة.. ومكانة خاصة.. وحضوره الخاص.. هذا الرجل توائمت له كل الأدوار بمختلف الشخصيات التي تجسدها في المسلسلات والتمثيليات العمانية،ولا أباغ إن قلت، استطاع أن يطوّع بإداءه كل الشخصيات.. فهو الشرير الشره الطمّاع في “وتبقى الأرض” ، والأب المسكين المغلوب على أمره في “آباء وأبناء” والشاب الطموح الفكاهي في “جمعة في مهب الريح” و”سعيد وسعيدة” والشخصية الغامضة والمثيرة للشبهات والتناقضات في “قراءة في دفتر منسي”.. وأعتذر عن المسلسلات المتبقية..ليس تقليلا من شأنها..ولكنها سقطت من الذاكرة كأي ورق شحر ذات خريف. ولعل المتابع لهذا الرجل، ومسيرته الفنية الطويلة.. والذي يعرفه عامة الجمهور المحلي، وخاصة الذين تزيد أعمارهم عن الثلاثين عاما بــ “الشايب خلف”، وهو الذي قدّم في أحد الفوازير الرمضانية القديمة شخصية “جحا وحماره”.وهو الكوميدي الساخر المضحك في مسرحية “دختور شايل سمك” فهو الحاضر في ذاكرتنا بموهبته الفذه.. وإمكانياته الفريدة.. وطريقته الساحرة في أداء الأدوار وتمثيلها.. ولعل الوطن بأكمله كان مقصرا اتجاه هذا الرجل إزاء محنته الصحية الأخيرة..!! ولكننا لسنا في صدد الحديث عن هذا الآن. ولكننا اليوم..نتفاجأ بجانب آخر من شخصية صالح زعل التي طالما عرفناها..فليس هو بالكوميدي المُضحك الفكاهي الساخر الذي عرفناه.. ولا هو بالتراجيدي المؤثر والمُحزن الذي ألفناه.. ولا هو بالشرير الحاقد الجاحد المؤذي والمخيف الذي نتذكر.. تغيرت القدرات أم اختلف النص المكتوب.. أم هو سوء اختيار الدور المُـؤدى.. فرجل بحجم صالح زعل..ليس مجرد شخصية نلتقيها على رصيف طريق ما ونمضي.. وليس مجرد فنان عاديّ يؤدي شخصية هامشية لاكتمال نصاب الممثلين.. أو رسم ملامح الشخصيات.. ولا أدري هنا..هل هو التقصير النابع من “خيبة” الفنان صالح زعل في تخلي الجمهور عنه..وعن تاريخ فنه العريق إن صحّ الوصف..أم جهل المؤسسة في المقولة المعروفة بــ “لكل مقام مقال”.. فخلطت القديم بالجديد.. والعريق بالحديث.. فضُيّعت الملامح التي رسمها السلف في رسم ورصف خريطة الطريق للدراما العمانية.. من ممثليين ومخرجين وكتّاب.. كــ : صالح زعل وسعود الدرمكي وفخرية خميس وأمينة موسى وأمينة عبدالرسول، وأحمد درويش الحمداني وأمين عبداللطيف وسعيد موسى. وسؤالي هنا: مالذي تغيّر؟ هل هو قلّة مستوى في النص المقدّم؟ قلة خبرة وذوق في القائمين على الإخراج؟ عدم تقدير لمكانة كل فنان قدّم الكثير والكثير للدراما العمانية؟ صالح زعل.. رجل تتلخص سيرة الدراما العمانية في أعماله..وأراهن.. من يرى غير ذلك فليدلو بدلوه..ونحن مستمعون.. فما هي الأعمال العمانية التي عُرضت في السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة نالت استحسان الخارج والداخل.. ومن هم الفنانون الذي نستطيع أن نقول بأنهم قادرون أن يؤسسوا حركة فنية شبيهة بالتي أنشأها وقدمها فنانون كــ : صالح زعل وسعود الدرمكي وأمينة موسى وفخرية خميس. ألا يعي المسؤولون عن الدراما في عمان..أن مجالا كالتمثيل يعتمد في أساسه على الموهبة لا غير..الموهبة فقط.. لا الجمال والواسطة والكثرة المال. الموهبة في التمثيل والموهبة في كتابة النص الدرامي والموهبة في الإخراج.. فبالله عليكم يا من تعملون في المؤسسات الرسمية، وتأخذون على عاتقكم حق رسم طريق الدراما..بأية معايير يا ترى تُقدمون هذه الدراما؟ صالح زعل اليوم..مجرد ملصق يعلّق على جدران “درايش” والمسماة بالحلقات.. تراه في كل حلقة.. ومثلما ينزف الجرح دمه..ينزف هو تاريخه وأرثه الذي ظل طوال 30 عاما خلت وربما أكثر يصنعه ويقدمه.. فكيف يا ترى يستبدل العالي بالداني.. والغالي بالرخيص..؟؟!! ولا أود هنا إهانة أحد..ولا القول أنه بلا هذا الرجل..لا يصلح لا ممثلا ولا تمثيلا..ولكنّي أود القول: أن هذا الرجل يستحق الكثير من الدراما العمانية.. إذا نظرنا إلى الدول الأخرى…كمصر وسوريا.. مازال يحيى الفخراني هو يحيى الفخراني..ودريد لحّام هو دريد لحّام.. لا زالوا نجوما كما كانوا.. يُكرمون بالبطولة الدور الجيد.. فهل نحن الشعب الذي لا يعرف كيف يكرّم نجومه؟؟ وهل نحن الذين ننقلب على نجومنا مع مرور الزمن كانقلاب الليل على النهار ؟ صالح زعل.. نعتذر إليك إذاً.. لأننا لم نتعوّد التصويت لمن نحب… ولا الهتاف له.. صالح زعل.. نفتقد أعمالك القديمة..وشخصياتك القديمة.. وأداءك القديم..فالذي نراه اليوم..ليس أنت.. فكيف انقلب السحر على الساحر.. ورضيت بالقليل رغم الكثير الذي تملك.. واقتعت بالذي ينزل من قدرك.. صالح زعل.. أنت عظيم في ذاكرتنا.. فلا تغزو الذي كان بالذي يحدث.. نحتاج للحنين كثيرا. صالح زعل.. والله إن ابتعدت عن هذه المهزلة الجديدة لعصر الدراما الجديد.. لسوف تبقى كبيرا.. ونصفق لك بحرارة.. ونصنع لك في قلوبنا منعطفات وحواري ومقاهي باسمك.. ولسوف نخبر أبناءنا ليخبروا أبنائهم..عن ذلك الرائع جدا..والجميل جدا.. والمؤثر جدا.. الذي أبكانا والذي أضحكنا.. والذي جعلناه نكهرهه حين مشهد ما.. ونحبه في مشهد آخر..فأحببناه إلى الأبد.. صالح زعل.. عُد كما أنت.. شامخ كنخلة معمّرة.. غزيرٌ كمطر شتائي.. عميق كيم محيط..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s