الدراما في عمان… ومحرمات المساس


شئت أم أبيت.. الدراما في عمان ملكية شخصية .. وأي انتقاد لها هو انتقاد لشخص..!
وشئت أم أبيت.. نقد الدراما في عمان، تحصيل حاصل.. وغالب هذا التحصيل سلة المهملات!
وشئت أم أبيت.. الحصانة متوفرة.. للمخرج والكاتب والممثل.. وأي مساس في هذا الثالوث هو مساس في اللامسموح.. وتصرف غير مرغوب به.
وأن المقولة التي قيل فيها: ليس هناك من فن جيد ما لم يكن هناك نقد جيّد. هي عبارة منافقة ولا وجود لها في خارطة الدراما العمانية، ذلك أن النقد الجيد هنا لا يقصد فيه إلا النقد التخصصي البحت.. والنقد التخصصي البحت والذي في عمومه لا يهم المشاهد العادي المؤثر الحقيقي والمتضرر الوحيد هو نقد لا يقوم به إلا الأقربون الأخيار، الذين يعرفون تماما كيف يصفقون.. ومن أيّ كتف يأكلون.
كنّا نود عند انتهاء رمضان.. أن نُبعث خلقا جديدا.. ولكنه الواقع الذي يعني: أن كل نقد كتبه أيّ كاتب مهما علا شأنه أو قل، هو هجوم شخصي في أساسه، ودوافعه شخصية، وأن هؤلاء النقّاد مجرد فاشلون يبحثون عن مساحة ضوء شاغرة.. ليظهروا.. ! وغاب عن بال الفنان، مخرجا كان أو ممثلا أو سيناريست، أن رأي المشاهد هو الرأي الأول.. لأن النقد الحقيقي عنده يتمحور حول كلمتين لا ثالث لهما: أعجبني ولم يعجبني.
وهنا أفتخر بأنني لم أكن تخصصيا بالدرجة المطلوبة.. ذلك أنني لم أكتب عن الضعف الإخراجي .. وكيف نقوّيه ، ولا عن التشويه السيناريستي وكيف نقوم بعمليات تجميلية له، ولا عن التهريج التمثيلي.. وطريقة تحويله لوجهة الرصانة والجدية. وكان مجمل النقد يتمحور حول ما يعجبني وما لم يعجبني، ذلك أنني وكمشاهد، عملت طوال 20 عاما وهي فترة وعيي بالأعمال الدرامية، على تحسين درجة المشاهدة.. وكوّنت من الأعمال الدرامية ثقافة السائد.. وحسن الاختيار.. وفن الاستمتاع..
فهل حين يٌعبّر المشاهد عن استيائه مما شاهد يكون قد تعدّى الخطوط الحمراء؟؟؟
وكنّا في مجمل انتقادتنا.. طالبنا المخرج والممثل والسيناريست.. عن الإجابة عن الأسئلة التي تضمنتها مقالاتنا.. ولكننا تفجأنا بردة فعل عنيفة لا مبررة.. مفادها.. أننا انتهازيون وغير منطقيين في انتقادتنا…
فمنذ متى كانت الدراما العمانية ملكية شخصية لا يصح المساس بها.. ؟
ومنذ متى أصبح نقد العمل الدرامي هو مهمة خاصة الخاصة بأهل الفن وأقاربه وأصحابه؟ إذاً ماهو دور المشاهد هنا؟ المعني الأول والأخير بأي عمل درامي!!!
يبدو حقا أن هناك خللا ما في الأعمال الدرامية في عمان.. ويبدو أن هناك جهة ما تتستر وتدافع،، ويبدو أن هناك ماهو أفظع.. جهة أصابها الغرور بحال أصبح معها أي نقد ولو كان بسيطا هو افتراء واعتداء..
فبالتالي… إذا كان الأمر كذلك.. فلا أعتقد أن هناك تطورا ما للدراما في عمان.. خاصة وأن أهل الدراما في صيام عن السمع.. والحالة القرائية لديهم مشوهّة أو قاصرة..ذلك أن المكتوب لم يكن سكينا للطعن من الظهر.. بقدر ما هو نصح المشاهد.. قبل أن يتعوّد تحويل القناة وعدم الاعتماد على الأعمال المحلية..
وأقولها للمسئولين في الإعلام.. أو حتى اللجنة الوطنية العليا لتطوير الدراما.. لن تطور الدراما أبدا.. مادام الكادر الوظيفي المعتمد عليه هو نفسه.. فكيف نتوقع نتيجة مختلفة إذا كنّا نتبع نفس الأسباب!!
ليعذرنا القائمون على الدراما في بلادنا .. ولكننا لا نحترم ولا نقدر الأعمال التي يخرجون بها علينا كل رمضان.. لغياب جودة المضمون.. وروعة الأداء .. وإبداع المخرج.. وكأن ما يحدث في الأعمال الدرامية .. هو مجرد أداء الموظف لمهامه اليومية في عمله لا غير…
كلمة أخيرة.. من احترم رأي المشاهد والمجتمع في عمله.. احترمه المشاهد واحترم عمله..
وكل عام والدراما أكثر صحوا…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s