حسن حسني… الكوميديا اللا “مقصودة”.


للكوميديا الحديثة في السينما العربية تأثيرا طال الأجيال المختلفة من جمهورها، وثقافة عملت نوعا ما على تكريس نوعا ما من جودة “المضمون” بعيدا عن التهريج وكثرة الفكاهة. ذلك أنها قدمت مزيجا مختلفا من الشباب بهمهومهم ومشاكلهم وطموحاتهم وأحلامهم، وتناولها نوعا بفكاهة لا تخلو من التراجيدية، سعيا لإيصال الفكرة والمضمون.

          في حين، أنّها أتت مثقلة بأسماء نجوم مع الاحتفاظ بفكرة النجم الواحد، الأمر الذي قاد إلى وجود ما يعرف في السينما الهوليودية بالممثل المساعد، الذي يسهم بطريقة أو بأخرى في وضع نوع من المسار المختلف، وإضافة كاريزما ذات أبعاد أخرى، تسهم في الخروج بعمل فنيّ متنوع.

          سنة 97، كانت آذنة بانطلاق ما عُرف وقتها “بسينما الشباب”.. تربع على سماء الكوميديا لها محمد هنيدي والراحل علاء ولي الدين بالإضافة لـ أحمد آدم. ولكن حتى ظهور هؤلاء النجوم استند تواجدهم على عدة أسماء شبابية أخرى مثل: أحمد السقا وأحمد حلمي ومحمد سعد وهاني رمزي وأحمد عز وكريم عبدالعزيز، مع الاعتماد على نجوم من صفّ الثاني للجيل السابق تمثّل في: حسن حسني وعزت أبو عوف ولطفي لبيب وصلاح عبدالله. لكن ما حدث بعد ذلك، ظهور كل تلك الأسماء الشبابية بأعمال سينمائية خاصة بها، منهم من اتجه من خلالها للكوميديا وتربع على عرشها، وآخرين للأكشن، وتربعوا على عرشها كذلك، مع الاحتفاظ بأسماء من الجيل السابق في نفس مواقعها!

          لكنّك وحين متابعتك للأعمال الكوميدية، تكتشف أن العمل القائم في الكوميديا على نجم واحد غالبا ما يكون مصيره الفشل، حكرا على ملل المتلقي أو المشاهد، عكس العمل الذي تأتي فيه الكوميديا من فريق العمل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وفي هذا السياق، أثبت لنا النجم “حسن حسني” أنه نجم من طراز رفيع، يستطيع بخبرته تقديم أدوارا مختلفة تساهم في إضافة قوّة للعمل ودفعة جاذبية من زاوية مختلفة غير زاوية البطل أو نجم العمل.

          ففي مشاركته في أعمال عدّة مثل : اللمبي واللي بالي بالك وزكي شان وجعلتني مجرما وبوحة ويا أنا يا خالتي والناظر وعبود ع الحدود وغيرها من الأعمال، أثبت هذا النجم أنه ركن أساسي في هذه الكوميديا، بل أنه قادر على إعطاء العمل دفعة جذابية تسهم في نجاحه من خلال قدرته على خلق الموقف الكوميدي بصورة تتناقض مع نجم العمل، مما يزيد من كمية الضحك في هذا العمل.

ولو أتينا على المقارنة مثلا في أعمال أحمد حلمي، مثل زكي شان أو جعلتني مجرما، ومقارنتها بأعمال مثل ظرف طارق أو مطب صناعي، لوجدنا أن كميّة الضحك في العملين الأوليين أكثر من الآخرين، وذلك يعود لمساهمة حسن حسني فيهما على خلق كوميديا لا شك أنها عملت على نجاح العمل، خاصة بمشاركته العمل مع نجم كوميدي متميز ورائع مثل أحمد حلمي.

           الأمر نفسه نجده في أفلام محمد سعد بداية باللمبي وانتهاء بـ “بوحة”، مع أنّ شخصة المعلم “جابر” في فيلم بوحة اتسمت “بالشر” و”الإجرام” إلا أنها قدّمت نوعا من الكوميديا في العمل تمثّلت في عدة حوارات مع شخصيات العمل المختلفة. كذلك الأمر في أفلام الراحل علاء وليّ الدين مثل الناظر و عبود ع الحدود. وفيلم الباشا تلميذ لـ كريم عبدالعزيز، أو محمد هنيدي يا أنا يا خالتي، بل حتى في مسرحية “عفروتو” التي قدّم فيها حسن حسني نوع من الكوميديا المباشرة الغير مصطنعة بطريقة تفوّق على هنيدي وهاني رمزي.

 حسن حسني قامة لا يُستهان بها، وذكر العمل الفني بإسم النجم وإسقاط “الممثل المساعد” ظلم للعمل ولطاقمه. فيا ترى هلى تملك السينما العربية والمصرية نجم بحجم هذا الرائع، يعوّضها غيابه؟؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s