أي فقد يُخلفني غيابك؟؟


الإنسان الذي ليس له قبيلة من المشاعر ينتمي إليها.. أو فخيذة من العواطف يتكأ على أحاسيسها.. هو إنسان ذو وجود مجانيّ.. وعبث كل مايعيشه أو يعيش لأجله..

*

الشؤون القلبية مرض عبثيّ.. يحبس العاشق فيها مشاعره بين نبض مضى ونبض ربما يأتي.. وكلما تهيكلت صورة المعشوق في خياله اضطرب خفقان القلب.. وانفرطت حبّات عقده.. يا ربّ العزة يا الله سبحانك، كيف يُعقل لـ مشاعر لا تُرى ولا تُشمّ ولا كيان لها.. أن تفعل بالإنسان مالا تستطيع كل أدوات القص والجزّ والهز والطعن أن تفعل؟؟

*

أزدحم بك سهوا وعمدا..!

 وبين صباح ضبابيّ ووجهك، ضوء ينزلق على سطح الحكاية لا يرتد.. وحينما يشتدّ مطرٌ يُطارد بسيوله آخر أنفاس صيف.. تترسب في أعماق القلب مشاعرٌ تحمل في نبض هُويتها صورتك واسمك وطباعك الساديّة المرهقة المتعبة.. كلما حاولت إخراجها بملاقط الحنين، يتعكّر صفو البال بغبارها.. فيستيقظ الحزنُ، تماما مثلما تفعل قطرات ندى بعصفور تأخر في صحوته!!

*

لعن الله أحلاما مؤجلة تستمتع اللحظة بإهمالنا لها في دفاتر يومياتنا.. وانشغالنا عنها بواقعنا العاجل!!!

*

بعدُك..

ضلّ النوم طريقه إليّ.. والنهار لا يركن قافلته لـ ينبحه الليل..

بعدُك..

توقف الزمن بي في مشهد لابتسامتك وأنتِ تُدفئين كفّي بيديك.. وتُلصقين مقلتيك بساتينا من الزهر والتين والرمّان على حائط مقلتيّ، وكلما أضغط على زرّ المشهد التالي، تنفد بطارية “الريموت كنترول”.. فتضطرب العواطف وينكسر الوقت على المشهد السابق أبدا..

*

لا خير في امرء تُكرر المشاعر إيقاظه في القلب..و تفشل دائما في الحصول عليه..أو الوصول إليه!!

*

لو يحدث مرةً، أن يعتذر الحب للمشاعر عن قدومه المفاجئ.. ويبتاع لها باقة ورد وموسيقى هادئة كوصفة شفاء من الحمى التي تعرف بـ “جراح الحب”. لو يحدث مرةً أن تركن المشاعر على رصيف الذكريات قليلا لتقطف من مشاهد لحظات الحب الأولى.. فتحنّ لسيرتها الأولى.. وشغفها الأول.. لربما حينها ينكسر جسر الفراق، وتمّحي آثاره!!!

*

دونكِ.. يترك النهار ضوءه في نفق ليل ضيّق، ويبتاع لي سهرا وأرقا!!

*

أين أتركُ ذاكراتي لأهرب منك..؟؟؟

          غلبتني التفاصيل الدقيقة وجننتني.. وكلما ركلت قطة الحنين من نافذة الذكريات.. عادت إليّ بتفاصيل أكثر غموضا وأعمق يـمّاً! فأي فقد هذا الذي خلفني غيابك… وأي خراب هذا الذي حاصرني به الحنين إليك.. تعبتُ من تكرارك وتكررُك في كل تفاصيلي البئيسة.. تعبت كلما نزل غيث بلّلني بابتسامتك.. ورأيتك في مرايا قطراته.. تعبت كلما شممت بخورا أو مرّني عطرك أجدك تحتسين من وجعي شاياً على شرفةِ غفلتي..وتختارين لي ميلادا جديدا… تعبت كلما استمعت لعزف بيانو خرجَت إليّ من من مفاتيحههِ ضحكتك، كلّ هذا الاحتلال والاستعمار، وكل هذا القسر والتذوييب، من محو ذاكرة وتعميرها بخراب.. ومحق مشاعر وغرز خيوطها بالضياع.. أي قلب هذا الذي سيخرج بعدك سالما بنبضه وأوردته وشرايينه!!

*

أطللت برأسي فجرا من نافذة شقتي.. كانت السيارة كما تركتُها.. في الموقف ذاته..

كانت أعمدة الإنارة في أمكانها لم تتحرك.. والأشجار والمنازل والنجوم والظلام.. كل شيء ساكن كقطة كسولة ذات شتاء قاس، إلا قلبي..  لم يعُد في الموقف الذي كان عليه قبل أن تعصف به مشاعرٌ اسمها الحب تقربا إليك…مذ ذاك الحدث الذي أغراه بالدفء والنور والسكون.. ما زال يبحث له عن “لـحاف” يتدثر به ويفترشه لمنامه وأحلامه!!!

Advertisements

2 thoughts on “أي فقد يُخلفني غيابك؟؟

  1. النصوص كـ هذه رغم المُزحة التي ننادي بها الغياب لـ يعود كـ حضور
    هي النصوص التي تجعل القلب يتهاوى في تفكيره عن الجمال فلا يسقطُ إلا فيه
    هي النصوص التي تجعلني اتابع لكَ سطرك حتى الـ (.) الأخيرة

    أما السياسة / السياسة وحدها إلى الآن أعتبرها خطوطاً سوداء من وهم
    ربما حين أعرفها جيداً ستتحول إلى رمادية على أقصى حد

    .

  2. صفاء
    هذي النصوص جمالنا الحقيقي.. ذلك الحب
    الذي يتماسّ في أحايين كثيرة مع البرزخ الممتد
    بين الرب والإنسان
    مودتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s