أربعون 40 عاما.. أنتم في “سلطنة عمان”.


 برغم اقتراب الـ 40 من عمر “دولة عمان الحديثة” بقيادة السلطان قابوس بن سعيد آل سعيد، إلا أن الدولة في أدائها السياسي لم تشهد ذلك التغيّر الذي يثبت تحوّلا مثمرا لانقلاب الابن (قابوس) على أبيه (سعيد بن تيمور)، برغم نشوء مجلسي الدولة والشورى، المقيدين بقرارات عليا تخصّ سلطان البلاد، بل حتى أنهما – أي المجلسين- لا يستطيعان مناقشة أو تغيير أو تعديل أية قرارات وزارية، ولا حتى الوقوف على المشاكل الحقيقية للمجتمع الاقتصادية أو التعليمية أو الاجتماعية، وذلك وفقا لسيرة المجلسين التي لم تتعدى كتابة التقارير ورفع التوصيات!!

          ورغم ذلك، تشهد عمان ذات الأعوام الـ 40 طفرة حياتية اجتماعية اقتصادية اجتماعية متميزّة، غيّرت من مكانتها العالمية وأبرزت ظهورها في المحافل الدوليّة، رغم أنها للأسف لم تغادر صفوف الدول النامية!!

          ومن حيث يُحتسب ومن حيث لا يُحتسب، يظل التساءل قائما للأبد، حول تأخر التنمية البشرية في عمان، وغياب التطوّر السياسي المحلي، وفرض السياسة القبليّة نفسها، مما يؤكد ربما، تراجع للسلطان قابوس عن فكرة تأهيل وترقية الشعب فكريا وحضاريا، بما يخدم بقاء الدولة واستمرارها، وحفظ سلامتها وأمنها. وذلك فيما يتمثل في إقامة المجالس الدستورية الحرة والنزيهة التي تعمل على على خدمة المواطن العماني لا القبائل العمانية، ويُساهم المواطن العماني في نشأتها وقيامها وتشكيلها، لا القرارات الوزارية أو المراسيم السلطانية.

          مجلس الشورى، أو البرلمان العماني، برلمان معطّل إذا ما نظرنا للوظيفة الحقيقية المرجوّة منه، وكل هذا التأخير والتأجيل في تمديد وتوسيع صلاحيات المجلس بما يسمح له في مناقشة القرارت الوزارية، والخطط الاقتصادية والمشاريع التنموية والنهج التعليمي، هو تأخير لا تبرير له إن كانت حجته التمهل حتى ينضج المجتمع ويكون مهيأً للتطورات السياسية الداخلية دون وجود المشاكل. ولعل هذا الأمر ساعد الكثير من المسئولين في التنصّل من الكثير المساءلات حول القضايا الاقتصادية والتعليمية فيما يخص المجتمع بصورة مباشرة.

          عمان الـ 40 مهتزة عن ما قبلها، وكل التصريحات التي يتحفنا بها وزراء الدولة حول التنمية والاستثمار والمستقبل المشرق كلام مشكوك في مصداقيته، مهتز وغير مبني على أسس سليمة، ذلك أن المواطن الذي بات يعيش تحت وطأة اقتصادية لا مثيل لها، ويعاني من جشع أصحاب العقارات بصورة لا مسئوولة ولا حضارية، ويرزح تحت وطأة وطيس تعليمي استغلالي متمثل في الكليات والجامعات الخاصة، التي باتت تستقبل الطالب بمبالغ مهولة، لا تتناسب حتى مع نوع الشهادة المعطاة مقياسا بالدراسة في دول أخرى أكثر مصداقية في المجال التعليمي منّا.

ناهيك عن المجال الطبي، الذي كثر الحديث فيه عن تعدد الأخطاء الطبية، وضعف الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات الحكومية، إلخ من الملاحظات التي بدأت تتضاعف وتعمد بحق أداء الحكومة العمانية في الفترة الأخيرة، واتجاهها لطريق تجاهل المواطن ووضعه في أسفل أولوياتها. خاصة وأن مسرحية تدخل جلالته الدائم في تعديل قرار ما أو تقديم مكرمة معينة لم تعد مجدية، في ظل دولة أصبح من حقها أن يكون لها دستورها الواضح والبيّن والبعيد تماما عن أي اصطفافات قبلية أو أي تداعيات مذهبية.

الدولة ذات العمر الــ 40 لا زالت إلى الآن بلا “رئيس وزراء” إذا ما اعتمدنا أن النظام السلطاني هو في جوهره نظام ملكي، ونعلم تماما صعوبة إشراف السلطان أو الملك عادة على كافة تفاصيل البلاد وخططها، تبعا لتوسع المشاريع وتضخمها كلما مرت السنون. بالتالي المطالبة برجوع “رئيس الوزراء” كما كان أيّام طارق بن تيمور أوّل رئيس وزراء في عمان، والذي تمّ إقصاءه وإنهاء العمل بهذا منذ ذلك الحين دون معرفة الأسباب أو توضيحها للمواطن.

فـ وجود رئيس الوزراء، الذي من الطبيعي أن يكون منتخبا من قبل المواطن، وبمباركة السلطان نفسه، سيسهل عملية تناقل السلطة من حكومة لأخرى، ويعطي نوع من الاستقرار السياسي، في حالة عزل القيادة العسكرية عنه طبعا ووقوفها محايدة، إذا ما اعتمد وجود أكثر من شخص يمثلون أكثر من حكومة، كل له مشاريعه ورؤيته الخاصة، والتي على أثرها يتم انتخابه، ومحاسبته لاحقا إذا قصَر، ومكافأته إذا نجح.

أما الجانب الأكثر حساسية، وهي النفط.

إلى الآن غير معلوم للمواطن الحصة السنوية أو الشهرية أو اليومية للدولة من النفط، وكم مقدار حقول النفط الممتلكة، وما هي المدة القياسية لها، وماخطة البلد في حالة نفاد النفط.

والأهم من ذلك، ماهي الحصة المحسوبة لـ “جلالته” من عائدات النفط، والحصّة المحتسبة للبلاد. إذا ما اعتمدنا أن جلالته أحد أغنى ملوك العالم  كما نشرتها مجلة “فوربس” الأميركية عام 2009 حيث أتى في المركز 11.

وما يجدر به الإشارة أخيرا.. هي الحالة التي يُرثى لها التي تتحول لها عمان كلما زارتها منعطفات أو منخفضات أو تغيّرات مناخية ما، والذي اصطلح له مسمى “الأنواء المناخية”،  وانتقالها للعصور لوسطى، نظرا لعدم وجود بنية تحتية سليمة وقويّة وثابته، تتعلق بخدمات الصرف الصحّي والأنفاق والممرات. ولعل تأخر إصلاح و إنشاء الطرق، من الاستفاهمات الكثيرة التي تثبت أنفسها خلف كلّ جملة متعلقة بذلك المشروع أو هذا؟ ولماذ تأخر للآن.. للآن.. وجود وسائل النقل البديلة المتعلقة في القطارات والمترو أنفاق والتلفريك وخدمة النقل العامة المتمثلة في الباصات ذات الأجر الزهيد.. الزهيد جدا، أو المجانيّ. ما دامت الدولة قادرة على استحداث كل هذه الأمور بأيسر الطرق وأسرعها.

ولأن القارئ سيقول “وما دخلك أنت؟” فنحن نقول هنا، أننا لم نعرض ولم نناقش هنا هذا الأمر، إلا لأن السلطان قبوس هو الرجل الأول في عمان، وتندرج الكثير من المسئوليات تحت إدارته.

Advertisements

2 thoughts on “أربعون 40 عاما.. أنتم في “سلطنة عمان”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s