في رحاب صالون السبلة الثقافية.


للتجارب العظيمة..جهود أعظم عمِلت على صقلها.. وتجرأت في إظهارها والعمل بها، وقمة الهرم البارزة أمام الناس، تحملها عشرات القمم الغير ظاهرة لهم. للتجارب الكبيرة..تفاصيل كثيرة، بداية بـ الطموح .. مرورا بالتصميم.. انتهاءً أو ربما وقوفا مع الالتزام.

أما صالون سبلة عمان الثقافي، فهو لوحة حيّة لطموح فكرة، وخطىً ثابتة لمسيرة حلم، وجدار متين لـ إلتزام.

الثقافة في عمان، تعيش نوعا من العزلة “المرغمة”، فالمثقف الحقيقي “سُلخ” نوعا ما من المؤسسة الثقافية الرسمية، واستبيحت أفكاره وأنشطته وتفاعله، دون تفسير.. دون تبرير. أو دون تكلّف عناء التوضيح لمن ينتمون للوسط الثقافي سبب وجود هذا “المعترك”، ومدى جدوى توسّع هذا “الشقاق”. وما شأن الثقافة والفعالية الثقافية بمذكرات بعض “نفر” كانت لهم صولات وجولات بعيدا عن الثقافة، ويفتقدون حتى لما يُعرف بــ “المؤلَف”، الذي ينتمي به المثقف أيّاً كان جنسه ونوعه، إلى عائلة الثقافة وزمّرة المثقفين.

          فهل تشهد الساحة نوعا جديدا من المثقفين؟ أم أنّها أمام تعريفات ومصطلحات جديدة سيتضمنها قاموس الثقافة العربيّ والعالميّ؟

          جزءٌ من المؤسسة الرسمية، ابتعد بآارئه ومشاريعه وأفكاره، انعزل هذا الجزء واستقل وصنع لنفسه قانونا يحميه وقرّب إليه من يضمن منه ولاء الطاعة، وقضى على الممارسة الديمقراطية الثقافية الوحيدة التي لم تكن لتتواجد في أي مؤسسة ثقافية في البلد، فألغى “الأسَر” الأدبية المنتمية إليه، واكتفى بكيانه الإداريّ!!!

          ورغم ذلك، يشهد الوسط الثقافي، نوعا من الفعاليات الثقافية، التي منبعها الثقافة والمثقف، بعيدا عن الشعارات السياسية، بعيدا عن المجاملات “النفاقية”. وقريبا جدا..قريبا جدا من الصوت المثقف.. ورأي المثقف، وحلم المثقف. دون الحاجة إلى كتم صوته أو تجاهل رأيه أو التغافل عن دوره وأهمية عمله.

          “سبلة عمان” تحوّلت من مجرد منتديات إلكترونية عامة ومتنوعة، إلى احتفالية ثقافية عامة، هدفها – حسب اعتقادي- النهوض بالمستوى الفكري والفنّي والأدبي للمثقف، وخلق بيئة تواصل وتشارك بين الموقع والمثقف والثقافة.. فوُلدت “الصحيفة الإلكترونية للسبلة” التي انضمّ اليوم لقائمتها جيل من الكتّاب العمانيين المتميزين، أمثال: سيف الرحبي، محمد سيف الرحبي، سليمان المعمري، عائشة السيفية، سعيد الهاشمي وخالد العزري إلخ.. وتبع ولادة السبلة، تحقّق حلم آخر، هو صالون السبلة الثقافي، الذي يقام بالتعاون مع “Borders” في سيتي سنتر السيب.

          إلى الآن.. الصالون مستمر في إبهارنا بتنوع أمسياته، وتعددها، لتطال مجالات أدبية مختلفة، وتتقرب لمختلف فئات المجتمع وأطيافه.. الشعر والقصة والسياسة والمجتمع، فهل ما يحدث هو شيء يمكننا اختصار وصفه بـ “العاديّ”، خاصة مع استقدام ضيوفا من خارج السلطنة مثل الشاعر العربيّ العراقي “عدنان الصائغ”.

سبلة عمان، ساهمت في الكثير من الفعاليات الثقافية، لا مجال لنا لذكرها هنا.

نقول شكرا لأولئك الجنود المجهولين، الذين عملوا ولا زالوا يعملون على الرقيّ بالعمل الثقافي، وتحديد وجهته الصحيحة، ووتثبيت صورته السليمة للمثقف والثقافة. وأتمنى في مقالات لاحقة، أن تُتاح لي الفرصة للكتابة عن تفاصيل هذه الفكرة، وعن هؤلاء الجنود المجهولين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s