الخليج العربي.. مزحة “الوحدة” ووهم “الاتحاد”.


منذ تاريخ تأسيس مجلس التعاون، والمواطن الخليجي كان يتوقع نشأة ما اسمه بالـدولة الخليجية الواحدة، ذات الحدود المفتوحة والتسهيلات الاقتصادية الميسّرة، وأن المواطن الخليجي سيعيش ويعمل في أيّ دولة خليجية وكأنه في بلده، وأن السياسات الخارجية ستكون ذات اتجاه موّحد، وذو وقفة تضامنية واحدة. لكن هذا لم يحدث، فـ مجلس التعاون لم يتعدى كونه مجرد “إيتكيت” سنّوي لزعماء الدول الخليجية، تفرقهم الخلافات أكثر مما تجمعهم المصالح والتوافقات. ولعل موضوع العملة الخليجية المطروح منذ زمن، والذي ما زال يعاني بسبب امتناع عدة دول أوّلها كان عمان، من ثم الإمارات والكويت، طرح العديد من الاستفهامات حول مصالح القيادات العليا التي لا تتضمن في شروطها أو بنودها مصالج المواطن الخليجي. وأن الاستثمارات في أيّ بلد خليجي في الفيصل الأول لمستقبل البلدان الخليجية. بالتالي: ما هي فائدة وجود مجلس للتعاون؟؟ والمتابع للمواقف السياسية، يجد تباينا واضحا في سياسة الدول الخليجية، والتي ترزح بعضها تحت المذهبية والطائفية، في حين بعضها يمارس سياسة الحياد من جهة والانعزال عن العالم ومشاكله من جهة أخرى. كما توّجهت بعض الدول كـ قطر في الانفتاح على العالم بأسره اقتصادا وسياسة وثقافة، بما يساعدها على الانضمام للمجتمع الدولي كدولة متقدمة ومتطورة، وفق المقدّرات النفطية وثروة الغاز. فهل هذا سلوك دول ذاهبة في اتجاه واحد، ولها موقف مشترك، ومن المفترض أن تعبّر الوحدة؟ سيكمل مجلس التعاون عامه الـ 30، وبين وجوه مستمرة فيه وأخرى رحلت عنه، وأخرى جديدة عليه، تبقى سياسة المجلس لا تتعدى سياسة اجتماع رعاة الغنم ذات لحظة “استراحة” لشرب القهوة وأكل التمر وتبادل أحاديث أحوال الغنم والزرع.. فإنجازات مجلس التعاون التي يبدو أنها سرية لدرجة عدم معرفة المواطن الخليجي بها، لم تتعدى لدى بعض الدول تبادل الدخول بالبطاقات الشخصية لا الجوازات، مع إمكانية عمل مواطنو بعض الدول في دول أخرى كعمل أيّ مواطن في تلك الدولة، وفتح باب زواج الخليجين بينهم دون أيّ تعقيدات. الثروة النفطية جلبت الكثير من التخبط بجانب النمو الاقتصادي الواسع والعظيم، لكن يبدو أن مصالح الكراسي واستمرار العائلة الفلانية في الحكم هو الهمّ الأول لكل أسرة حاكمة، خاصة وأن الخليج تخندق بعيدا عن محيطه العربي، وأنه يعتبر من الدول “الخائنة” للمد القومي العربي، وأنها أحد الرئيسية في تواجد القوّات الأمريكية والأوربية في المنطقة، وأنها ساعدت في سقوط نظام حاكم كـ نظام “صدّام حسين” في 2003، مع ذكر أن العراق كانت عضوا في مجلس التعاون حتى اعتداءه على الكويت في عام 90. مجلس التعاون رغم أعوامه الـ 30، إلا أنّ غياب الرؤية والهدف من وجوده أفشل أهميته، وجعل منه مجرد إيتكيت يمارسه الزعماء لتقضية وقت فراغهم اللامنتهى له. ولعل المواطن الخليجي الذي أصبح لا يُولي اهتماما لهذا المجلس ما زال يتساءل: ما فائدة مجلس التعاون التي لم يثمر منها غير “بطولة كأس الخليج”؟
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s