هــؤلاء الإمّــعـه؟؟


 في عُمان.. إذا استحدثت أمرا.. لم يُحرّم حتى في الشرائع، خرج عليك من يقذف بك ويرمي عليك أسوأ التهم، ومن يسميك بالمنحظ ثقافيا.. فمثلا.. إذا أتيتهم بفكرة كـ “ضرورة وجود رئيس وزراء”..ليس من أجل المظهر السياسي الأنيق كما يجري في الدول اللاعربية الملكية والسلطانية، ولكن من أجل تثبيت دستور البلد وتحييد البلاد ما يخفيه المجهول لها من وطائس رحيل ذلك السلطان وقدوم هذا السلطان، وما يترتب عليه مزاج السلطان الجديد من قوانين وأنظمة وضرائب وخرائب وطرائب، أو حفاظا على عدم وجود خلل تسرب فوج من الطامعين “لتعلية” كلمة قبيلة ما على أخرى، يخرج عليك فئة من الناس “المنافقين الغافلين الناقمين الانتهازيين” الذين يرجموا فكرتك ويهزأ بها، ثم يستخلص نهاية الحديث وكأنه أبو الحكمة من حيث ما خُلقت : هذا هو حال مثقفينا للأسف!!!! في عمان، يعيش الفرد على كذبتين جوهريتين، أوّلهما، أننا كأصحاب مذهب أباضيّ نحن الأفضل دينا عن غيرنا من المذاهب، وأننا الأقرب صورة لحياة الرسول (ص) وعاداته وتقاليده، وأننا الأكثر تسامحا حيال المذاهب الأخرى، كوننا جزانا الله خيرا نسمح لها بالتعايش بيننا وكأنّ أهلها قطعة منّا وجزء لا يتجزأ.. فهل أصبح الدين الواسع العميق والمترامي الأطراف ضيّقا على أهله لدرجة أن يتخندق في مذهب واحد وشخص واحد وفكر واحد؟؟؟؟ وهل كانت تلك الملّة هي الأقرب إلى الله عن غيرها من المِلل؟ لذلك لا عجب في ظهور الكثير من التأويلات والمبالغات والتعديّات، كأن يظهر من يقول أنه حلم بـ “الرسول (ص)” وهو يوصّيه بأهل عمان خيرا.. وأن المفتي وعددا من تبعه هم من أشرف الناس وأطهرهم وأفضلهم إيمانا..! وطبعا لا وجود للذي قد اختصّه الله عزّ وجل بهذه الرؤية. نفسه السنارييو يتكرر مع المذاهب لأخرى طبعا.. فهذا يعني أمرين.. إن حدث حقا.. فكلنا على حق.. وإن لم يحدث، فكل المذاهب تتبع أسلوب الرؤى والرواية التاريخية المغالط فيها من أجل تثبيت أحقيتها على الأخرى.. ألسنا كلنا عباد الله يا من تدعون عبادة الله واتباع طريقه وفق النهج المحمدي..؟؟؟ أما الكذبة الثانية، هي أنّ الشعب العمانيّ شعب له خصوصيته وميزته واختلافه، لذلك لا يصح اختلاطه بغيره من الشعوب أو الأجناس –مع أنه أحلّ لأهل الواسطة والكلمة الآمرة- لأنهم ليسوا كفاءة ليكونوا ندا لهذا الشعب وعاداته وتقاليده.. وكأننا شعب آخر “مختارٌ” ميزته أنه مسلم وله أرضه ودولته. لذلك شُرّعت القوانين بعدم السماح بزواج العمانيّ/العمانيّة بغير العمانية/العمانيّ لأجل الحفاظ على النسل العمانيّ خالصا لا تشوبه شائبة.. ولا يُنكر عليه نسبا أو حسبا أو أصلا أو حتى فرعا. ولعل هذه الكذبة الثانية، لاقت رواجا أكثر من غيرها، وذلك حسب ما يتم تأكيده وأبدا لنا من قبل رجالات “الدين” و”السياسة” حول وضع عُمان الاستراتيجي المميّز وتاريخها السياسي الحافل بالكثير من الانجازات والعلاقات التي يضعها في مصاف دول المقدمة، مع أنك تستغرب حين تقرأ في كتب التاريخ عدم وجود عمان في سياقه، وإن وجدت فهي إشارة إلى كونها “أحد الخوراج”، طبعا هذا في التاريخ الإسلامي المسيّس. وغير ذلك شذرات هنا وهناك بين مذكرات رحالة وأساطيل تجارة. في اعتقادي، لم يخلق الله الناس ليمايز بينهم، لا دينا ولا عرقا ولا جنسا.. ولكنّ مصالح “التخندق” و”التملك” و”الانفراد” لها دورها الهام والمخيّب في تحريك نعرات الشعوب الطائفية والدينية!!! ولكن هل الناس أمعة لهذه الدرجة حتى تتعصب لهذا وتنحاز مع هذا وضدّ ذاك.. وما فائدة العقل الذي أكرم الله به الإنسان؟؟ يبدو أن التاريخ العماني حافل بالكثير من “الغموض” حول قصص وشواهد وشخصيات، يجب إعادة النظر في قراءتها وتسطيرها وتقديمها بوجهها المقارب للحقيقة لا الخيال، خاصة والأمر يتعلّق بشخصيات تاريخية عدّة ومهمة ومؤثرة مثل : مازن بن غضوبة والدولة النبهانية ورسالة الرسول لأهل عمان والتي للأسف لا يوجد منها إلا نسخة.. نسخة فقط، والأصل في علم الغيب!!! لربما هذه القراءة الجديدة ستساهم في خلق جو من الوضوح والشفافية حيال آلية التعامل مع التاريخ، بما يفيد المستقبل. ولا أعتقد أن مسألة “الخصوصية” تجدي هنا، مادمنا من الدول الأسوأ حالا سياسيا ودينيا واقتصاديا.. فهذه الدولة تعاني من عقم سياسي متمثل في النظام السلطاني.. الذي يرفض إلى الآون وجود دولة القانون.. مع الاكتفاء بالمراسيم السلطانية كمسيّر للقانون لا العكس. وهذه الدولة الإسلامية دينا، باتت تُحسد من قبل جاراتها للحرية لدينية المتاحة فيها في ممارسة أيا ذو دين دينه على هواه، ولكنها تعاني من تشريع القوانين المدنية كما تسنّ الشريعة. وهذه الدولة الاقتصادية، والمتمثل جلّ اقتصادها على العائدات النفطية، يبدو أنها ليس لها القدرة على التحكم على النظام الاقتصادي الداخلي، وغير قادرة على الاستناد على غير النفط.. وغير قادرة على مساندة شعبها في أزمتهم في مواجهة التضخم الاقتصادي الذي استطاع للآن في تمكين حباله على حالة المواطنين. وغير قادرة على حماية المواطن من جشع المواطن، فيما يتمثل في العقارات والمسكن. هناك العديد من الأسئلة، والواقع العمانيّ ضيّق الأفق لاستيعابها والإجابة عنها..فلماذا نعتمد كمواطنين طريقة الإمعة في السير خلف ركب لا مستقبل واضح الملامح له….؟؟؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s