أسطول الحرية.. وقيود الاحتلال.


 تمنيت يوما أن أرى أسطولَ حرية عربيّ.. ذاهب في كسر الحصار على أخوتنا في غزّة.. ومهددا الجانب الإسرائيلي بسحب المبادرة العربية “العظيمة” – حفظتها الخيبة ورعتها- في حالة عدم السماح للأسطول في الوصول إلى شواطئ غزّة، وأنّ الدول العربية جميعها.. من الخليج إلى الشام إلى مصر حتى المغرب العربيّ، والدول الإسلامية كذلك من ماليزيا وأندونيسيا إلى إيران، يتضامنون تضامن الرجل الواحد.. ذو القبضة الواحدة.. والكلمة الواحدة.

ولكنّ الأسطول كان تركيّا.. فقلنا لا عليه، لربما هي حركة ذكية يمارسها العرب، وهذا ما لم نتعوده منهم من قبل، فقلنا لربما أكثروا من أكل “القرنبيط” فزاد مقدار الذكاء والنباهة لديهم بما يُمكّنهم من المراوغة والتحايل والالتفاف، كما تفعل إيران مع المجتمع الدوّلي في ملفها النووي. وأن العرب يدعمون تركيا سرّا في الأسطول، وأنهم سيدعمونها دبلوماسيّا كذلك، من أجل رسم خارطة ضغط على الجانب الإسرائيلي.. ولكن الأسطول التركي.. ممتلئ بالأتراك.. ومشارك عربيّة خجولة ترفض حتى الدولة نفسها الإفصاح عنها.. وممتلئ بالوفود الأوربيّة!!!

تمرّ الأيام والشهور والسنون.. وفي كلّ يوم يثبت العرب.. أنهم الأسوأ منذ فجر التاريخ.. وأن المسلمين ما عادت الأمة “الخيّرة” التي أخرجت للناس. وأننا في انقسامتنا الداخلية بسبب الطائفية والمذهبية والقبلية، وفي طغيان حكّامنا العرب وأنظمتنا الحكومية، ينتج في كلّ يوم جيل جديد من الراضخين المنبطحين المُغيبين. وأننا كـ “عرب” نُربّي أبناءنا في كل يوم على تعلّم الركوع لوليّ الأمر.. وتقديسه وعبادة خطاباته، ومسح تاريخ ما قبله من أجل فرض ظلّه وصورته فقط.

سيطرتُ إسرائيل على الأسطول مروّعة ومحبطة وخيّبة للآمال، وهذا الاستمرار اللامبرر لحصار غزّة الذي يبدو أنه ذاهب حتى انتهاء آخر فرد في غزّة، أو تركيع أهلها وتطويعهم، حصار تترك فيه الدوّل العربية دون استثناء.. فكونها الدول العربية في صمت إزاء إغلاق معبر رفح وبناء السور من قبل الحكومة المصرية، أعتقد بأنها شريكة في الحصار والتضييق والخنق والقتل.

المهزلة “الأمنية” لمجلس الأمن.. كنّا نعلم مسبقا الفيتو الأمريكي الذي سيساند أي موقف إسرائيلي ويمنع عنها أي قرار إدانة ولو بالإشارة.. وأن الأمة العربية التي تدخل مجلس الأمن عادة من أكثر من باب.. هي أمة تهريج لا تمثيل، وأمة التصاريح المعلبة والأماني المعطّلة.

كل يوم يمرّ، تثبت إسرائيل فيه للعالم أنها فوق القانون وفوق الإنسان وفوق المألوف، وضعفنا العربيّ اتجاهها ضعف تربطه المصالح الإقتصادية والتجارة.

كل يوم يمرّ، تُثبت فيه الدول العربية بأنظمتها أنها لا دون المستوى الذي يتطلع له الإنسان العربي من كرامة ومسئوليه ومواجهه. وأنها أنظمة في حقيقتها عميلة لا تهتم إلا بملئ جيوب أفرادها. وبعيدة عن معاني الكرامة والحرية والعيش بعزّة وشرف.

كل يوم يمرّ، وفلسطين تبتعد عنّا ونخسرها، وتضيع من أيدينا.

كل يوم يمرّ ويظهر لنا من العرب من يتمادى في خنوعه لدرجة تهنئته للكيان الإسرائيلي على قيام دولته..  لا تعزية الشعب الفلسطيني على خسارة أرضه وناسه.

كل يوم يمرّ.. نجد أنفسنا أمام الكثير والكثير من مفترقات طرق، لا تقودنا إلى إلخيبة والسقوط عميقا في هاوية التاريخ.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s