تداعيات الثقافة في عمان.


للحراك الثقافي في عمان أوج تميّز عن غيره من الدول لقريبة والبعيدة،بقلة المهتمين والمتابعين له، رغم نضج أسلوبه وتواصله وتنظيمه، إلا أنه ومنذ أزل يشهد عزوفا لعدة أسباب منها: – عدم ثقة المثقف أو المعني والمتابع للثقافة بالمثقف العماني أيّا كان انتمائه. – عدم وجود الدعاية والدعم الكافيين للتغطية والنشر. – غياب اهتمام السلطة بالمثقف وتغلييب الجوانب الإدارية لمصلحته. وهي الأمور التي بطريقة أو بأخرى ساهم المثقف في وجودها، لعدم وجود الموقف”الجديّ” و “الواضح” اتجاه الممارسات المغلوطة من قبل المؤسسة الرسمية، والتي عادة تتمثل في رسم وجه الثقافة ونوعيتها، واقتراح نوع النشاط الثقافي وآلية تنفيذه، والجهات التي ينتمي إليها. وأهم ما يمكن الإتكاء عليه للتأكيد على النقطة السابقة، يتمثل في وجود ثلاث مؤسسات رسمية، هي: وزارة التراث والثقافة، النادي الثقافي، والمنتدى الأدبي، وكلا المؤسسات لها جدولها ونظامها ونشاطها ومسابقاتها. وكلا المؤسسات لا تتداخل في مهام أو وظائف المؤسسة الأخرى، وكلا المؤسسات أعطت انطباعا سيئا حول قيمة العمل الأدبي المقدّم لها، تمثّل في هزالة الجائزة المقدمة من قبل هذه المؤسسة، مع عدم تسليط الضوء على هذه الأعمال أو أصحابها إلى في فترة فوزها. واليوم، ووفق ما تشهده الساحة الثقافية من شدّ وجذب، تمثّل آخرها في إقدام إدارة النادي الثقافي على إلغاء الأسر الأدبية المنتمية إليه، واستبدالها بلجنة إبداع، الأمر من حيث الفكرة، كان جيّدا ومطلوبا إذا كانت هناك لجنة خاصة بمتابعة الإبداع وتقييمه وإعطاءه حقّه بعيدا عن التطبيلات والتهريجات الرسمية. ولكنّ أسلوب حدوثه وطريقة إعلانه، فيه إهانة للمثقف العماني المنتمي لكلا الأسرتين (القصة والشعر) مع عدم تجاهل الحرج الأكبر لإدارتي الإسرتين. المثقف العماني كان سلبيا في طريقة تلقيه الخبر، وطريقة تعامله. إلى الآن، لا يوجد أيّ موقف جديّ من قِبل المثقفين العمانيين، والذي البعض منهم أبدى اعتراضه حول وسائل إعلاميه عدّة لحظة خروج القرار، وانتهى الأمر عند ذلك الحد، مع وجود وثيقة معارضة كــ اعتراض على هذا الأمر أو أقلّها : احتجاج أخلاقي على إهانة مؤسسة رسمية لشريحة واسعة من المثقفين، تمثّل معظمهم في أسماء الموقعين على الوثيقة. مع ذكر موقف كلا من :سماء عيسى وعبدالله حبيب، اللذان شكلا بموقفهما في رفضهما الانضمام لـ لجنة الإبداع، احتجاجا على آلية إتمام الأمر، موقفا سيرسم بلا شك خارطة طريق للمثقفين العمانيين حول الطرق الأمثل للاحتجاج واتخاذ المواقف. وهنا يطرح السؤال نفسه، ففي حالة وجود إشكال كهذا، من هو المعنيّ بتقديم الشكوى إليه، وما هي الجهة الرسمية الأعلى التي من الممكن أن تفصل في أمور حسّاسة ومهمة، ومن هو المعنيّ في الفصل والحكم والنظر في خلافات المثقف مع المؤسسة الثقافية الرسمية. أم أنّ المؤسسة الرسمية تتبع أسلوب المحسوبية والعلاقات الخاصة؟؟؟ هناك مرض أصاب جسد الثقافة في عمان، مرض خبيث، استئصاله بسرعة خير من علاجه بالشكوى والصراخ والنعيق، والموقف الجديّ في التصدي لهكذا ممارسات، خير من طرق الأبواب للبحث عن حل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s