روبن هود


Rise and rise again, until Lambs becomes Lions

“قاوم وقاوم مجددا، حتى تصبح النعاج أسودا”

للأفلام ذات الطابع التاريخيّ طعم خاص، والجرأة في السرد التاريخي أمر لربما لا يتكرر دائما بقدر وجود مخرج وطاقم فنيّ ذو مسؤولية مهنية وعلمية، وهذا ما تعوّدناه من مخرج كـ “ردلي سكوت” مخرج الفيلم الشهير “Gladiator” والملحمة التاريخية “kingdom of  heaven” . والذي عوّدنا بتناول التاريخ من أكثر من مصدر، وتقديم لا مايتواءم والرأي الشخصي، أو حتى الميول العرقية أو التقديس التاريخي، وإنما ما يجزم به المنطق على خلفية الأحداث السابقة واللاحقة لتلك الحقبة التاريخية.

          لا نعرف من هو روبن هود، والأفلام التي شاهدناها سابقا لم تفي بحقّ هذا الأسطورة، الذي سُمّي لدى كتب العرب بـ “الصعلوك الإنجليزي” نسبة لحركة الصعاليك عصر الجاهلية العربية. ولعل الفيلم الذي قدّمه الممثل “كيفن كوستنر” وأخرجه ” كيفن ريونولدز” فيلم حمل في طيّاته شهوة سبّ العرب والإسلام، وتشبيه بداية الفيلم التي تمثلت في هروبه من أحد المعاقل أو السجون الشرقية “بلاد الظلام” وعودته لأرض النور من أجل نصرة الضعفاء والفقراء. ولعل اعتماد المخرج “سكوت” وكاتب السيناريو “هيلجلاند” على الوقائع التاريخية الصحيحة من شخصيات مثل “الملك ريتشارد قلب الأسد” (داني هوستن)، وشقيقه الملك “جون” (أوسكار إسحاق)، و المستشار “غودفروي” والذي أدى دوره الممثل “مارك سترونك”.. هي ما سانتدهما في ابتكار أحداث جديدة في الفيلم بل حتى والتاريخ على خلفية منطق “المثير والاستجابة”.

الفيلم لم يخلو من الرسائل السياسية، خاصة وأنه أتى في عصر الانهيارات والزلازل الاقتصادية الكبرى، والضغوطات التي بدأ يعيشها الناس في العالم أجمع جرّاء التقشف والتضخم. وهذه هي المرة الثانية التي يقدم فيها “راسل كرو” فيلما يعمل فيه البطل الإنجليزي الذي يهزم الفرنسيين ويسحقهم بعد فيلم “القائد والقبطان” للمخرج “بيتر ويير”.

الفيلم تميّز بالوتيرة التصاعدية للأحداث.. وسلاسة التنقل بين حدث وآخر..وأغلبها في ثلاث مواضع.. قصر الملك.. والمستشار غرودفري” و”روبن هود وجماعته”.. لتلتقي في قبل نهاية العمل في المعركة الشهيرة التي خلالها تم قتل “غودفروي” وهزيمة الجيوش الفرنسية.

” راسل كرو” أظهر من خلال العمل براعته المتقنة في أداء الأدوار التاريخية، ولعل مشاركة العمل نجوم بحجم “ويليام هارت” والممثلة “كيت بلانشيت” أضافا للعمل تنوع درامي تمثل في كاريزما كل شخصية في الفيلم.. السخرية والكوميديا والعنف والشهامة والكبرياء والخوف.. كلها ظهرت في العمل لتصنعه وتقدمه لنا.

ما نستطي الجزم به هنا، العمل أتى مختلفا كليّا عن ما سبقه من أعمال، وفكرة “أمير اللصوص” أو “اللص الشريف” كما كان يتم تقديم روبن في أي عمل، تم تجنبها هنا، ولعلّ أحد أهم الأشياء في الفيلم هو توضيحه أن “روبن هود” لم يكن من ابتكرفكرة “اسرق الغني لتطعم الفقير”، وهذا ما سيحسب لـ “ردلي سكوت” في تقديمه الغير متوقع، وعودته إلى أصول “روبن هود” من أجل توضيح أو ربما تبرير نبالة هذا الفارس وشهامته وعزيمته.

الفيلم في تقديري جيد جدا، ويستحق المشاهدة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s