دراما التاريخ..حاتم عليّ و وليد سيف


العبارة إياها ليست بالجديدة علينا.. ولا الاسمين المذكورين بالغريبين وفق المكانة المهنية لكل منهما.. ولكنّ الذي صنعاه هذان المبدعان، هو الجديد علينا، فلم يظهر عمل تاريخي قطّ بتلك الحداثة التي ألبساها لأعمالهما، وتلك الموضوعية والمصداقية الدقيقة في صنع هذه الأعمال.ولعل الوقوف على عدة نقاط في رأيي هي من أدت إلى تزايد وتنامي الإحترام للأعمال التاريخية المقدمة من قبل ثنائيي الشاشة الفضيّة حاتم و وليد، وهذه النقاط تتمحور في:

–       اللغة الدرامية للعمل.

–       روح الواقع المعاصر في جسد الحياة السابقة.

–       استحضار الشخصيات لكل دور، حسب أهمية الدور تاريخيا، مهما كان ظهور الدور في العمل قصيرا أو طويلا.

–       اكتشافه الكثير من الوجوه الدرامية المحترفة.

–       حرصه على تقديم البيئة المثالية للعمل.

–       استغلال كل لحظة في تصوير العمل فيما يتناسب.

–       امتلاء العمل بالكثير من الشخصيات والحكايات بما لا يجعل وجود فراغ أو تطويل لا فائدة منه.

العمل التاريخيّ مع حاتم علي له نكهته وهيبته وعظمته، وفيه الكثير من التفاصيل المهمة التي ربما لا ترتقي بالعمل فحسب، بل تكسبه نظرة وقراءة تاريخية جديدة، تتمثل في الحكم على كل شخصية لا وفق ما نقلته كتب التاريخ، بل حسب ما “قدمت يداه”. وهي الطريقة الأسلم في الوقوف حيادا قبل إطلاق الأحكام على أي شخصية كانت.

          “صقر قريش” و “ربيع قرطبة” و “ملوك الطوائف” الثلاثية الأندلسية التي قدمت لنا سيرة شعوب وشخصيات، وكيفية تأثر الفرد بالجماعة في حياكة التاريخ وصناعة وقائعه، ابتداءً بصقر قريش ومسيرة “عبدالرحمن بن معاوية” لحظة هروبه من العباسيين حتى وصوله للأندلس.. وما تضمن ذلك من مواقف وطرائف حكايات.. وقوفا مع اللحظة المفصلية والتاريخ الجديد للأندلس الذي تمثل في استقلال “محمد ابن أبي عامر” بحكم الأندلس، والذي كان يعمل مربيا لابن الخليفة الأموي “هشام بن الحكم”، وطريقة الدخول في تفاصيل الحقائق وتناولها فيما يختص بأصل “الملك المنصور ابن أبي عامر” والكاريزما الشخصية له وريبته وتوجسه من أصدقاءه وخصومه، وعلاقته بزوج الخليفة الأموي “صُبح”، وقتله لابنه إثر انقلابه عليه، واللافت أكثر في هذا العمل هي مقاربة حاتم عليّ و د.وليد سيف لمجريات أحداث التاريخ الأندلسي آنذاك بما يجري الآن أو حتى ما جرى مع أمم خلفت.

          الأمر نفسه يتكرر في ملوك الطوائف، من شخصيات وأحداث ووقائع، ابتدأت من عدة أمصار أندلسية، أشبيلية وتمثلت في عائلة “ابن عبّاد” ومن ثمّ ابنه “المعتمد” وغرامياته مع الجارية “عتماد الرميكية” التي أصبحت فيما بعد زوجه، ومن قرطبة حيث تناولت غراميات “ابن زيدون و ولاّدة” مرورا بأحوال باقي المدن كـ “طليطلة” وبلاد المغرب العربي، وعلاقة ذلك بدولة المرابطين التي نشأت في نفس الفترة، ومصير الطغيان والغرور والاستئثار.. ووجود كوكبة من عمالقة التمثيل العربيّ المعاصر مثل :جمال سليمان وأيمن زيدان وخالد تاجا وتيم الحسن ومحمد مفتاح وسوزان نجم الدين وسلاف فواخرجي وغيرهم.

وليد سيف وحاتم عليّ ثنائيّ أعادا للأعمال التاريخية هيبتها.. وللتاريخ عظمته وروعته، وقدّما للمشاهد فكرة جديدة في تناول العمل التاريخيّ وشخصيات أيّ عمل، ولعل وجود الكثير من الأعمال التاريخية التي تعرض في نفس الوقت هي أكبر دليل على نجاح وتميّز أعمال هذان الثنائيان.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s