في التخوين..والمقاومة؟


المذهبية والطائفية والقبلية.. أتعبتنا.. وقصمت ظهر قوّتنا.. ذلك أنّك في كل أمر تدخل في مسارات الحديث عن مقاومة ما، وجدت من ينتظر لك بالمرصاد.. ويضع لك كافة خطوط المواجهة.. ومن حيث تدري ومن حيث لا تدري.. تجد كل اتهامات التخوين جاهزة.. وحجج التكذيب مبنية سواء على أسس هزيلة أو متينة.. فما برهاننا أمام هذه الحالات التي تقود بنا إلى وضع يدٍ تقاوم من أجل الكرامة والعزة والشرف.. في صفّ أخرى تبيع وتشتري في المبادئ والقيم بحجة الاقتصاد والاستثمار و”الحنكة السياسية”..

          الخيوط معقّدة في في الواقع السياسي العربيّ، وكلٌ يغني لطائفته ومذهبه، ولا حقيقة إلا واقعهم، ولا كرامة إلا لمن اتبعهم.. فالآخر مرفوض ومشكوك فيه، مهما بلغ مداه من محاربته للعدو..لماذا؟؟؟ لأنه على عقيدة خطأ!!!

ولعلّنا في غنى عن نقاش أهمية إيماننا بالفكرة قبل المذهب..بل وحتى الدين، ذلك أن المقاومة خط يلتقي فيه كلّ من له الحق في رفض ما ينتهك عرضه ويغتصب أرضه ويتعدّى على كرامته، لأنّ هذا الخط الدقيق جدا.. والوعر جدا.. والمتعرج جدا، لا يمشيه إلا من يؤمن بأهمية “العزة” و”الشرف”.

          لا نحتاج أمام الدفاع عن أنفسنا، والدفاع عن حقوقنا.. واسترداد ما سُلب منّا إلى قوانين أو إلى رؤية سياسية أو إلى حكمة ما.. مادام المعتدي معلوم والمعتدى عليه معلوم… ومسألة المفاوضات والطريقة “الغاندية” لا تُجدي نفعا أمام شعب لهم دينهم الواحد وتاريخهم الواحد.

          “حزب الله” اللبناني” و حركة “حماس” الفلسطينية” اليوم من أكثر الحركات الجهادية تعرضا للاتهامات والتخوين، رغم خطّ جهادهم الواضح الذي لا لبس فيه.. لماذا؟؟ لأن حزب الله ينتمي لمذهب “شيعيّ”.. وحركة حماس “الأخوانية” تعارض تماما الاتجاه الجهادي القاعديّ أو “الوهّابي” ومتهمة بالمساهمة في تمديد الهلال الشيعي المسنود من قبل إيران.. المتهم فيه كذلك حزب الله الذي ينتمي عقيدة لولاية الفقيه.. ويفخر بانتمائه إليها.

          ومن ناحية أخرى، تجد الكثير من التعاطف مع حركة “جهادية انتحارية فوضوية لا منظمة” كــ تنظيم القاعدة، رغم كثرة التفجيرات اللاطائل منها والتي يذهب ضحاياها أبرياء.. إلا أن فكرة “المذهب الواحد” و”اللون الواحد” و”الاتجاه الواحد” هو ما يسود على التفكير السياسي العقائديّ لهذه الحركة.

          فما هي إذاً مقاييس ومعايير التخوين، وكيف يصبح رجلا يقاوم المحتلّ في كفة مساوية لرجل يعمل على تصفية القريب والبعيد من أجل فكرة المذهب الواحد والدين الواحد والشعب الواحد..

فهل معيار المذهب مقبول حقا كمقياس على مصداقية المقاومة أم لا؟؟

وهل معيار الدين كذلك؟

وما هي المعايير الأخرى غير هذه؟؟

الذي يشكل مؤشرا قويا على وجود ما يشبه “التحيّز” وحتى “التآمر” على حركة أو حزب ما، هو ذلك الاشتغال اللامسبوق لوسائل إعلامية معينة تؤيد ذلك الحزب أو تشجبه، في التصيّد لأخطائه القديمة أو الجديدة.. والعمل على التشكيك في كل شخص عبر فضح ماضيه أو كشف حاضره.. والعمل ليل نهار من أجل تعميق فكرة السذاجة أو “التآمر الكبير” بين قوى خفية وقوى ظاهرة.. بحيث أن ظاهر هذا الحزب هو الجهاد وما خفي عن الناس أنه يعمل على مدّ مشروع استيطاني ما، يهدف إلى كسر شوكة الإسلام –المكسورة أصلا- والقضاء على التاريخ العربي العريق!!!

          ولعلّ التلميح والدراسات الجديدة والمكثفة كذلك والتي ظهرت منذ زمن، والتي تؤيّد وجود تصالح وتوافق استراتيجي سياسي بين إيران وإسرائيل بمباركة أمريكية من أجل تقاسم كعكة الخليج العربي وبعض أجزاء الوطن العربي، وهذا مما خفي طبعا.. في حين أن الواقع، الذي نراه ونعيشه كل يوم، والذي من خلاله نجد أن معظم القيادات السياسية العربية ما هي إلا “أراجوزات” في يد أمريكا أو الاتحاد الأوربي، كيف ما أرادوا تحريكهم وصفهم عملوا. في حين أنّ إيران ومنذ 30 عاما تعيش حالة من القطيعة الغربية لها، تمثلت في العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، والجفاء الدبلوماسي في التعامل معها. وبشيء من التواطئ العربيّ.

          لسنا هنا أهل ثقة مما نقول، ولكنّ الواقع الذي نعيشه ونشاهده هو السبيل في الحكم وقراءة المسار، أما الحديث عن المؤامؤة الخفية، يبدو أنه نوع من الحقيقة الأسطورة.. التي يبقى تأثيرها.. ويذهب صدقها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s