أحمد عبد النبي مكي.. استشهاد الاقتصاد ونمو الفساد.


في أوطاننا العربية، تُنسب الدول لحكّامها.. لذلك أثرنا الأدبي يقول: إنما الدول رجال. ذلك أنها تنهض بنهوض أولي الأمر لها، وتسقط بسقوطه، وهو دور القيادة الفعّال في تسيير أمور الرعية، وتنمية المعرفة ودعم العلوم، لبناء حضارة أو للسقوط من سلّم المجد إلى هاوية التاريخ.

واليوم، تغيّرت المسميّات، وصغُر حجم الخارطة العربية وتجزأت.. ومع كل فصي جديد ظهرت علينا قوميات جديدة، بدأت تنسج لها تاريخا جديدا… له أباءه وأجداده وأشجار نسب عديدة.. وأصبح القائد حاكما بأمر الله تعالى، ما أمر به نفعل، ونهى عنه ننتهي. ولا جدال ولا نقاش ولا استفسار، فقوله حق.. ووجب علينا اتباعه.

وهنا في عُمان، بين الماضي والحاضر علاقة وطيدة، تميّزها التمرد على الدولة الإسلامية، ليس بسبب النسيج الكونيّ أو الربانيّ الخاص، الذي يٌقال بأن الله سبحانه وتعالى أخصه بالعمانيين دون غيرهم من الأجناس –وجب الحذر هنا، ليس كلّ من يحمل الجواز العمانيّ يعنيّ أنه عمانيّ- ولا أنه انشقاق مذهبيّ ارتأى الصواب فيما أخطأ الآخرون.. ولكنه شهوة السلطان المؤبدة.. التي تفعل بأصحابها مالا يفعله الموت حين يأتي!!!

واليوم، وعمان في ظلّ دولة جديدة بمقاييس الدولة التي سبقت طبعا، حيث يُراد لنا أن نعرف أن هذه الدولة أتت بعد نهضة، وربما يشبه الثورة أو الانقلاب.. لذلك زكيّ لنا تاريخ 23 يوليو.. كاحتفال بيوم عمان المجيد.. رغم أن قبل عام 70 كانت عمان سلطنة، وبعد عام 70 استمرت سلطنة، وظروف تغيّر الحاكم وانتقال الكراسي للآن مجهولة في حقيقتها للناس أو الانسان العمانيّ.

وهذا في عمومه، لا يعني أن الـ 40 سنة الماضية لم تثمر بجديد، بل شهدنا دولة مختلفة، وحركة عمرانية وإن كانت بطيئة نوعا ما، إلا أنها اثمرت مسقط.. عاصمة سلطنة عمان، التي مازالت إلى الآن تنفرد بخيرات الدولة الجديدة في عهد السلطان قابوس، في حين أن عمان الأخرى هي عمان ما قبل ذلك، مع إضافة للسيارات والمنازل الجديدة!

مع التذكير، أن التعليم مجانيّ، والعلاج مجانيّ، ولا ضرائب تٌفرض على الشعب، وكل مواطن مهما اختلف جنسه يحقّ له تملك أرضا ما.

لكن التحدّي الحقيقي للدول، كما كان سابقا، ايديولوجيا في ثقافته، واقتصاديا في سياسته. وعمان.. محسوبة اليوم عل أنها أحد الدوّل ذات المخزون النفطيّ المتزن، أقصد بمتزن، عدم اتجاه السلطنة في تصدير كميّات كبيرة من النفط، واكتفائها بما يتناسب وحاجيّاتها فقط.. هذه الحاجيّات التي يبدو أن المواطن في آخر سلّم أولوياتها، خاصة بعد التضخم الاقتصادي الرهيب، الذي لا زال المواطن العمانيّ يدفع فاتورته في مأكله ومشربه وملبسه ومصروفه، دون أيّ تدخل من الحكومة العتيدة في ذلك.

ولأن أحمد عبد النبي مكيّ، العلم الاقتصادي للبلد، من الطبيعيّ أن نتوجه إليه بالمدح أو اللوم.. عليه، ووفقا للتصريحات التي أتحفنا بها معاليه في أكثر من مؤتمر اقتصاديّ، فأنه كان يؤكد بما يشبه اليقين على شيئين:

–       انحسار ظاهرة التضخم والغلاء قريبا.

–       عدم الحاجة في رفع رواتب موظفي الدولة بسبب ظاهرة التضخم.

فما الذي حدث؟

التضخم ما زال في تنامي، ونموّه سريع… والمواطن لا سند له ولا مُعين..غير الدعاء والصلاة..

عليه، ما الذي يفعله المواطن هنا…

طبعا الحلول المقترحة من قبل معاليه وغيره من أصحاب القيادة التالي:

–       إن كنت أعزب، لا تتزوج. لماذا تتزوج وأنت لا تملك مصروفك الذي يكفيك لآخر الشهر، ناهيك عن عائلتك التي تعيلها.

–       خفّف من مصروفاتك الشهريّة، واستبدل الغالي بالرخيص، في الأخير كلّ شيء يؤدي وظيفته.

–       عدم اشتراء حاجيّات فوق الحاجة.

وغيرها من النصائح التي يُحفوننا بها في كل مؤتمر.. طبعا هذه الأجوبة أو المقترحات “الأعجوبة” خاصة بأكثر من مسئول من أكثر من مناسبة كالمؤتمرات الصحفية أو جلسات مجلس الشورى الموقّر حفظه الله من كل نقيصة رأي.

التضخم مازال مستمرا، في المأكولات والملبوسات والمشروبات، أسعار السيارات والسلع الأساسية مرتفع جدا، تأمين المركبات مرتفع، فواتير الكهرباء والماء… واو..حدّث ولا حرج. مصاريف الدراسات الجامعية للمؤسسات الأهلية الخاصة لهيب بن لهيب بن لهيب الملهوبي – يعني حلاتها الشهادة، ولا حتى توصلك برا عمان- .. لأن الطلبة الذين لا تتوافق مؤهلاتهم مع القوانين المفروضة، ليس للدولة لها فيهم شأن.. لأن الدولة لا تعترف أو ربما لا تعلم عن شيء اسمه “فروق فرديّة” وأن الله لم يخلق الناس جميعا “نوابغة”.

بل الدوّلة، لم تتكرم حتى بمراقبة السلع وأسعارها.. فأهم من السلع وسعرها هو التعمين، لا بدّ من وجود عمانيّ في كل محل، وأهم من دعم السلع، تأشيرات العمالة الوافدة.. وتجديدها..

خاصة وأن الحكومة تتغنى بنغمة مكافحة المقاولات المزوّرة.. أقصد الحركة الأخيرة في تعمين كل شركات ومؤسسات المقاولة، وافتخارها في قضاءها عليها.. أو جاري العمل على ذلك.

المواطن مفردة غير ذات أهمية في بلدنا.. واضطراره في البحث على وظيفة أخرى، واضطرار بعض الموظفين في الاستقالة من وظائفهم من أجل وظائف أخرى في القطاع الخاص.. صفعة للحكومة.. التي يبدو أنها عاجزة في إدارة شئون مواطنيها الـ 3 أو الـ 4 أو حتى الـ 5 مليون.. عدد ضئيل نسبيا مقارنة بالثروات الممتدة على في بطن كل جبل، وباطن كل رمال..

لا أدري من يجب أن يُحاسب من هنا.. ولكنّ الدولة.. ان استمرت في تجاهلها المتعمد نوعا ما لهذه القضايا.. عليها أن تدرك تماما أنها تدفع “بعلمانية” المجتمع.. وفق التخلّي عن عاداته الدينية لا القبلية طبعا.. وفي الحقيقة ذلك ما يحدث حاليا.. دون الدخول في تفاصيل ذلك..

ولكن المهمّ من وجهة نظر أخرى.. أن طوابير المدح وتعظيم التحيّة والسلام..بدأت تتناقص وبكثرة..الأمر الذي يعني استمرار الحالة سيرعى بلا شكل ظهور الكثير من الحالات الخطرة على المجتمع وأمنه، والتي يبدو أن أوّل مظاهرها في مسلسلات السرقة والتخريب..

لماذا….؟ لأن دولة تهتم بالرصيف وتزيين الأرصفة بدل من رصف الطُرق….!

دولة تهتّم بالوطن لا المواطن…

لا مستقبل لها في الغد أبدا..

وإن كان مقالي هذا.. نباح الكلاب على القافلة العابرة في طريقها.. أرض بالأولى..شرط أن وجود الثانية..

Advertisements

3 thoughts on “أحمد عبد النبي مكي.. استشهاد الاقتصاد ونمو الفساد.

  1. شوف اخوي الكريم فلتعلم الحكومه ان الظلم بولد الانفجار والله تعبنا من ذي العيشة نطعم نفسنا او نطعم اهلنا يا ناس نبا نعيش نكون نفسنا من جديد نتخلص من الحرس القديم عبدالنبي وربعه

    • عزيزي
      الصراخ لا يجدي نفعا.. وأن تنتظر لتغيير، يعني انتظارك طوال حياتك
      التغيير شيء يأتي بيديك لا بالتمني
      مودتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s