لا للمذهبية.. لا للطائفيّة..لا للقبلية..


لحكايات الأمم في تاريخ العالم منذ أن توّرطت بالإنسان، شأنٌ عجب. وما قرأناه من حايات الأنبياء والرسل، وما عانوه من أقوامهم من نكران وجهل وتخلّف.. يجعلك تعتقد أنّ إنسان القرن الـ21 والـ 20 منذ وقت قريب، سيتعضون ويتعلمون ويهتدون، وأن العالم سيكون قرية هادئة ساكنة محبة للسلام والأمن.. ولكن، ما يتجدد أسوأ من نسخته القديمة في كل مرة يتكرر فيها.

          ولأمتنا الإسلامية –هداها الله وأعادها لرشدها وصحوتها- العجب العُجاب، فبين أصوات نشاز بدأت تُشكّل لها قاعدة توافقية واسعة تدعو للقومية العربية، وتلخيص الإسلام بالعروبة، وبين أصوات أكثر نشازا لها الأولوية والصدارة تدعو لحصر الإسلام بلون واحد ومذهب واحد وشكل واحد.. فإنك تعلُم تماما أن التحدّي الذي يعيشه المسلم، تحدّ كبير عظيم، في حقيقته تافه لا يجب حتى الالتفات له.

          إنت كنت من الدولة الفلانية –سابقا كانت تسمى بلادا أو أرضا- فأنت تنتمي للمذهب الفلاني، وإن كنت من القبيلة الفلانية، فأنت تشتهر بالعادة الفلانية. وهي ليست دعوة لنسف تاريخ القبيلة أو التخلي عن المذهب، ولكن فاتورة التباهي القِبلي، والتناحر المذهبي أصبحت عبئ لا طاقة لنا على احتماله، والعدد الهائل من الضحايا لهذه الاتجاهات أمرٌ يفوق الاحتمال.

لا أدري أخلق الانسان من أجل القضاء على حياته بنوع من العادات والتقاليد البائسه، أم أنه خلق ليعيش حياته وفق منطلقات فكرية تؤسس لبنيان علاقات متين مع غيره من البشر.. فمن جانب إنساني، ألسنا أبناء آدم وحوّاء؟؟

ومن منطلق إسلاميّ، ألم يُذكر في الكتاب الكريم : “يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”  الحجرات،13.

أو كما قال الرسول محمد (ص) : لا فرق بين عربيّ وأعجمي، أبيض وأسود إلاّ بالتقوى. أو كما رُوي عنه في الحديث الشريف.

فما باله العالم انقسم إلى أقوام لا يُطيقون الحياة مع بعضهم، وكلٌّ يحاول إما أن يستعبد الآخر أو يمحيه من الوجود.

لا للمذهبية.. فقد تعبت من كوني أنتمي للمذهب الفلاني، وأنيّ على حق والآخر خطأ.. وأننا نحن أهل الهداية وعلى الطريق القويم والآخرون لا.. فما بال الدين تلخصّ في مذهب دون غيره.. وظهر علينا من استباح دم أصحاب المذاهب الأخرى بحجة أنهم أكثر خطرا من أصحاب الدين الآخر.. لأنهم ببساطة محرّفون للدين..

لا للقبلية… تعبت من كوني من تلك القبيلة التي لا يحق لها الوصول للمنصب الفلاني، ولا تستطيع الزواج من القبيلة الفلانية، لأنها أقل شأنا أو لأنها أكبر شأنا.. أخلق الله الإنسان مختلفا في أعضائه عن أخيه الإنسان.. فاستحق بذلك العلوّ أو الدنوّ..

لا للطائفية.. لا للتحزبية.. لا للتخندق خلف حدود وجنسيات وأوهام “الأفضل” و “الأحسن”

الرهان الحقيقي للأمم ليس في أنسابها..ولا صوّرها..

بل “أعــــــــــمـــــالـــــهـــا”

زخير الأمم من عملت لتنفع الأمم.. لا لتحتقرها أو تقلل من شأنها..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s