لا أدري عن هذا الموت.. رغم أنه يحيط بنا!


 لا أدري أي الحديث أصدق، فزمن الأنبياء انتهى، ويكاد زمن الصالحون أن يتبعه كذلك، ولا أدري إن كانت السماء قريبة أم أن الزمن تقاعد أم هل الحياة ملّت؟ فنحن كبشر، فطرنا بالغباء، ولا اقصد هنا بالغباء الخطأ في فهم مسألة هندسية فلا نفرّق على إثرها بين مثلث ذو زاوية حادة وزاوية منفرجة! أو أن لا نفرق بين البحر الكامل في علم العروض من البحر الأبيض المتوسط. بل تلك البرودة البهيمية حينما يتلذذ الإنسان في غرس مدية او زرع رصاصة في أخيه الإنسان، دون أن يرفّ له جفن.. وتحت أيّ من الذرائع المعتادة من الدين إلى المال توقفا عند استبدال الحياة بحياة.. ولا أدري.. أكلما الإنسان كان بعيدا عن الموت ورائحته ودماره.. يصبح أكثر قسوة، فلا يؤثر فيه خبر موت فلان أو المائة فلان، لأنه وببساطة لم يكن حاضرا لحظة موت ذلك الفلان أو أولئك “الأفلنة”.. ولا أدري.. هل لأن كل ذلك الدمار وذلك الحصار وذلك الجوع وتلك الصراخات.. يفصلنا عنها المسافة والحدود والسياسة، بالتالي ليس بالضرورة أن تهتم. ويكفي أن نبعث ببعض الريالات أو نرفع اللوائح ونهتف بالشعارات، في مسيرة ما لنشعر بتلك الأريحية التي نحسّها لحظة الخروج من مسجد أو الانتهاء من فرض! ونرفع ذلك الثقل عن الكاهل ونحن نردد ما يشبه ” بركة إنها جات منك يا جامع” رغم أن الجامع هنا مفتوح والفرض قد آن أداءه. ولا أدري.. أخلقنا نحن من الأرض، أم الأرض خلقت منّا.. لنشاهد بهذا الدم البارد عبور جرافة أجساد الأرامل واليتامى والعجزة، فتخلفهم لا ملتصقين بالتراب، بل التراب معفّراً بهم.. ولا أدري.. هل الماء استقال أم تقاعد.. أم أنه في إجازة تاريخية، لنرى بدم أكثر برودة، أنهارا من الدم تجري لتروي أشجار الزيتون وترطب التراب.. لذلك انتبهوا.. إذا ما لمحتم في نشرات الأخبار شجرة زيتون زاهية الخضرة.. فلا تعتقدوا أن صنبور مياه مفتوح عليها، بل دماء طاهرة ترويها.. ولا أدري.. ماذا نسمّي أنفسنا وكيف نصنّف مواقفنا.. فكل هذه الأفراح اللامبررة التي تملأنا بها قطعة قماش… وهذه المخاوف اللامنتهية للاقتصاديات المتورطة.. لم تستطيع أن تصرفنا عن الإلتفات.. ولا أن تصمّ أذاننا عن سماع كل ذلك الصراخ والبكاء.. في حين أننا تعودنا – بالفطرة – أن ننشغل أو نتجاهل أو ننسى.. ولكن الذي أدري حقا.. أننا أول من اقترن اسمنا بالصمت، وأول من أُدرج مصطلح اللامعنى تحت خارطتنا.. وأعتقد جازماً.. أننا آخر من يتعلم العالم منّا هذا الذل..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s