الحالة السياسية المثيرة للجدل: وليد جنبلاط


السياسة قذرة إن أصبحت مجرد لعبة.. مثيرة للعجب إن أصبحت جدلا واحتداما.. ولكنها بالتأكيد.. تهزّك من الأعماق إن أصبحت جديّة.. وتم ممارستها بمبدأ الخصم والصديق.. والمبدأ قبل المصلحة. ولأن السياسة في بلداننا العربية، حالة في عمومها تتبع الكاريزما الشخصية لأصحابها، تأتي الخيبات كثيرة لمتتبعها، خاصة وأنّك ترى أداء سياسيّ، قائم على المصلحة لا المبدأ.. وعلى العته والبله. لا على الحنكة والمهارة. ولـ الزعيم الدرزي “ولــيد جنبلاط”، حالة خاصة في تعاملاته السياسية، فهو البطل من جهة، والمجرم من جهة أخرى، الأسطورة لدى شعب، والخائن لدى شعوب أخرى، وأمام كل زلاّته اللا منتهى لتكرارها، يبدو أنه دائما يُتقبل منه من قِبل المحيطين به، ودائما تُعذر له خطاياه من قبل اللذين أخطأ بحقهم. ولعلّ الثقل السياسي الذي يمثله هذا الرجل لدى الطائفة الدرزية في لبنان بصفة خاصة، والدروز في العالم العربي بصفة عامة، هو ما يتيح له كل هذا التقبل من جهة، والصبر على أخطاءه وهفواته من جهة أخرى، لدرجة أن تمّ تسميته من قِبل الخصوم والأصدقاء المتبدلين دائما بـ المتقلب. أحداث آيار 2008، يبدو أنها كانت جرس التنبيه لهذا الرجل، ولعلّ خطابه الشهير قبل هذه الأحداث كان بمثابة الزلّة التي أظهرت أنّ غفوته التي كان فيها آن له أن يصحو منها. وللعجب، هذا ماحدث!!! وإذ توقفنا قليلا أمام خطابه ذاك، الذي قال فيه: إن أرادوا الحرب فنحن لها..وإن أرادوا النار فنحن لها، وسنحرق الأخضر واليابس. هذا الخطاب الذي استنفر الكثير من قيادات المعارضة في لبنان (8آذار)، ليس كردة فعل، بل كنظرة ثاقبة لما يستند إليه كلام جنبلاط، والذي تكشّف سوءها في أحداث آيار 2008. ناهيك عن العداء اللامسبوق الذي شنه ضد سوريا والنظام الحاكم في سوريا وضد بشّار الأسد. اختلف الأمر، والبوصلة تغيّر اتجاهها، وتغيّرت من جديد غايات الرجل وأهدافه ونظرته، واكتسبت القومية لديه الآن مفهوما جديدا، بدايتها كان التصالح مع خصومه في البيت اللبناني، ثم مع سوريا وإيران. الحالة الجنبلاطية، حالة عربية عامة قبل أن تكون كاريزما خاصة بشخص، ولكنّ الذي يعيب الحالة العامة ثباتها على اتجاه واحد، لعدم جرأتها على الانتقال من حالة لأخرى، ويبدو أن الحالة العربية للآن تعيش في نوع من “التخلي” كما يُعبّر عنها أخوتنا الدروز. للآن لم أقف على حقيقة المسار السياسي لجنبلاط.. ولا أعتقد أنني سأسعى لذلك، لكنني ما أجزم به، أن له ثقلا في البيت اللبناني، تمثّل في كسب الصديق والعدوّ لاصطفاف جنبلاط إلى جانبهم وحرصهم على ذلك. ولعلّ المصلحة التي ادعى بأنها “اكتفاء من الانغلاق الإقليمي” وأنه “عائد للمشروع العربي الكبير” و الاستقلال للدولة “الفلسطيني”. لست هنا في قراءة للمذهب الدرزي، ومواقفه السياسية والقومية، لأنها في حالتها الراهنة أنبتت لنا العديد من القوميين العرب، منهم والد وليد جنبلاط وهو “كمال جنبلاط” الذي اغتيل في 1979، وطلال أرسلان سليل النسب الأرسلاني الذي يقرب لـجنبلاط من ناحية الأم. وليد جنبلاط.. يبقى لغزا محيّرا رغم توجهاته المصلحية في غالبها، والحديث عنه مرتبط بصورة أساسية أو هامشية بمذهب الدروز وعقيدتهم، ولكنّ الرأي السياسي أضفى الكثير والكثير من الغرابة على المسار السياسي لهذا الرجل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s