Green Zone(المنطقة الخضراء) الحقيقة الغائبة أبـدا!


لعل مشهد لأحد الشخصيات القيادية العراقية في النظام السابق واسمها الرمزي “محمد الراوي” –عقال نور-  وهو يرد على الضابط الأميركي “ميلر” –مات دامون- حول سؤاله عن سبب الحرب على العراق : حربكم من أجل إطاحة النظام، وقد فعلتم. أمّا الأسلحة النووية، كذبة أردتم أن تصدقوها وتروّجوها للناس من أجل تصديقها.

لا جديد في الفيلم من ناحية “الخدعة السياسية”.. ولعل المخرج “بول غرين غراس” أردا تقديم الصراع حول هذه الخدعة، لا تقرير عن الخدعة نفسها، ولعله تذاكى كثيرا حول القصة كلها بتقديمه شخصيات وهمية تعود لشخصيات واقعية وحقيقية. فيلم يحكي عن مابعد سقود بغداد..وأحداثه تدور داخل بغداد.. وتصويره كذلك.

ولربما الجديد حول الذي احتواه هذا الفيلم أمران، أولهما ظهور الجميع في الرأي الرسمي الأميركي أنهما على اتفاق حول حرب العراق، وثانيهما انقسام الرأي حول آلية تداول السلطة في العراق بعد صدام حسين.

مات دامون، الذي يبدو حقا أنه ذاهب لنسج نوع جديد من النجومية، والذي يجيد تمثيل العديد من الشخصيات السينمائية، وكان قد قدم في العام الماضي فيلم “The Informantالمخبر” وهو بطل سلسلة ” بورن Bourne” الثلاثية الشهيرة، وأحد أبطال الثلاثية “Ocean 11,12,13محيط “. ولعل فيلم “Good will hunting” مثّل له الإنطلاقة الحقيقية في عالم السينما، ولعل كذلك فيلم “Syriana” الذي اشترك فيه مع جورج كولوني، وقدّما فيه فكرة سياسية بانورامية حول صنّاع القرار والإرهاب في منطقة الشرق الأوسط والجزيرة العربية. لذلك مثّل هذا العمل النقلة النوعية المختارة في أعمال دامون السينمائية، خاصة وأنه يمثل الصورة الجديدة في طريقة الانتقاد للأعمال المخابراتية والتي اتبعها في سلسلة “Bourne” الشهيرة.. وفي فيلم “Departed” مع نخبة من النجوم أمثال جاك نيكلسون وأليك بالدوين ومارك ولبورج وليناردو كابريو. وكذلك “Syriana“.

لكن العمل، رغم تألقه إلا أنه أتى بلون واحد فيما يخصّ العراقيين، فقد أظهر أن الشعب فرح تماما لقدومهم، إلا قليلا فيما يختص بظروف شخصية محمد الراوي “عقال نور”. و شخصية “فريد” التي أجاد أدائها فنان عربي “خالد عبدالله” أتت ممثلة “الجانب المستاء” من الوضع في ظل النظام السابق، والمتوجس ريبة من جدوى الاتجاه السياسي للحقبة الجديدة..لذلك أتى مقتل “الراوي” على يد “فريد” في نهاية المطاردة المثيرة والمصوّرة وفقا لحقيقة الوضع “الشوارعي” المعقّد الذي تخوضه القوّات الأمريكية بما يسمى بـ “حرب الشوارع”.. في حين، أن الرسالة التي بعثها الفيلم من خلال مقتل “الراوي” بيد “فريد” أتت معبرة على أن الإستياء لم يكن يختص بلون مذهبي واحد.. أو طائفة واحدة.. ولكنه استياء عام.

في Green Zone،الفن فضح السياسة هنا..ولعل الجديد أتى هنا في “الدهشة” الأمريكية حول الخديعة التي اتبعها الرأي الرسمي على الرأي العام لمبررات الحرب على العراق.

أمّا “مات دامون”، فبرهن من جديد، أنه الممثل الأقرب نوعا ما لقضايا الشرق الأوسط، والأكثر “مصداقية” في تقديمها. بعدما تعوّدنا كثيرا على أفلام، إما أن تلغينا كمسلمين من جهة أو كعرب من جهة أخرى. وأبطال كبار، ليس لديهم تلك المراعاة ولو قليلا لمصداقية عملهم الفنيّ، مثل “دانيل كاريج” بطل سلسلة “جيمس بوند” الحالية. ولعل فيلم “body of lies” أو جسد الأكاذيب،والذي تصدّى لبطولته “راسل كرو” و “ليوناردو كابريو”، فيلم أنبأ بتتالي الكثير من هذه النوعية من الأفلام، التي تبحث عن الحقيقة بين ثنايا السياسة.


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s