شيء حقيقي عن العاطفة


اعتدت تبديل عواطفي.. وحرق خرائطي.. وهجر مدني.. اعتدت نسيان مشاعري عمداً على رصيف بارد يتسلل ضجره إلى القلب.. كما يترك عاشق سهوا- وهو متعجل لموعده- وردته بسيارة أجرة! ورغم كل هذه الاعتياديات والتبدلات، لم أستطع للآن نسيانك أو تبديلك.. أخفقت في أن أجعل قلبي بعيدا عن متناولك..كما  نحفظ الأدوية بعيدا عن متناول الأطفال!!

*

جدار الذاكرة يشيخ سريعا.. وكلما سقطت ورقة من شجرة العمر.. تسرّب من ثقوب جدار الذاكرة الكثيرة تفاصيل تُنمّي الجراح وترعاها..ثم تسلّطها لتقتنص طيور الفرح في سماء اللحظة!

*

كلما التقت مقلتانا.. كأنك تنحتين صورتك على جدار القلب، وتذوبين في تفاصيل أوعيته وتتمددين على أَسّرة أوردته وشرايينه..

كلما تصافحت مقلتانا.. يسري تيّارٌ صاخب من المشاعر.. يملأ بك مقاعد اللهفة والشغف..فتصيح الجهات أينما التفت ممتلئة بك. تتكررين أمامي في الأشياء.. وأسمع ضحكتك تنساب إليّ من موسيقى شجيّة.. فأرفع خصلاتك من جبين فراقنا.. كما يفعل الريح بقطيع سحاب يحجب شمس.

*

لو يحدث أن يُشفى هذا الجرح..أو يغفو هذا الحزن.. فتكون المشاعر خفيفة كظل لا تُمسّ ولا تُشم. خفيفة كما يطير الحمام وكما يحطّ. وتسري في العروق كما ينفذ الضوء من الثقوب ويتخلل الأزقة! وينهمر على الضلوع كما ينسكب على الداء دواء.

ولكن هذا لا يحدث.. يظلّ الجرح هو الجرح..يقبُر المشاعر في غالب الأحيان.. أو يستمر في النقر على زجاج القلب ليملأه خدوشا..!

*

الضوء والحب يلتقيان في الكثير.. كلاهما يكنس العتمة.. وكلاهما أقل كلفة من الكهرباء.. وأكثر أثرا في النفس.. وأعمقُ معنىً للتجربة.. وكلاهما، يتركان الأمكنة في حالة فوضى!

*

الماضي الذي يرفض التنازل عن حاضره المملوء بالألم.. ماض جبّار لا يستحي أبدا من الغد.. ويستحق الحرق في برميل النسيان.

*

تورطت بك.. ولازلت أستمر في الغرق فيك أبدا .. كم يؤسفني هذا الضياع الذي يحتل فراغات العاطفة البديلة. ورغم هذا التجدد في ترميم المشاعر المستهلكة لأجلك.. إلا أنك كـ فيروس مُبرمج.. يتسلل فيتمكن ويستبيح ويُخرّب.. ولا أمل في رجوع الأشياء المتلفة لحالتها السابقة إلا بسحقها!!

*

تقولين.. ليس هناك من حب حقيقي.. وأن الذي يحدث مجرد حالة من التمثيل العاطفي.. أرواح تبحث عن توائمها.. فتركن لأول إنسان تلتقيه! وأن مشاعرنا الأفضل لها أن تظل محبوسة داخلنا، لأن خروجها ألم.. وإنفاقها ألم.. وعواقب استخدامنا لها موجعة ومؤذية حد الهلاك!

أقول.. دائما هناك شيء حقيقي في عاطفة ما حتى وإن كان سببها صدفة أوعمدا.. وأن الذي يحدث عادة بعد فِراق، أن تتكدس المشاعر في القلب لدرجة الألم.. وأن يتسيّد الفراغ برنامجنا اليوميّ والأسبوعيّ والشهري.. ولأننا تعوّدنا على وجود آخر دائما في كل شيء.. حتى في أبسط الأشياء..كأن تصحو من نومك وعلى يمينك أو يسارك جسدا لا زال غافيا أو سبقك في الصحو.. أو يشاركك أكل “الفشار”  أثناء مشاهدتك لفيلم أو برنامج أو أغنية..  لذلك.. كلما مارست في يوم جديد عاداتك اليويمية.. من الطبيعي جدا أن يداهمك إحساس بفقدان شيء ما.. لأن اللوحة التي عملت على تلوين شخوصها وأجوائها.. مبتورة نوعا ما!!

*

كل ألم ينمو في القلب يتغذى على أحلامنا.. ويقضي على مساحات الحب و العفو.. لذلك يبدوا الفاشلين في الحب، إما  أكثر الناس قساوة وتشاؤما.. ليس لأنهم فقدوا أحاسيسهم ومشاعرهم اتجاه الغير.. ولكن لأن التجربة التي عاشوها.. والمشاعر التي أنفقوها.. انعكست على القلب وبالا.. فأحرقت ودمّرت وخرّبت.. وكل عاطفيّ داخلهم أصبح مؤذيا لهم.. لأنه يعني الفشل !

وإما أن يكونوا أكثر اهتزازا للثقة.. مستعدون تماما للدخول في الكثير من العلاقات  فقط لتهدئة جرح تستعر ناره.. أو الانتقام لأنفسهم من خيبة ما.. ولكن.. بعد كل علاقة يتوسع الجرح أكثر.. وتنمو الخيبات..

فما بال المشاعر بي عصيّة آثارها على النسيان.. وكلما يمَمَت شطر خطاها عنك بعيدا ارتدت إليك كما يرتد المطّاط.. وتعلن العصيان كلما حاولت النسيان!!

Hanashi80@gmail.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s