The Blind Side.. انعطافة لعطف للإنسانية.


متعبة أفلام 2009.. أرهقنا كثرة جرأتها الخيالية.. وأرعبتنا مدى فظاعة شهوة “الانتهاء” المبكر للكون والحياة البشرية، وفصلتنا أفلام موت الحواس والعواطف والعلاقات البشرية عن الحواس! أفلام العنف والإثارة والخيال العلمي التي تمّ الترويج لها بما يشبه التأكيد لـقرب انتهاء الطبيعة العادية للحياة. ولكن عادة ما يغلب جانب إنساني على كلّ هذا، فيأتي برسالة كالمنبه، إلى أنّ المشاعر الإنسانية لا زالت تحتلّ المقدمة ولو بتكتم، تماما مثلما حدث عام 98 أو نهايات 97،حينما قلب فيلم كـ”Titanic” الأوراق، وتصدّر القلوب قبل شبابيك التذاكر، في وقت اعتقد فيه الناس عامة، بما ففيهم النقّاد، أن العصر عصر الخيال العلمي الراقي، و “جوارسيك بارك”.وكذلك، مثلما فعلها Gladiator في 2001.

فيلم “الجانب الأعمى ( المظلم)”، أتى مختلفا فكرة وعرضا وتقديما، مناصرا لفكرة الأفلام العادية ذات العلاقات البشرية العادية والعواطف الإنسانية العادية، وكأنك في رحلة مكوكية مذ زمن، وأثناء مشاهدتك لهذا الفيلم أيقنت أنك عدت! ولكنك كمشاهد تتنقل من أفلام كـ “2012” و “AVATAR” و ” Push” وTwilight (New Moon) وغيرها من أفلام الخيال والإثارة، من الغريب أن تصاب بما يشبه “الدهشة” أو “التلبد” وأنت تشاهد Blind Side.

Blind Side من نوعية الأفلام التي ينفعل لها القلب قبل العين، ذلك أنك تجد نفسك أمام حالة من “الفحص” والتأكد من المشاعر والعواطف، وأن الإنسانية التي أقرها ديننا الحديث كمبدأ للتعايش بين البشر، أمور تحدث دائما في مجتمعات غير إسلامية، في الوقت نفسه الذي نعيش فيه بين مجتمعاتنا ونرعى المذهبية والطائفية، واللون والعِرق!!!

ولعل الرائعة جدا، ساندرا بولوك، قدّمت الفيلم وقدمت نفسها ونجوم الفيلم.. ساندرا بولوك كانت حاضرة كما اعتدناها، باسلوبها الساخر والحاسم والجريء،  ولحظة تنقلّ أبصارنا من مشهد لآخر.. كنّا نتنقل بخفّة ريشة تحملها ريح، لأنّك تعيش لحظات لا تتكرر دهشتها، ولا تراها إلا نادرا. منذ بداية الفيلم بسردها لمجريات لعبة القدم الأمريكية.. إلى اصطدام المشاهد بـ “بيج ماك” أو شخصية لاعب كرة القدم الأمريكية “ماك أوهير”.

لست هنا بصدد التعرض للجوانب الفنية والسنمائية للفيلم، لأن اهتزاز المشاعر أكبر من الانتقادات والأراء، ويكفي أن تقتطع لك تذكرة لمشاهدة الفيلم لتتأكد من أن الإنسانية سيطرت من جديد، وفرضت نفسها على الخيال وقوّة الخيال.

أما ساندرا بولوك التي حصدت “جولدن كلوب” و “أوسكار” ودخلت في قائمة أفضل عشرة ممثلين في أمريكا في المركز الرابع، أثبتت أن العمل الفني فوق الغرائز الجنسية، التي عادة ما تتبعها ممثلات هوليود ، وفيلم “الجانب الأعمى” أثبت أن الواقع الإنساني أقرب كثيرا لقلوب المشاهدين، لا لجيوبهم أو سذاجتهم!!! ولعل أفلام كـ Lake house و Premonition و Tow weeks Notice و miss congeniality. أثبتت للمشاهد، أنه أمام امرأة ثابتة الأداء.. وقادرة للدخول إلى قلب المشاهد من أيّ باب كان، وبأية فكرة تظهر.

لعل تقاطع مجموعة من المشاعر في Blind Side المتمثلة في اليتم والحرمان والوحدة والإقصاء.. ومشاهد الفقر..التي ألقت بظلالها في الفيلم بالجوع والتشرد والضياع،  وشواهق الترف التي برزت بمجتمع لا يبالي بالكثرة التي يمتلك والثراء الذي يعيشه، لدرجة لا مبالاته بغيره من المحرومين في الجانب المظلم للمدينة، كل هذه القطع الحياتية المتناثرة والتي شكّلت لوحة عمل متكاملة الإبداع.. صنعت من الفيلم مادة إثرائية وإنسانية، استطاعت ان تخاطب الجمهور في نوع من الجانب المفقود في مجتمعاتنا المعاصرة، لذلك أتت الحكاية رغم واقعيتها، وكأنها شيء من نسيج خيال كاتب السيناريو والمخرج “جون لي هانكوك”.

لا أدري مالذي أحببته أكثر، الفيلم الذي أعادني من رحلتي المكوكية في عالم الأفلام الخيالية، أم ساندرا بولوك، التي أثبتت أنها امرأة خارج نطاق المتوقّع!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s