يا بلدي الحبيب..أرثي الحياة على أرضك.


للحياة في أرضنا عمان طابعان لا يختلفان مهما تقدم بنا العمر ومضت السنون، أولهما: المواطن الغافل عن أدنى حقوقه. ثانيهما: الحكومة التي بدأت منذ زمن في استغفالنا. ولعلّ عامل “التعليم المجانيّ” و”العلاج المجانيّ” الرماد الذي يُذرّ في العيون كلما توجه أي مواطن بالسؤال عن ضعف الرواتب المقدمة للمواطن، أو بساطة الخدمات.. أو تهمة “عدم الانتماء” و “التذمر” إذا ما اشتكى سوء الإدارة في المؤسسات الرسمية خاصة فيما يتعلق بالنقل والمواصلات والاتصالات والخدامات الاقتصادية.

وما أثار فضولي أكثر من أيّ شيء آخر.. دراسة ليست بالقديمة ولا بالبعيدة أجراها أحد المعاهد الخليجية “وحدة مكتوب للأبحاث” ومقره دبي. أشار إلى أن أسعد الشعوب الخليجية وفي الشرق الأوسط عمان والسعودية، مع ذكر أن عمان تأتي في مقدمة الدول الخليجية. ما أثار فضولي أكثر، المعيار والمقياس الذي استخدم في الدراسة على العينة التي تم اختيارها للدراسة، وهل العينة اختيرت عشوائيا، أم أنها كالعادة، باختيار رسمي. ورغم أننا كعمانيين، تعودنا عدم الشكوى في المحافل الخارجية أو للغريب، وامتداح كل شيء والثناء على أي أمر.. فإنني أتوجس خيفة من المعايير التي اتبعت، خاصة وأن في دراسة أخرى لجامعة ليستر الإنجليزية، تحدثت فيها عن أسعد الشعوب، ودخلت في ظلّ الدول التي تتمتع بنوع من الحريّات المدنية، والمنتجات الصناعية المتطورة، وتعددية طائفية دينية وثقافية.. أي شعب مكوّن من شعوووووووب.

المراهنة على المستقبل المشرق.. لا بد له من حاضر مشرق، والتأكيد على مالا يُرى، أشبه بحجة الأعمى في أن شعوره بالدفء يعني أن الشمس مشرقة. فهل من حق المواطن أن يتساءل عن سبب تضاؤل مرتبه؟ وهل من حق المواطن استنكار عدم قيام الحكومة بأي تحرك اتجاه الحد من ارتفاع أسعار السلع؟ وهل من حقّ المواطن الحديث عن إذا ما استغنى عن فكرة العلاج المجانيّ والتعليم المجانيّ، فما الذي سيجنيه من  حقوق وقتها؟؟؟

المؤسسات الرسمية غير واضحة في خططها وبرامجها، وما يتم تنفيذه أشبه بالخطة الغير متوقعة أو المفاجئة، كالسيارة التي تدخل طريقا ما عرضا، دون وجودها في هذا الطريق قبلا. هذه العشوائية تُكلّف ميزانية الدولة الغالي النفيس، دون حتى السؤال عن مدى جدوى هذه التجارب. فمثلا تجد وزارة القوى العاملة تنفق الملايين في تنفيذ عدد من الدورات التدريبية على عدد من العاملين والموظفين، بطريقة لو تتوقف معها قليلا لوجدت أن المبلغ التي تُصرف للشخص الواحد، من الممكن أن تمكنه من الحصول على درجة البكالوريوس أو الماجستير!!

وغيرها من البرامج التي تنفذ في وزارة الصحة مثلا أو التربية أو التعليم العالي…أو أو أو..

ولعلّي غير مخوّل هنا بالدخول في تفاصيل أيا من الوزارت، لأنني لا أعلم من حقيقة الأمر غير قشوره، وكل ما عليّ هو التساؤل كلما رأيت مناقصة معلن عنها في صحيفة ما. ولكنني أتساءل حقا، عددا من الأسئلة طرحتها في هكذا موضع، وأعيد طرحها مجددا، مثل:

–        حقيقة الدخل السنوي للدولة.

–        الميزانية الموّزعة على كل وزارة.

–        آلية متابعة برامج الخطط الخمسية.

–        مبدأ المحاسبة والمساءلة لكل  وزارة أو مؤسسة رسمية حول ما تم إنجازه، وما تم إهداره.

الكثير من الأسئلة تتكون وتتمحور وتتآلف..دون أن يكون هناك من مجيب عليها..

ورغم أن الواقع في الحياة الاقتصادية للمواطن اليوم، من الصعوبة بحيث يدعوه للعمل في وظيفتين أو أكثر، أو التفكير في مشروع تجاري شخصي يضمن له نسبة دخل تغطي مصاريفه، إلا أننا نلاحظ عدم اهتمام من قبل الحكومة في هذا التردّي الاقتصادي، الذي بلا شك بدأت ملامحه تطغى على الساحة الاجتماعية، وإن كان بعضها غير ظاهر، كالرشاوي والابتزاز. والظاهر منها كالتسوّل والانحلال الخلقي للشاب والفتاة، والذي وصل لدرجة ممارسة الجنس مقابل مبلغ ماديّ، وهذا ليس تجنيّ، بل حقيقة وقعت عليها بكل ألم.

لا بد من خطوة ما يا حكومتنا الرشيدة سدد الله خطاك.. الشعارات والهتافات لا تصنع أمّة.. والتغاضي عن المواطن والابتعاد عنه، لا يبني وطنا. وإذا قيل عن هذا المقال، أنه “نباح الكلاب” للقافلة التي تمضي.. فإني راض بالنباح إذا ما وجدت هذه القافلة..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s