اسمي “خان”… ولست إرهابيا.



Mr. President, my name is Khan, I’m not a terrorist.
لعلها العبارة الأكثر استمرارا في الذاكرة،فور خروجك من الفيلم الهنديّ الذي يحمل عنوان المقال. فهل تفوّقت سينما “بوليوود” في نقل الرسالة بصورة أجرأ وأكفأ من العربية بمختلف أقطارها؟؟

الفيلم الذي أتى مختلفا عن أفلام بطل “بوليوود” المدلل “شاه رو خان”، والذي تمحورت فكرته الأساس، حول معاملة المسلمين في الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة. ولكن الفيلم، الذي تطرق للعنف والإرهاب على مستوى واسع، ليس فقط الدين، وابتداءً من الهند.. ثم أمريكا، أتى مربكا نوعا ما.. ذلك أننا تعوّدنا في الأفلام التي تحاول التحدث عن الإسلام بصورته الصحيحة، العربية منها –وهي قليل- أو حتى الغربية، والتي كان آخرها فيلم الإرهاب بطولة بطل الفيلم الشهير “فندق رواندا “Rwanda hotel” و فيلم “Crash“. والذي حاول البطل من خلاله أن يظهر بصورة المسلم الأكثر تمدناً عبر سيرة حياته وطابعها الغربي وفكره المتسامح والمستعد لتقديم التنازلات من أجل أن لا يُعتبر إرهابيا.

لكن فيلم “My name is Khan” فيلم أتى عكس ذلك تماما.. ورغم تمازج الحقيقة بالحلم، إلا أنّ معظم الأحداث التي تحدث في الولايات المتحدة، وتم تصويرها هناك، حملت رسالة حقيقية وثابتة، ونابعة من تصوّر سليم لطبيعة ما يجب عليه أن تكون العلاقة بين عالمين، الغرب والإسلام، وما آلت إليه الأمور بعد 11/9. ليس ما عليه الأمور من تنازلات وإهانات وإذلال.. فقط من أجل إرضاء العم سام!!

الفيلم الهنديّ، لذي خلا من الأغاني التي اعتدناها حين مشاهدة أي فيلم هنديّ.. أتى مشوّقا في جميع أحداثه، مثيرا للدهشة.. غريبا في طرحه الجريء.. حزينا في تساؤلاته المخيّبة وبعض شخصياته “الصلبة”..عنيفا في مجرى أحداثه المتسلسة من دم إلى دم.. ومن حقد إلى حقد.. ولا أدري لمَ تغيّبت أو غُيبت الوجوه العربية، وتمّ تجاهل حدث جلل كـ سقوط بغداد واحتلال العراق!! إلا أن الإسلام فيه لم يتجاوز عتبة “المعايشة” وتجنّب الفقهية التي نراها عادة في الأفلام العربية، والتي تأت بتفاسير مختلفة لا تلتقي إلا في الاستعداد للتنازل.

ضحكت كثيرا وأنا اتذكر أفلام عربية كـ “السفارة في العمارة” و “حسن ومرقص” و”الإرهابي” لـ عادل إمام..والفيلم الجزائري “رشيدة” وغيرها من الأفلام العربية التي لا يحضرناي اسمها، وطريقة تبريرها وتفسيرها لمعنى “التعايش” من المنظور الإسلامي، ومدى تفاهة العرض حين يصطدم بالواقع..والحلم حين يمّحق تحت أقدام الحقيقة.. ولكنّنا تعودنا السينما العربية في غالبها تعبيرا عمّا لا يوجد..وعمّا لا يمكن للعين أن تتحققه، لأنها مجرد فرصة فتاة للتنزه خارجا دون وليّ أمرها.

وعودة للبطل الهنديّ شاه رو خان، أو شخصيّة زيرفان خان في الفيلم، المصابة بـ “تناذر أسبراجر” أو التوّجس والريبة، بداية من دمج الحذاء بالمسلم، كإشارة إلى وضعية المسلمون في أمريكا بعد 11/9، ثم الأم التي أحسنت تربيت البطل وأجادت وضعه على مفترق طريقين: الخير والشر.. أو كما يٌعبّر بطل الفيلم : تعليمها لم يكن لتعلمه أية مدرسة. إلى العواطف التي امتلأ بها الفيلم منذ بدايته وتمثلها في الدموع والحزن والفراق والعبارات كـ : هناك أصوات يرتجف نبض القلب لسماعها.. فراقك خلّف غصّة في القلب لم يكن شاي الزنجبيل كافيا لشفائي منها.. وغيرها من كلمات.

اسمي خان.. فيلم يرقى كثيرا لما نحنُ نتجاهله عادة.. وفكرة الرجل الذي جاب أمريكا متتبعا خطى رئيسها من أجل أن يعلمه بأن اسمه خان، وهو ليس إرهابيا.. بعد مقتل عزيز عليه لنفس السبب، وقراءته للقرآن أو أداءه لشعائر الصلاة دون خوفه من ردة الفعل.. والكوميديا الغير قليلة التي تضمنها العمل.. الفيلم يستحق المشاهدة.. ويستحق التصفيق.. ويستحق تكرار مشاهدته والتصفيق من جديد له.. لأنه يحمل مضمونا نودّ جميعنا البوح به.. كوننا نريد السلام..لا يعني التخلي عن مبادئنا.. وأن الإسلام أكبر من مجرد الوقوف عند إسبال إزار وتبرج امرأة!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s