وإذ يستفتونك في القصة…!!


الرحلة القصيرة التي ابتدأت مع الشهر الثالث من العام المنصرم.. منهكة ومتعبة ومقصّرة للعمر.. ولأننا كالعادة مغامرون بالفطرة.. وتعوّدنا على الأبواب المقفلة.. والهواتف المغلقة دائما في وجوههنا.. والرفض المستمر لأصواتنا.. والتجاهل المعمّر لخياراتنا.. اخترنا أسرة القصة.. ليس لأن القضية بها تشريفا للمكانة.. ولا قصدنا بها البحث عن باب للظهور.. بل لأننا من أهل القصة وأقاربها.. وتربينا في بيتها وعشنا على نثرها.. من الطبيعي أن نكون الأدرى بحالها..والأقرب للتواصل مع أهل البيت..والأكفأ لإدارتها.ولأنه ليس هناك ممّن تطوّع فكرا وعملا للحلول مكان الإدارة السابقة.

فهل خطأ أن تمضي في أمر أنت به أعلم.. ؟؟

لكن الذي يبدو للعيان، غير الذي يخفى عنهم.. ذلك أننا أكلنا الطعم دون أن نعلم عن الصنارة التي تحمله.. ومشينا الدرب.. دون أن نلحظ المطبّات التي يحتويها.. والذي يبدو كذلك.. أن هناك جهة ما.. أو مخططا ما.. لإجهاض الحراك الثقافي الحر.. وتسييس أي حركة وأي تحرك.. حتى يأتي وفق المواصفات المطلوبة.. وحسب المعايير الموضوعة.. وللأهداف المرسومة له مسبقا.

أسرة القصة لم تسقط من بين أيدينا..بل نحن من نفض اليد منها… وأسرة القصة لم تتعثر ونحن نحملها فوق أكتافنا.. بل نحن الذين تركناها عند أول استراحة سيارات أجرة وصلناها.. ذلك أننا أردنا لها العلوّ.. فوجدنا المقعد المحجوز لها في الصفوف المتأخرة جدا..وأنك لو جادلت القدر المكتوب لك مسبقا.. فإنك تمشي عكس التيّار تماما..

ووفقا للمصداقية التي عادة تتبع حين كتابة مقال كهذا، لا بد من الإشارة أن الأسرة بدأت ببرنامج جيّد ومتين..لا بأفكار متناثرة يتم لملمتها عند كل أمسية!! وبين الاحتفائيات والمحاضرات والندوات… وورش العمل والملتقيات والمسابقات.. هكذا قدّمت الأسرة نفسها بإدارتها الجديدة وبثوبها الجديد.. ولكن.. أنت تخاطب من؟؟ ذلك أننا لم نكن نعلم أنه من الجرم التوجه لطريق قبل استئذان صاحب الأمر والعصمة – النادي الثقافي-،فكونك أسرة ظلّها وحرّها وهوائها وماءها يصلها عبر النادي.. لا بدّ لك إشراكه في الأمر.. والسماح له بفرض فكره ونهجه وأسلوبه.

هناك من كان يبحث عن أيّ مبرر لقتل الأسَر والتخلص من جثتها.. لأنها عبئ.. والقائمون عليها عبئ أكبر..لماذا؟؟؟ لأنهم لا يخضعون!!!

فأتت الأسرة.. محاولة لملمة أفرادها الذين أدرجوها في قائمة النسيان..حول مائدة متنوعة الأطباق.. من أمسيات ومحاضرات وندوات.. ولكنّ ظلّ الوصل مقطوعاً إلا قليلا..ودامت عزلة الأسرة إلا خفيفا.. وكل صوت تُريد إيصاله لا يصل.. وكأن اللغة التي تتحدث بها الأسرة لا شعب لها ولا أثر في الحاضر ولا في كتب التاريخ..أو أنها الرسالة التي لم يُصدقها أحد.. ولا يناصرها فردا ما..

وما أسفت له حقا، قراءتي  مؤخرا مقالا ينتقد الأسرة وأعضائها.. ويعتب عليهم “عدم الانسجام” وغياب النضال للعمل “التطوّعي”، ما لفت انتباهي في المقال، أنّ كاتبه من اللذين أغلقوا أبوابهم أمام الأسرة للتعاون في المساهمة في أعمالها، رغم تنظيم الأسرة أمسية احتفائية لأحد إصداراته، الأمر الذي تكرر كثيرا من قبل أعضاء الأسرة الحقيقون/الوهميون.. الذين تجدهم في كل زاوية صحيفة أو منتدى انترنت يقذفون الحجر دون هوادة، رغم تواصل الأسرة معهم من أجل التعاون.. ولكنهم رفضوا حتى تقديم فكرة لّه!! ولعل الذين توالت رسائلهم واتصالاتهم لي يسألون عن برنامج الأسرة، هم ممن اختفوا عن فعالياتها إلا قليلا.. فمن المُلام هنا؟؟ ومن في موضع المسائلة؟

أمّـا كاتب المقال، الذي لم يُفرق بين جلسة “أصدقاء” وبين مؤتمر صحفي، والذي تغاضى عن ذكر بعض المشاريع “الطموحة” التي عملت الأسرة نظرياً على تنفيذها، منها الموقع الإلكتروني “الشامل” الذي يتناول الفترات التاريخية للقصة والرواية في عمان، وتوثيق لأهم الأعمال، وغيرها مما يدوّن ويُقدّم القصة والوسط الأدبي بما يليق، الفكرة التي كان قد تعاون فيها معي الصديق الكاتب والقاص “الخطّاب المزروعي”، محرّر ملحق أقاصي.ناهيك عن مشروع “ركن النثريات” والذي فعليا أتممت التواصل أو حتى الاتفاق مع إحدى الصحف المحليّة من أجل تبنيه وتقديمه عبر أحد الملاحق الثقافية، والذي يتمثّل أو تتمثل فكرته في الكتابة كلّ أسبوع عن قاص وأعماله، أو عن عمل قصصي أو روائي أو حتى نثري، ولكنّ الكتّاب جميعهم من الذين أرسلت لهم sms،اعتصموا الصمت.. وللآن الفكرة تحتمل التنفيذ.

ولا أستطيع أن أتجنب التدخل”الاستشاراتي” إن صحّ الوصف، للرئيس السابق للأسرة، والرئيس السابق لجمعية الكتّاب، وعضو مجلس إدارة النادي الثقافي سليمان المعمري، الذي كان أساس التواصل معه مبنيّ على تقديم العون من جانبه لنا فيما تشابه تكرار حدوثه من العقبات، مع تقديم خطه شبه متفق عليها في تنظيم عدد من الأمسيات بيننا وبين الجمعية، كما حدث سابقا في أمسية القاصة “سعاد العريمي”. فهل من العيب الأدبي، التعامل مع أهل الخبرة واستشارتهم ولو قليلا.. ؟؟

خلاصة ما لا يُمكن اختصاره، هل أسرة القصة.. الجذع الذي سقط من الشجرة فلا عودة له… أم الجمل الذي سقط فتكاثرت السكاكين لنحره..؟ وهل مجال العتب واللوم، حول: العصفور الذي في اليد، وقدّمناه على طبق، بل أطباق من فضّة وذهب .. أم الـعشرة عصافير التي توّهمناها على الشجرة، فجنينا حسرة ما توهّمنا، وما تأملنا؟؟؟؟

لا أقول هنا أن لا مجال لحراك ما، ولكن المجال المرسوم لنا، والطريق الموّضح أمامنا، ما عاد مقنعا لنا أولا، ولا عاد مقنعا للوسط.. وإن كان “الإجرام” هنا أننا وجهنا خطانا للأفق، فما أجمله من خطأ أن يعاتبك الآخرون على أنك باحث عن العظمة لا السكون.. !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s