لهذا نحبّ نصرالله.. !!!


    لخطابات هذا الرجل تأثير لا تفسره كتب النحو والصرف، ولا تمثله علوم البرمجة العصبية.. فهو حقا لا يخاطب الأذن.. بل كلماته تعبر بوابة العقل لتسكن القلب.. رجلٌ لو تعلمت القيادات العربية منه معنى الوقوف ثابتا.. أو معنى الكرامة.. لتخلصنا من الكثير من العته السياسي الحالي.. ولتعافينا مبكرا من العفن العربي.
    ولعل أحداث أمتنا الأخيرة، المتمثلة بقضية الشمال اليمني والجنوب السعودي (الحوثيين)، والتراشقات السياسية الدبلوماسية بين دولتين ذات تاريخ سياسي حافل كـ مصر والجزائر.. والخلل “الفرضي” الذي يبدو أنه مؤبدا بين الفتحاويين والحمساويين.. أمور تؤكد حاجتنا الماسة والضرورية لرجل كـ حسن نصر الله.
    ولعلها تلك الأحداث.. تبيّن مدى حاجة برمجة العقل العربي لترتيب سلّم أولوياته.. وتنقيتها وتطهيرها.. وتحميض كل الصوّر والمشاهد من جديد. لأننا حقا نحتاج لرؤية جديدة.. وإيمان جديد. وأن نعيد ترميم الكثير من الشروخ التي اعتقدنا الزمن سيتكفل بردمها.. ولكنها تزداد أكثر فجوة..
    ليس هناك من شعب عربيّ.. بل شعوب عربية… وشعوب تصنّف وترتّب حسب تبعيتها الفكرية والسياسية والاقتصادية… لذلك، وكلما امتلأت بفراغ أداء السياسين العرب.. أو أصابني غثيان تنظيرات المفكرين الحداثين السياسين العرب.. كانت خطابات نصر الله “الأسبرينة” التي تُخلص الجسد من حالة غثيانه.. وتُريح العقل من ارتباكه.
    لحسن نصر لله كاريزما.. لا يمتلكها أيّ زعيم عربيّ.. ورهبة غادرت ملامح الزعماء العرب منذ 1973.. لطلته ميزة تُجبر العدوّ وتغري الصديق على الاستماع… وأعتقد أن أيّ مربٍ يُريد تلقين أبنائه فنّ الخطابة، وتعليمهم معنى الكرامة.. وتغذيتهم بالإيمان.. ما عليه سوى تخصيص ساعتين من كل أسبوع.. كحصة إنصات واستماع لخطابات هذا الرجل، ولينظر للنتيجة بعدها بعام أو عامين.
    لا يحتاج الأمر لحلف يمين.. أو دراسة للتأكيد على أن الشعوب العربية ذهبت باتجاهين:
    – شعوب تدهسها عجلات الفقر والفاقة كل يوم.. لدرجة ضاع فيها الوعي بما حوله من انظمة وسياسة واقتصاد.
    – شعوب صحت على ثروات لم تعهدها… وحيوات لم تألفها.. فانغمست حتى أذنيها في التمتع والاستمتاع.
    ومحصلة الاتجاهيين، إما نسيان أو تقديس للزعامة.. لذلك تجد أن كلّ من حاول نقد أيّ نظام عربي، أو اتجاه سياسي حكومي، يُتهم بالخيانة و التمرد وعدم الوفاء. فكيف إذا نعتقد أن أحوالنا كعرب ستتغير قريبا أو بعيدا ونحن نستمر في الانزلاق في دوامة حياة تؤخر كل يوم من ترتيبنا بين الأمم.. ولماذا نحن منذ أكثر 3 عقود مضت نعيش تحت ظل عالم يُسمى بـ الثالث!!!
    لذلك نحن نحبّ نصر الله، ونحرص على الاستماع لخطاباته وتسجيلها، أو تنزيلها من الانترنت، حتى إذا ما أصابتنا حالة من اليأس أو الإحباط، استمعنا لصوته.. وغرقنا في حروفه.
    أن يكون لكل شخص قضية يؤمن بها ويعيش لأجلها، أمر ضروريّ لشعوبنا، وترتيب الأولويات لا بدّ من حدوثه عاجلا جدا، ذلك أننا أصبحنا في مبعدة واسعة عن قضايانا العربية، المتعلقة بالحقوق والكرامة والأرض، تمثلت في ظهور أصوات تُطالب بضرورة التطوّر الاقتصاديّ بحجة أن انشغالنا بقضايا الأرض والكرامة في أساسه مضيعة للوقت، ويشغل الناس عن البناء والتطوير، وكأن الإيمان بالقضية والتطوير ممنوع عليهما الالتقاء، وأصوات أخرى تنادي بالعودة للدين وتكفير الخطايا والابتعاد عن شقّ عصا الطاعة، لأن ذلك فيه مفسدة للخلق والأمة… وهي الأصوات نفسها التي لا تفتأ أن تثير قلاقل “المذهبية” كلما تميّز شعب عربيّ عن آخر.. أو أمة أسلامية عن أخرى.
    العالم العربيّ دولٌ وأقطار.. والشعب العربي شعوب وشُعَب..وكل حاكم عربيّ استطاع وبجدارة في خلق جدارانا وهمية أمنية.. أصبح الرجل العربيّ فيها حريصا على حمايتها والعيش لأجلها وتجاهل كل ما حولها، لدرجة تحريم وضع اليد مع القريب وطلب النجدة من البعيد.. إن ألزم الأمر.
    لذلك نحب حسن نصر الله.. ونحب خطاباته..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s