إلى الإلـــه محمود عبّاس!


“عاشت منظمة التحرير.. عاشت فلسطين” هكذا اختتم السيد عبّاس خطابه المثير للتقزز.. وهكذا أوضح القضية من تذييل خطابه أن المعركة ليس أرضا محتلة.. ولا حقوقا مسلوبة.. ولا كرامة مفقودة.. ولا شعبا مشتتا ومشردا.. بل القضية قضية تعصب حزبيّ.. وامتلاء للجيوب وتعبئة للخزائن..
خطاب اعتقدته للملايين المملينة المؤيدة والمحتشدة أمامه..وفي الحقيقة لم يكن سوى بعض نفر من منافقيه.. وكلمات كانت قوّتها..في السلاح الأمريكي/الإسرائيلي الذي يقف به في وجه حماس.. وأي فلسطيني يعارض نهجه أو يُفكّر في مهاجمة إسرائيل.. وفي القوّات التي يربيها دايتون ويدربها ويجهزها..
ولكن لا بد لنا للوقوف على بعض الحقائق التي أدهشنا وصعقنا بها السيّد عباس.. كقدرته على القضاء على حماس من خلال صناديق الاقتراع.. النية السوداء للحكومة الظلامية في غزة في إجهاض التوافق الفلسطيني الفلسطيني.. توافق مجلس حقوق الإنسان على تأجيل تقرير “جولدستون” الذي ظاهره غير باطنه.. وأن المهاترات الإعلامية لبعض الفصائل الفلسطينية ومنها حماس.. حول قرار التأجيل ما هي إلا مهاترات.. لا يأبه بها سيدٌ عزيز النفس حر الرأي كـ محمود عباس.
وسؤالي الذي يطرح نفسه دائما: هل حقا خلت بلاد محتلة كـ فلسطين من رجالها..ليظهر علينا رجلا إن صح الوصف..كعباس يُعلمنا عن الحرية..ويعطينا دروسا في فنّ السياسة..ويخبرنا عن المقاومة كيف تكون وأين تكون؟؟؟
يبدو أن عباس كـ غيره من الحكّام العرب.. ماهو إلا امتدادا للمزيد من الخنوع والرضوخ.. والذي سيتكشف عنه الأيام لاحقا..أن تأجيل نقرير جولدستون ما حدث إلا بموافقة عربية خالصة.. وأن شخصا كـ عباس..يتكأ على عكازيّ العرب المعتدل.. والأمريكي المهيمن.. ولم لا؟؟ والقضية المحورية للعرب أصبحت حقا تأتي لدى المواطن العربيّ بعد كأس العالم وكأس الخليج العربي لكرة القدم.
إذاً.. ظهر عباس.. وهو يدعيّ الغضب.. بحجة أن حماس أجلّت المصالحة.. فنثرت آخر حبات عقد الصلح..وهو لأنه الوطنيّ الأول والثوريّ الأول… والمتعصب الأكبر اتجاه قضيته..كان غضبه هو غضب منظمة التحرير كلّها.. ووجعه هو وجع فلسطين جميعها..
يبدو أن السيّد عبّاس.. نسي أن الدم لا يغطي كلفة تدفقه أيّ ثمن..وأن الحيوات التي فقدت وأزهقت عمدا زظلما من قبل الإسرائيليون لا تضاهيها حياة.. وأن السبيل الوحيد لضمان ولو جزءا يسيرا من حقّ الذين غيّبهم الموت بأدوات إسرائيلية وتواطؤ عربيّ محض.. هو القضاء عليهم بالقانون الذي يؤمن به الجلاد نفسه.. والذي ظل الجلاد لسنوات عديدة يظهر به مظهر الضحيّة.. ولكن عبّاس يبدو أنه جدا بعيد عن هكذا فهم.. وربما المصلحة الشخصية فوق الوطنية..وأن للثورة والوطن مفاهيما أخرى سيعمل عبّاس بالتأكيد على استخراج المقررات الدراسية لها.. لضمان جيل كامل خانع لا يجادل ولا يطالب ولا يستفسر.. جيل شبيه بتلك القوّات أو أولئك الأفراد الذين يتم تدريبهم من قبل “دايتون” بمفاهيم جديدة.. وثوابت عسكرية جديدة.. وتنظيرات ثورية جديدة..
إذا كان اعتقادي مثلما أعلمه سابقا في أخوتنا الفلسطينين..والذين ما زلت أصرّ أنهم الأكثر قدرة على استرداد ما سُلب منهم..فإن عبّاس إلى زوال.. ويبدو أن نهايته مخزية ومؤلمة.. وأن حتى الأراضي المحتلة بها طغاة..
والأمر الأكثر غرابة هذا الصمت المخزي حيال تأجيل تقرير جولدستون.. رغم تلك التصريحات العنترية التي خرج بها الزعماء العرب في قمة مجلس الأمن الأخيرة.. الخاصة بمبادرة السلام مع إسرائيل.. وعدم استعداد الدول العربية لتقديم تنازلات أكثر ما لم تتحرك اسرائيل خطوة إتجاهه.. الأمر الذي نعيد التذكير فيه.. أن القضية لم تعد قضية حقوق 67.. أو دولة ذات هوية عربية.. بل مجرد إيقاف استيطان يبدو أنه في توسع أمام مرأى من العالم.. مقابل التطبيع..
نحتاج لزعماء أكثر حنكة.. وليحتفظوا بحكمتهم.. ونحتاج لزعماء أكثر عزيمة وليحتفظوا بمناصبهم.. نحتاج لزعماء أكثر عروبة وليحتفظوا بقبليتهم.. ونحتاج لشعوب عربية حيّة قويّة مناهضة.. بدل هذي الشعوب النائمة التعيسة البائسة..

Advertisements

4 thoughts on “إلى الإلـــه محمود عبّاس!

  1. هذه الخطابات الرنانة شبعنا منها ولم تعد تجدي نفعا، وأصبحت تصدع رؤوسنا كثيرا.

    فمهما كان الأمر، ففلسطين أرض العرب وأرض الإسلام وأرض الأمة، ولا إسرائيل أو غيررها يستطيع أن يجعلنا نتغاضى عن حقنا أبدا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

    • ليتها المسألة تتعلق بالشبع أو بالنهم أو بما يجدي وبما لا يجدي… المسألة تتعلق في حقيقتها بشعوب غافلة عن حقها ولا تعلم عن الأمر شيئا غير استجداء العطف وتسوّل التأييد.. من له شيء فلينتزعه.. لأن انتظار الآخرين ليرجعوا لك ما أخذ منك.. هو المهزلة بعينها
      شكرا لقراءتك ومرورك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s