الرجل النحيف المتوسط القامة السليط اللسان


لعل هذا الرجل النحيف المتوسط القامة السليط اللسان الرزين الهادئ الشكيمة.. يستجلب الأعداءأكثر من الأصحاب.. لمَ لا؟؟ وأول ما ينطق به في كل خطاب هو “احرقوا إسرائيل” و “أزيلوا اسرائيل من الخريطة” و “لا وجود للمحرقة المزعومة”.. عبارات كهذه أعتقد انها كافية لأن تكون مغناطيسا شديد الجذب لكل شيء ضدّك.. و نجاد..الرجل الذي يبدو أنه حاز وبلا منازع على مشاعر الكره والحقد من الملايين المملينة..
ففي الداخل الإيراني.. هو المرشح المشكوك في فوزه.. وهو الرجل الغير مرغوب في إيمانه.. ولأنه اختار صف البسطاء والضعفاء.. عاداه كل صاحب عقار أو استثمار.. وكل الاقطاعيين.. وكل رجل دين أحس بأن خزينة ماله في نقصان بسبب الضرائب التي فُرضت عليهم.. وكل صاحب اقتصاد أحس بأن عيون الرقيب فُتحت عليه.. فألبوا عليه العامة المسماة بالشريحة المثقفة..بحجة كبت الحريات.. وانتهاك الحقوق.. لذلك ليس غريبا.. أن نرى هذا الانشقاق والجدال في شأنه..خاصة بين أوساط علماء الدين أنفسهم..
أما في الخارج..فلا زال نجاد يمارس لعبت الإحراج بحق الأنظمة العالمية.. فالنشاط النووي كما يرى هو.. تحت سقف المسموح به.. والوكالة في زيارة متتالية للتفتيش.. والموقع المكشوف عنه مؤخرا.. أعلنت الوكالة علمها به.. وهو يحضر المؤتمرات ولا يقاطعها.. ويقول كلمته ولا يجامل ولا ينافق.. ويصافح المسلم السني والشيعي.. واليهودي والمسيحي.. ولا يتوانى عن الرد على أسئلة الجمهور.. ولا تُحرجه مظاهرات العامة.. ولمَ لا؟؟ فكيف في أمريكا التي تدعي الديمقراطية والنهوض بحقوق الإنسان والحفاظ على أمن العالم.. التستر على جرائم دولة كإسرائيل.. ودعمها.. ومساندة كل رئيس أو مسئول إسرائيلي.. في ترهيب وإقصاء كل من يحاول المساءلة أو التفتيش عن حقيقة ما في جرائمهم المتراصة والمتكدسة..
العالم بدأ يتحول حقا.. وظاهرة نجاد..بغض النظر عن خلفيتها الثقافية والدينية والاجتماعية.. ظاهرة جديرة بالاهتمام.. وظاهرة لها مستجداتها وعواقبها.. ذلك أن فكرة الوقوف بوجه المد الصهيوني.. وانتقاد السياسات العالمية..خطوة ليست بالهينة.. حتى وإن قوبل صاحبها بالاستهزاء والتعييب والإنكار. فقذافي..وفي كلمته الأخيرة أمام مجلس الأمن.. انتقد وبشراسة أعضاء المجلس.. وشكك في نزاهتهم.. حتى وإن كانت طريقته مثيرة للسخرية نوعا ما!
ولا ضير أن يتحول أردوغان في مواقفه عقب الحرب الاسرائيلية الأخيرة على غزة.. وبعد مؤتمر دربان 2، فيبدو أن رجلا كـ نجاد عمل في تصريحاته اللاذعة على رفع سقف مخاطبة النظام العالمي.. والتخلي أدب الرهبة والتملق في مخاطبة دولة كأمريكا أو إتحاد كالاتحاد الأوربي.. وهذا ما يُثبت جدواه على الأقل إلى الآن في شأن النووي الإيراني..الذي تمضي السنون عليه دون أن تردعه قوة أو يُخالفه قانون.. في ظل الحصار الاقتصادي على إيران.
وكالعادة دائما.. يبدو أن العرب هم الخاسر الأوحد في المعادلة.. وحقيقة أننا نمتلك زعماء خانعون لا يستطيعون إلا قمع رؤوس أفراد رعيتهم.. وإطلاق أيدي شركات النفط والاتصالات على رقاب العباد في بلدانهم.. والسعي وراء تخليد كراسيّهم.. والاعتماد الأبدي على شيئين :
– النظام الأمريكي أو الانجليزي أو الفرنسي في حفظ مسيرة سيطرتهم من أي انقلاب.
– الفتنة المذهبية والطائفية لإضفائها طابع “حامي الدين والقومية” عليهم في حالة التباس الأمر على أي فرد من الرعية.
ذلك، تجدالقواعد الدول المذكورة في النقطة الأولى، منتشرة في الدول العربية سواء كانت خليجية أو غير ذلك.. وأن هذه الدول سبب عدم وجود أي انقلاب فيها لا يعود بفضل العدل والمساواة وحركة التنمية التي تتبعها هذه البلدان في سبيل رعيتها.. بل بسبب قوة السلاح وضخامته الموجهه في وجه وصدر كل من تسوّل له حق الاعتراض لو كلاميا على أي قرار ملكي أو أميري أو سلطاني أو جمهوري أو رئاسي.. وأن خلو دول كالخليج نوعا ما من مشاكل المذهبية ما هو تأمين لوهم اختفاء الدين في حالة الحاجة لذلك..وإدخال الناس في معمعة المذهب المسموم.
نـجـاد يبدو أنه باق كشوكة في عنق النظام العالمي لـ 3 سنوات مقبلة.. ويبدو أنه كبسولة طاردة للنوم للأنظمة العربية.. وضربة شمس حارقة وممرضة للداخل الإيراني.وكل من يراهن على كبوة هذا الجواد.. يبدو أنه خسر الرهان باكرا..!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s