شعب إبليس الجبّار..وشعب الله المحتار!!


    تزداد الأمور سوءا أعزائي..
    وليس صاحب الرؤوس النووية..كصاحب القبور الجماعية..
    ولا مالك التقنية الرقمية.. كمبذر الثروات النفطية..
    ولأننا شعب إنكفأ على نفسه منذ أن تغيّرت خريطة الوطن الواحد.. وتشابكت خيوط الدين الواحد.. وتداولت فكرة الملِك الخاص بالشعب الخاص.. وانفصل العربيّ عن العربي بحجة الحدود والتراث والتاريخ.. والعصر الجديد.. شعب تخلى عن مقاعده في الصف الأول في طابور الحضارة والريادة… واكتفى بعدة كراس في الصفوف الأخيرة غالبا تُترك شاغرة..
    وأما إسرائيل.. حاضرة الوقت وسيدة القوة.. وشعب إبليس الجبّار.. التي انتزعت بالقوّة مقاعدها في الصف الأول.. واختارت مكانها في قمة الهرم.. تأتي من لا مكان.. ومن لا تاريخ.. وتفرض إسمها كقوة مسيطرة..رغم مساحتها الصغيرة والمحدودة.. وعددهم القليل والمعدود.. وذلك مقارنة بأعدادنا كعرب وكمسلمين..
    إسرائيل..والتي رغم عدائنا لها..إلا أنني لا أنكر فرضها طابعها الثقافي على العالم كافة.. مرورا بالمنتجات الاستهلاكية وعبورا بالصناعات التقنية والحربية وانتهاءً بالنظام الحياتي والاجتماعي الذي يتمثل في اللهو والفحش والتنصل من كل الالتزامات الاجتماعية والدينية… الأمر الذي بدأ يطغى على الطابع المجتمعي العام للامة العربية والإسلامية للأسف،وانتشار الملاهي والنوادي الليلية اللممتلئة في حقيقتها المؤسفة بما يفوق نسبة الثلثين من المرتادين لها من أصحاب البلد.. بحجة التنوع الثقافي وتعدد الهُوية وإلغاء العنصرية والحواجز الاجتماعية..في حين أننا تخلينا عن المضيّ على درب الابتكار الصناعي والتطوير الذاتي والتنمية المعرفية والمهارية، واكتفينا بموقعة المستهلك الجيد الأبدي..
    وأطرح تساؤلا لطالما ظل يلاحق البال كما يلاحق الظل الجسد.. هل العرب كأمة..أقوياء؟؟
    فإن كانت كذلك.. لماذا لا تتصرف تصرف الأقوياء.. فدائما التنازلات تأتي من جانبها.. والمقترحات تأتي منها.. والفتات لا يكون إلا من نصيبها..
    ولماذا إسرائيل تغيّر خطها المفاوضاتي من طاولة لأخرى..ومن فكرة لغيرها.. والعرب ملتزمون بخط واحد.. وللأسف متقطع الأوصال ومتآكل الأطراف.. وبفكرة واحدة.. وأدت قبل الولادة..
    وإذا كانت الأمة العربية متكافئة القوى..فلماذا إذن نحن الطرف الذي دائما ينتظر؟
    والطرف الذي يستسلم لأية تعنّدات من الطرف الآخر؟
    والطرف الذي يستبدل جبل الذهب بحبة الجزر!!!
    وإذا كانت الأمة الضعيفة… فلماذا لا تعترف الحكومات لشعوبها بضعفها.. وتصارحهم بمدى قلة حيلتهم في التفاوض حول ما يهمهم أو ما لا يهمهم.. والاعتراف بأنها حكومات لم تسخر إلا لاستنزاف ثروات الشعوب باسم التنمية والتطوير.. وسحق فئات من الشعوب باسم الوطنية وجزّ جذور الفتنة.. والحفاظ على كراسي الملوك والزعماء..باسم الوحدة والأمن والسلام…
    وإذا كانت الأمة العربية تمتلك شعوبا واعية وقادرة.. فأين هم من هذا السبات السنوي أو القرني..
    ولماذا كل هذا التغافل عن قضاياهم ومستقبلهم وقراراتهم..
    أم أن الشعوب في حقيقتها هي الصورة الكبرى لرمز السلطة.. أو مجرد مرآة عاكسة للخاصة الخاصة..
    أم أن الشعوب مجرد طابو طويل من العميان والصمم والخرسان.. وقادتهم هم البوصلة والإشارة والعربة التي تخرج بهم أو تصل بهم إلى المكان الآمن..
    وهنا لا يحق لي التغاضي عن كل الإنجازات التنموية الاقتصادية والتي تعيشها دولا كدول الخليج العربي..والتي تعيش مع هذا نوع من الرخاء الاقتصادي اختصت به جماعة من مقدسّي القبلية والشعوبية والأصوليه.. إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل امتلاك الثروة النفطية لا ينتج عنه غير التوسع العمراني؟
    لماذا إذن لا توجد المصانع التقنية.. والمعاهد البحثية والعلمية.. فيا ترى لو كانت هذه الثروة موجودة لدى شعوب كـ ماليزيا أو أندونيسيا أو سنغافورة.. هل كانت ستتوقف عند مصانع الطابوق والشوكلاته والحفّاظ الشيبس والعصائر؟؟ مع العلم أن الصناعات السابقة ليسست من الجودة ما يفتخر المرء به. مع العلم أن الدول السابقة الذكر وصلت إلى نهضة علمية وصناعية تثير العجب والغيرة كذلك..
    إذن..لماذا نتعجب من ظهور أمم علينا إن كنّا نحن أسباب خفوتنا.. ولماذا نغضب من دولة كـ إسرائيل تتعدى الحدود وتغتصب الأراضي وتنتهك الأعراض والحرمات.. إذا كنّا نحن كأمة عربية منشغلين في أي المذاهب أصح؟ وأي القبائل أقدم؟ ونشتري في أنفسنا ونهتك أعراض أنفسنا…؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s